أما الظاهر:
فهو مشتق من الظهور، وهو الوضوح والانكشاف لغة (٣).
وأما حدة: فاللفظ (٤) الذي انكشف معناه اللغوي (٥)، واتضح للسامع من أهل اللسان (٦) بمجرد السماع من غير قرينة ومن غير (٧) تأمل،
_________________
(١) هنا تآكل في أمم جعل العبارة غير واضحة.
(٢) "إلى تحديدها عند أهل الأصول" غير واضحة في ألأن موضعها فيه تآكل.
(٣) "لغة" من (أ) و(ب).
(٤) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "هو اللفظ".
(٥) "اللغوي" ليست في ب.
(٦) في ب: "للسامع العربي".
(٧) "قرينة ومن غير" من (أ) و(ب).
[ ٣٤٩ ]
وذلك نحو قوله تعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا" (١) فهو ظاهر (٢) في الإحلال والتحريم، فإنه يفهمه (٣) السامع العربي من غير تأمل.
وأما النص:
فهو الظاهر (٤) الذي سيق الكلام له الذي (٥) أريد (٦) في الإسماع والإتزال، دون ما دل عليه ظاهر اللفظ لغة (٧). نحو قوله تعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا" (٨) فالكلام سيق لبيان التفرقة (٩) بين البيع والربا لا لإحلال البيع وتحريم الربا، فإن الكفار ادعوا المماثلة بينهما كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله تعالى: "ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيِع وحرم الربا" (١٠) أي فرق بينهما وفصل، فتكون هذه الآية ظاهرًا من حيث إنه أضهر بها إحلال (١١) البيع وتحريم الربا بسماع (١٢) الصيغة من غير قرينة (١٣)، ونصًا من حيث عرف بها
_________________
(١) سورة البقرة: ٢٧٥، والآية: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
(٢) في أ: "الظاهر".
(٣) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "يفهم".
(٤) كذا في الأصل وب. وفي أ: "فهو النص". وانظر البزدوي، والبخاري عليه، ١: ٤٦ - ٤٧.
(٥) "الذي" ليست في ب.
(٦) في أ: "الكلام لأجله وأريد".
(٧) "والإنزال لغة" من (أ) و(ب) مع ملاحظة أن "عليه" الأولى ليست في أ. وأن فيهما: "عليه لغة"، فتكررت "عليه" في ب.
(٨) راجع الهامش ١.
(٩) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "سيق للتفرقة".
(١٠) راجع الهامش ١.
(١١) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "من حيث ظهر إحلال".
(١٢) في ب: "إنها بسماع".
(١٣) هنا في الأصل آثار كلمة أو حرف غير ظاهر.
[ ٣٥٠ ]
التفرقة بإنهما بقرينة صدر الآية من دعوى المماثلة من الكفرة بينهما.
وأما المفسر:
فهو في اللغة اسم للظاهر المكشوف المراد، مأخوذ من الفسر (١)، مقلوب من السفر وهوْ الإظهار والكشف - يقال: سفرت المرأة إذا كشفت (٢) النقاب عن وجهها، وأسفر الصبح إذا أضاء إضاءة تامة.
وهو - من حيث اللغة - والظاهر والنص سواء، لأن ما هو معني اللفظ لا يخفى على من كان من أهل اللسان، إنما الخفاء (٣) في مراد المتكلم، لاحتمال تناول اللفظ غيره دونه، بأن كان مجملا (٤) أو مشتركًا.
وأما حده عند التكلمين وأهل الأصول: فما (٥) ظهر به مراد المتكلم للسامع؛ من (٦) غير شبهة، لانقطاع احتمال غيره، بوجود الدليل القطعي على المراد. وكذا سمي (٧) مبينًا ومفصلا لهذا. وقد سمي الخطاب والكلام مفسرًا ومبينًا بأن كان كل مكشوف المراد من الأصل، بأن لم يحتمل إلا وجهًا واحدًا. كما يقع على المشترك والمشكل والمجمل الذي صار مراد المتكلم معلومًا للسامع، بواسطة انقطاع الاحتمال وارتفاع الإشكال (٨).
