رغم كثرة الميزات التي امتاز بها شرح التاج السبكي «للمنهاج» إلا أنّه - شأنه شأن كل ما يصدر من البشر - توجد عليه بعض الملاحظات التي لا تقلل من أهميته شيئًا، ومنها:
١ - أنّه لم يلتزم منهجًا واحدًا في عرض المسائل المطروحة؛ إذ وجدته مرة يبدأ ببيان المسألة وتفصيلها ومن ثمّ يُعرّج على شرح كلام صاحب المتن، وأحيانًا أخرى يعكس الأمر فيشرح المتن ثمّ يعرّج ويزيد المسألة توضيحًا وبيانًا، انظر على سبيل المثال الصفحات التالية (٣/ ٢٦، ٩١، ١١٦).
٢ - ذكره مسائل لا علاقة لها بالشرح؛ فكثيرًا ما كان التاج السبكي يذكر فوائد وغرائب في نهاية المسألة مع أنّها لا علاقة لها بموضوع الشرح، انظر مثال ذلك في الصفحات التالية (٢/ ١٧٣، ٢٢٢، ٢٣٧، ٣٥٣).
٣ - مما يؤخذ عليه أيضًا كثرة إيراد الاعتراضات ومناقشتها، وأحيانًا يذكر بعض الاعتراضات ولا يردُّها؛ مما جعل في هذا الشرح صعوبة يحتاج الناظر فيه إلى مزيد نظر وتدبر لتفهمه وحل ألفاظه.
٤ - إنّ التاج السبكي لم يُبَيّن لنا في كثير من المواضع رأيه في المسائل المختلف فيها في هذا الشرح؛ وإن كان قد نبه على بعضها، غير أنّ السمة البارزة عليه هي أنّه كان شارحًا ولم يكن ذابًّا عن آرائه وأفكاره، لذلك لا يستطيع الباحث معرفة رأي ابن السبكي من خلال هذا الشرح إلا بعد التأمل فيه جيدًا.