هذا ويعود السبب في تأليف الكتاب إلى ما أُورِد على «جمع الجوامع» من أسئلة واعتراضات، وجهت إليه، أجاب عنها التاج في هذا الكتاب، وتشير بعض المصادر التاريخية أنّ «منع الموانع» هذا؛ إنّما جاء ردا على الإشكالات التي أوردها تلميذ التاج السبكي شمس الدين العيزري في كتابه «البروق اللوامع» (١)، غير أنّ التاج السبكي لم يصرّح بذكره في ثنايا الكتاب المطبوع بين يدي الآن، ولعل هذه الأسئلة هي التي أجاب عنها التاج السبكي في القسم الأول من الكتاب، والتي بلغ عددها ثلاثة وثلاثون سؤالًا (٣٣)، والتي لم يسمِّ المرسِل بها، والظاهر أنّها من تلميذه العيزري يدل على ذلك الخطبة الواردة في بداية الأسئلة والتي فيها: «المسئول من إحسان سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام والمسلمين، بقية المجتهدين، مُوضِّح المشكلات بالدلائل الواضحات، بلّغه الله تعالى أعلى المقامات وفتح أعماله بالصالحات، وأدام أيامه، وأنفذ أحكامه، وجدَّدَ على يديه دين هذه الأمة، وكشف به عنها كل غمة؛ أنّ يوضّح لنا ما أُشكِل علينا، ودَقَّ فهمه من ألفاظه الشريفة العزيزة، وما عزب عنا علمه في كتابه: «جمع الجوامع»، العديم المثال، المحتوي على فوائد جمة لم تخطر لغيره ببال.
فلقد عم النفع به ولله الحمد، وشدت في طلبه الرحال، وكررت عليه الطلبة، وأعرضت عن كل مختصر، وأمعنت فيه الأكابر النظر، وشُبّهت المختصرات بالكواكب، وشُبّه هو بالقمر.» (٢)
_________________
(١) انظر: السخاوي، الضوء اللامع (٩/ ٢١٨)
(٢) انظر: التاج السبكي، منع الموانع ص ٧٣
[ ١١٧ ]
قلت: مثل هذه العبارات لا تَصدُرُ إلا عن تلميذ مُحبٍّ مُنتَمٍ لشيخه أيما انتماء، وقد ثبت أنّ العيزري - وهو من تلامذة التاج السبكي - قد أرسل لشيخه إيرادات على «جمع الجوامع» فربما تكون هذه الأسئلة هي ذاتها التي أرسلها العيزري والله تعالى أعلم.