_________________
(١) الفسر: الإبانة وكشف المغطى كالتفسير، والفعل كفرب ونصر. التفسير التأويل واحد. أو هو كشف المراد عن المشكل، والتأويل رد أحد المحتملين إلى مما يطابق الظاهر (القاموس).
(٢) كذا في أ. وفي الأصل: "كشف". وفى ب كذا: "كسفت".
(٣) في ب كذا: "الخفي".
(٤) في أ: "مجازًا" وهي غير واضحة.
(٥) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "ما".
(٦) "مع من" ليست في أوموضعها فيها بياض.
(٧) في ب: "يسمى".
(٨) "وقد سمي الخطاب وارتفاع الإشكال" وردت في ب سع تغيير بسيط جدًا في العبارة في الكلام على "البيان" بعد ثمانية سطور - انظر فيما يلى الهامش ٥ ص ٣٥٢. وفي أعبارة: " وكذا سمي مبينًا ومفصلا الإشكال" غير واضحة لتآكل الورقة.
[ ٣٥١ ]
وأما البيان:
[فـ] في اللغة يستعمل (١) في الظهور والانكشاف، ويستعمل في الإظهار. وأصله من البين وهو الانفصال - في قال: "أبان رأسه فبان" أي فصل (٢): سمي به، لأن الشيء إذا انفصل عن أمثاله يظهر.
وفي عرف الشرع: عام وخًاص. فالعام هو الدلالة، فيدخل فيه الدليل العقلي والسمعي. والخاص هو بيان المجمل والمشكل والمشترك وبيان العموم (٣).
وهو دليل (٤) تخصيص الأعيان، وبيان النسخ، وهو تخصيص الأزمان (٥)
فأما (٦) إذا زال الإشكال بدليل فيه شبهة، كخبر الواحد والقياس [فـ] لا يسمى مفسرا مبينًا، ولكن يسمى مؤولا على ما مر ذكره (٧).
وأما المحكم:
[فـ] في اللغة اسم للشيء المتقن: مأخون من إحكام البناء. يقال: "بناء محكم" أي متقن لا وهاء (٨) فيه ولا خلل. ويقال: لفظ محكم أي لا احتمال في بيانه.
_________________
(١) في ب: "مستعمل".
(٢) في ب: "أي انفصل".
(٣) "وأما البيان وبيان العموم" غير ظاهره في ألتآكل الورقة.
(٤) "دليل" ليست في ب.
(٥) هنا وردت في عبارة: "وقد يسمى الخطاب والكلام مفسرًا وارتفاع الإشكال" راجع فيما تقدم الهامش من ٨ ص ٣٥١.
(٦) في أ: "وأما".
(٧) راجع فيما تقدم ص ٣٤٨:
(٨) كذا والأصل وأ. وفي ب: "لا وها". وفي المعجم الوسيط: وهى الحائط تشقق وهم في السقوط: يهي وهيًا ووهيًا، فهو واه. والوهي الشق في الشيء.
[ ٣٥٢ ]
وأما حده في عرف أهل الأصول، [فـ] ما أحكم المراد به قطعًا.
وهو نوعان:
أحدهما - ما لا يحتمل التبدل والانتساخ أصلا، وهو الدلائل العقلية القائمة على حدث العالم وقدم الصانع وتوحيده ونحو ذلك.
والثاني - الدلائل السمعية القطعية بعد وفاة رسول الله - ﷺ -، لأنها تحتمل الانتساخ في زمنه مع كونها محكمة. قال الله تعالى: "منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" (١) سمي بعضها (٢) محكمًا في زمن النبي - ﷺ - مع احتمال النسخ - والله أعلم.
