صاحب هذا الكتاب هو علاء الدين محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي. ومن سوء الحظ أن هذا الرجل العظيم، رغم الإعتراف بجلالته وعلمه، لم يحظ بالدراسة الكافية، ولم يخلف لنا كتاب التراجم ما يغني في معرفة أحواله. وقد بذلنا جهدًا في سبيل الحصول على المعلومات التالية، راجين أن يسعدنا الحظ فنحصل على ما يكمل الصورة، فنبينها واضحة في طبعة أُخرى. وسنكون شاكرين لمن يمدنا من الباحثين بشيء مفيد في هذا الصدد.
أما أصحاب التراجم فما ذكروه قد لخصه صاحب الفوائد البهية فقال: "محمد بن أحمد ابن أبي أحمد أبو بكر علاء الدين السمرقندي صاحب تحفة الفقهاء أُستاذ صاحب البدائع: شيخ كبير فاضل جليل القدر، تفقه على أبي المعين ميمون المكحولي، وعلى صدر الإسلام أبي اليسر البزدوي، وكانت ابنته فاطمة الفقيهة العلامة زوجة علاء الدين أبي بكر صاحب البدائع، وكانت تفقهت على أبيها، وحفظت تحفته، وكان زوجها يخطئ فترده إلى الصواب، وكانت الفتوى تأتي فتخرج وعليها خطها وخط أبيها، فلما تزوجت بصاحب
_________________
(١) الكلام على المؤلف منقول عما كتبناه عنه في مقدمة التحفة (١: ١٢ - ٢٢) مع "تغيير لفظي طفيف اقتضاه المقام.
[ ١٩ ]
البدائع كانت تخرج وعليها خطها وخط أبيها وخط زوجها (١) ". وقال صاحب طبقات الحنفية في ترجمة علاء الدين الكاساني: إنه (أي الكاسانى) "تفقه على محمد بن أحمد السمرقندي المنعوت علاء الدين، وقرأ عليه معظم تصانيفه، مثل التحفة في الفقه وغيرها من كتب الأصول، وزوجه شيخه ابنته فاطمة الفقيهة العالمة، وكانت حفظت التحفة تصنيف والدها، وطلبها جماعة من ملوك بلاد الروم فامتنع والدها، ولزم الكاساني والدها، واشتغل عليه، وبرع في علمي الأصول والفروع وصنف البدائع، وهو شرح التحفة، وعرضه على شيخه فأزداد به فرحًا، وزوجه ابنته، وجعل مهرها منه ذلك، فقال الفقهاء في عصره: شرح تحفته وزوجه ابنته" (٢).
هذا ما نجده في كتب التراجم عنه. أما بلده، وكنيته، وتاريخ مولده، وتاريخ وفاته، وأحداث حياته، فلم نجد من ذلك إلا متفرقات نجمعها فيما يلي:
اسمه وكنيته: ذكر في "الفوائد البهية" أنه "محمد بن أبي أحمد أبو بكر علاء الدين السمرقندي صاحب تحفة الفقهاء". وذكر في "كشف الظنون" عند الكلام على "التحفة" أنه الإمام الزاهد "علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي" وعند الكلام على "مختلف الرواية" أنه الإمام "علاء الدين محمد بن عبد الحميد المعروف بالعلاء". وذكره "رفيع الدين الشرواني" في "طبقات أصحاب الإمام الأعظم أبي حنيفة" فقال: "ركن الأئمة عبد الكريم السمرقندى صاحب تحفة الفقهاء". وذكره صاحب "طبقات الحنفية" (٣) عند ترجمة علاء الدين الكاساني بأنه "محمد بن أحمد السمرقندي المنعوت علاء الدين" وذكره السيد محمد راغب الطباخ في كتابه "أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء (٤) " بإسم: "محمد بن أحمد بن أبي أحمد أبو منصور السمرقندي صاحب تحفة الفقهاء". وفي "معجم المطبوعات العربية والمصرية" ليوسف الياس سركيس (٥): "أبو بكر علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي سنة ٥٤٠" وذكره "صاحب الجواهر" فقال: "محمد بن أحمد بن أبي أحمد أبو منصور السمرقندي صاحب تحفة الفقهاء" كما ذكر في موضع آخر (٦) ما يأتي: " محمد بن أحمد بن أبي حامد السمرقندي
_________________
(١) اللكنوي، الفوائد البهية، ص ١٥٨.