وأما (٣) بيان الألفاظ المقابلة لما قلنا:
فالخفي (٤):
مأخوذ من الخفاء، وهو خلف الظاهر والنص والمفسر، لأنه عبارة عما هو لفظ غريب (٥)، نحو العقار للخمر، والقطر للنحاس، ونحو ذلك. فيكون الخمر اسمًا ظاهرًا، والعقار اسمًا خفيًا.
وكذلك إذا كانت استعارة بديعة ومجازًا دقيقًا، كقوله تعالى: "واشتعل الرأس شيبًا" (٦) فإن طرق الاستعارة والمجاز كثيرة (٧) عند العرب، بعضها فيه خفاء ودقة.
_________________
(١) سورة آل عمران: ٧.
(٢) في أ: "بعضه".
(٣) "وأما" ليست في أ.
(٤) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "والخفي".
(٥) في ب: "عبارة عن اللفظ الغريب".
(٦) سورة مريم: ٤.
(٧) في ب: "فإن طرق المجاز والاستعارة كثير".
[ ٣٥٣ ]
وأما المشكل:
فهو مأخوذ من قولهم "أشكل" أي دخل في أمثاله وأشكاله (١)، كما يقال أشتى إذا (٢) دخل في الشتاء.
وأما حده فهو (٣) اللفظ الذي اشتبه مراد المتكلم للسامع، بعارض الاختلاط بغيره من الأشكال، مع وضوح معناه اللغوي على مقابلة النص. وهو (٤) ما تعين مراد التكلم منه (٥) للسامع بقرينة مذكورة أو دلالة حال، مع ظهور معناه الموضوع له (٦) لغة.
وأما المجمل:
فهو، من حيث (٧) اللغة، يستعمل في شيئين:
يقال: "أجملت الحساب" إذا جمعت الحساب التفرق (٨). وعلى هذا يجوز (٩) إطلاق اسم المجمل على العام، لأنه يتناول جملة من السميات (١٠).
ويستعمل في الإبهام والإخفاء - يقال: "فلان أجمل الأمر علي"، أي أبهم
وأما حده: [فـ] هو اللفظ الذي يحتاج إلى البيان في حق السامع،
_________________
(١) في ب: "في أشكاله وأمثاله".
(٢) في ب: "أي".
(٣) الفاء من أ.
(٤) "وهو" من أ.
(٥) "منه" من أ.
(٦) "له" من أ.
(٧) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "فمن حيث".
(٨) في أ: "الحساب إلى العام" ثم بياض.
(٩) في أ: "وعلى هذا يراد".
(١٠) "جملة من المسميات" ليست في أ.
[ ٣٥٤ ]
مع كونه معلومًا عند المتكلم (١)، وهو معنى قول الشايخ: اللفظ (٢) المجمل ما لا (٣) يطاوع العمل به إلا ببيان يقترن به.
ومراد الفقهاء من المجمل هو الثاني، وهو الإبهام، دون الأول.
وهو نوعان:
أحدهما - أن يكون إجماله و(٤) إبهامه بوضع اللغة. وهو ضربان أيضًا: أحدهما يرجع إلى الصفة دون الأصل.
والثاني يرجع إلى الأصل والصفة (٥)، وهو أن يكون اللفظ موضوعًا لأحد الشيئين على الانفراد، ومعلوم (٦) المراد عند المتكلم مجهول (٧) عند السامع، وهو المشترك، وقد ذكرنا مثالهما فيما تقدم (٨).
والنوع الثاني - ما لا إجمال فيه من حيث وضع اللغة، بل هو ظاهر المعنى من حيث موضوع اللغة، ولكن اشتبه المراد على السامع لأحد وجهين:
إما لاستعماله في بعض ما وضع له لغة مجهولا.
أو لاستعماله في غير ما وضع له مشتركًا (٩).
أما الأول -[فـ] هو المفظ العام الذي استعمل في بعض مجهول،
_________________
(١) "معلومًا عند المتكلم" ليست في أموضعها فيها بياض.
(٢) "اللفظ" ليست في ب.
(٣) "المشايخ ما لا" ليست في أوموضعها فيها بياض.
(٤) "له و" ليست في أ.
(٥) في أ: "والوصف".
(٦) "و" من ب. و"معلوم" غير ظاهرة بكاملها في أ.
(٧) كذا في ب: "مجهول". وفي الأصل و(أ): "مجهول".
(٨) راجع فيما تقدم ص ٣٣٧ وما بعدها، وخصوصا ص ٣٤٠ - ٣٤٢.
(٩) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "مشترك".
[ ٣٥٥ ]
بأن يكون دليل التخصيص مجهولا، فيوجب (١) جهالة المخصوص منه. ودليل التخصيص قد يكون متصلا باللفظ العام، وقد يكون منفصلا عنه (٢).
أما المتصل: [فـ] كالتقييد بالصفة المجهولة، والاستثناء والشرط المجهولين:
نظير الصفة قوله تعالى: "وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم" (٣): لو اقتصر على هذا يكون عامًا معلومًا، فلما قيده (٤) بالصفة المجهولة، وهو قوله تعالى: "محصنين غير مسافحين" ولم يعلم ما الإحصان (٥)، صار قوله تعالى: "وأحل لكم ما وراء ذلكم" مجملًا، لاقتران الصفة المجهولة به.
ونظير الاستثناء قوله تعالى: "أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم" (٦): لما كان الاستثناء مجهولا، صار المستثنى منه مجهولا أيضًا، فيصير مجملا يحتاج إلى البيان.
وزظير الشرط: "عبيدي أحرار إن شاء الله تعالى".
وأما النفصل -[فـ] نحو أن يقول لنا النبي - ﷺ - قوله تعالى: "اقتلوا المشركين" (٧): "لا تقتلوا بعض المشركين": صار النص العام
_________________
(١) في أ: "فأوجب".
(٢) "عنه" ليست في أ.
(٣) سورة النساء: ٢٤. والآية والتي قبلها: "حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غيرس مسافحين فما استمتعم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ".
(٤) في أ: "قيد".
(٥) في ب: "بالإحصان".
(٦) سورة المائدة: ٥ والآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾.
(٧) سورة التوبة: ٥ والآية: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[ ٣٥٦ ]
مجملا لا (١) يعرف المراد به، لأنه لا مشرك (٢) إلا وقد تناوله قوله تعالى: "اقتلوا المشركين" وتناوله قوله (٣) ﵇: "لا تقتلوا بعض المشركين" وليس البعض (٤) بأن يدخل تحت أحدهما بأولى من أن يدخل (٥) تحت الآخر، فيحتاج إلى البيان.
وأما اللفظ المستعمل في غير ما وضع له مشتركًا (٦) - فالألفاظ (٧) المجازية التي اشتبه المراد بها لاشتراكها (٨) وقيام الدليل على أن الحقيقة غير مراد [ة]، فيصير مجملا، لا يعرف المراد به إلا بدليل: نظيره الآيات التي ظاهرها الحبر والتشبيه والقدر و(٩) نحو ذلك من نحو (١٠) قوله تعالى: "بل يداه كل مبسوطتان" (١١): إن اليد الموضوعة (١٢) في اللغة غير مرادة (١٣)، فإنما (١٤) المراد منه المجاز من (١٥) القدرة والمالك ونحو ذلك، ولم يقم دليل قطعي على ترجيح أحد أنواع المجاز.
_________________
(١) في أ: "لم".
(٢) في أكذا: " لا مشترك".
(٣) في ب: "وقوله" فليس فيها: "تناوله".
(٤) "البعض" من أ.
(٥) "تحت أحدهما بأولى من أن يدخل" مكررة في أ.
(٦) "مشتركًا" من (أ) و(ب).
(٧) في ب: "في الألفاظ".
(٨) في ب: "لاشتراكهما".
(٩) "والتشبية والقدر و" غير ظاهرة في أو محلها بياض.
(١٠) "نحو" ليست في أ.
(١١) المائدة: ٦٤: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾.
(١٢) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "الموضوع".
(١٣) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "غير مراد".
(١٤) في ب: "إنما".
(١٥) "فإنما المراد منه المجاز من" ليست ظاهرة في أو محلها في بياض.
[ ٣٥٧ ]
وأما المتشابه:
فهو في اللغة مأخوذ من التشابه - قال الله تعالى: "منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" (١).
والتشابه والمشترك والمجمل نظائر من حيث اللغة.
وأما حده في عرف أهل (٢) الأصول: فهو (٣) ما اشتبه مراد المتكلم (٤) على (٥) السامع، بوقوع التعارض ظاهر أبين الدليلين السمعيين المتماثلين من كل وجه، بحيث لا يعرف ترجيح أحدهما على الآخر، فيجب التوقف فيه، والتوقف في مثل هذا جائز، لأن الله تعالى لو لم (٦) يشرع هذا الحكم أصلا - كان جائزًا. فإذا لم يعرف، لعدم الدليل في حق العباد، لقيام التعارض ظاهرًا، وإن لم يتصور التعارض في دلائل الله تعالى حقيقة، يجب التوقف عليهم، كأن الدليل لم ينزل في حقهم.
وقد قال بعض مشايخنا ﵏: المتشابه هو الذي يتشابه (٧) معناه على السامع، بحيث خالف موجب النص موجب العقل قطعًا، فتشابه المراد بحكم العارضة، بحيث لم يحتمل زواله بالبيان، لأن موجب النص بعد رسول الله - ﷺ - لا يحتمل التبدل، وموجب العقل لا يحتمل التبدل، فيجب التوقف فيه (٨).
_________________
(١) سورة آل عمران: ٧ والاية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: ٧]
(٢) في أ: "عند أهل".
(٣) "فهو" من ب. وليست في الأصل وأ.
(٤) "مراد المتكلم" ليست واضحة في أ.
(٥) في ب: "عند".
(٦) "لو" من ب. وعبارة "الله تعالى لم" ليست واضحة في أ.
(٧) في (أ) و(ب): "تشابه".
(٨) "فيه" من أ.
[ ٣٥٨ ]
وهذا ليس بصحيح، لأن الشرع لا يرد بخلاف موجب العقل، لما فيه من مناقضة حجج الله تعالى. وإذا تراءى (١) التعارض يكون الدليل العقلي قاضيًا على الدليل السمعي، لأن الدليل السمعي (٢) يحتمل الإضمار والحذف (٣) والمجاز والكناية. والدليل العقلى لا يحتمل التغير بحال.
و(٤) على هذا خرجنا جميع الآيات الواردة في باب التشبيه والجبر والقدر. قال الله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" (٥)، والاستواء (٦) في ظاهر اللغة هو (٧) الاستقرار، والدليل العقلي ينفي القول بالمكان في حق الباري جل وعلا (٨)، فعملنا (٩) بالدليل السمعي وحملنا الدليل السمعي على خلاف الظاهر، توفيقًا بين الدليل السمعي والعقلي (١٠)، وكما ذكرنا في قوله تعالى: "بل يداه مبسوطتان" (١١) ونحو ذلك. والله الموفق.
_________________
(١) في الأصل و(ب): "ترايا" وفي أ: "جاء".
(٢) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "لأنه".
(٣) في ب: " الحذف والإضمار".
(٤) "و" ليست في أ.
(٥) سورة طه: ٥.
(٦) "والاستواء" من (أ) و(ب).
(٧) "هو" ليست في أ.
(٨) في ب: "جلت قدرته"
(٩) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "فعلمنا".
(١٠) في ب: "الدليل العقلي والسمعي".
(١١) سورة المائدة: ٦٤ - راجع ص ٣٥٧ والهامش ١١ فيها.
[ ٣٥٩ ]
[٢]