(٢) المخطوط ١٧٩ مجاميع بدار الكتب المصرية، ولم يعرف مؤلفه.
(٣) المخطوط ١٧٩ مجاميع بدار الكتب المصرية، ولم يعرف مؤلفه.
(٤) الطبعة الأولى، سنة ١٣٤٣ هـ. - ١٩٢٥ م.- حـ ٤ ص ٢٦٥.
(٥) طبعة ١٣٤٦ هـ - ١٩٢٨ م، ص ١٠٤٦.
(٦) حـ ٢ ص ٢٨.
[ ٢٠ ]
أبو أحمد - قال السمعاني: نزيل بخارى، إمام فاضل في الفتوى والمناظرة والأصول والكلام، كتب إلي الإجازة ومات ببخارى غرة جمادى الأولى سنة ٥٣٩".
ويظهر لنا أن ما ذكره "صاحب الجواهر" في الموضع الأخبر بقوله: "محمد بن أحمد ابن أبي حامد السمرقندي أبو أحمد" خطأ نشأ عن إختصاره فقد ورد في كتاب "الطبقات السنية في تراجم الحنفية" لتقي الدين عبد القادر التميمي الغزي الحنفي (١) ما يأتي: "محمد بن أحمد بن أبي أحمد أبو منصور السمرقندي صاحب تحفة الفقهاء: تفقهت عليه ابنته فاطمة العالمة الصالحة، وكانت تحفظ التحفة، وستأتي إن شاء الله تعالى. وتفقه عليه أيضًا زوجها أبو بكر الكاساني صاحب كتاب البدائع. وسيأتي له زيادة في ترجمة تلميذه أبي بكر حامد السمرقندي أبو أحمد - قال السمعاني: نزيل بخارى، إمام فاضل في الفتوى والمناظرة والأصول والكلام، كتب إلي بالإجازة ومات ﵀ في بخارى سنة ٥٣٩" فاختصار القرشي في الجواهر جاء مخلًا إذ ما قاله السمعاني راجع إلى المترجم وهو محمد بن أحمد بن أبي أحمد أبو منصور السمرقندي، وليس إلى تلميذه أبي بكر حامد السمرقندي أبو أحمد.
فصاحب التحفة هو "محمد بن أحمد بن أبي أحمد" وهو ما ذكره الكاساني في البدائع (٢) وما جاء في مقدمة التحفة. وهو أيضًا صاحب هذا الكتاب: "ميزان الأصول". ويلقب بعلاء الدين ويكنى بأبي بكر وقد يكنى بأبي منصور والغالب الأول. كما أن البعض سماه عبد الكريم.
بلده (٣): هو من سمرقند كما تدل نسبته إليها. وسمرقند مدينة مشهورة فيما وراء النهر (نهر سيحون) وهي قصبة "الصغد" وقد أطنب ياقوت في معجم البلدان في مدح سمرقند حتى قيل إنه ليس على وجه الأرض مدينة أطيب ولا أنزه ولا أحسن من سمرقند. وقد يسمى إقليم الصغد إقليم سمرقند. فتكون سمرقند مدينة وإقليمًا. ولعل نسبته إلى سمرقند الإقليم لا إلى سمرقند المدينة إذ جاء في أنساب السمعاني أنه أقام ببخارى ومات فيها. وبخارى مدينة في الصغد أو في إقليم سمرقند، وبين بخارى ومدينة سمرقند بحساب القدماء سبعة أيام وسبعة وثلاثون فرسخًا (٤).
_________________
(١) المخطوط ٥٥ حليم بدار الكتب المصرية - حـ ٢: ٣٨٧/ ٢.
(٢) حـ ١، ص ٢.
(٣) راجع: معجم البلدان لياقوت. ودائرة المعارف الإسلامية.
(٤) في المنجد: الفرسخ ثلاثة أميال هاشمية. وقيل: اثنا عشر ألف ذراع. وهي تقريبًا ثمانية كيلو مترات.
[ ٢١ ]
وليس عندنا تاريخ مفصل عن سمرقند (١)، ولكن الثابت أنها كانت تحتل موقعًا ممتازًا بين الشرق والغرب، أيام الحضارة القديمة، وقد تقلبت عليها مدنيات مختلفة، من صينية وفارسية وتركية وإسلامية. وكان لابد أن يكون لهذا الموقع الممتاز وللمدنيات التي وفدت على الإقليم أثره في أبنائه، وقد كان. فمن ذلك الإقليم خرج - على سبيل المثال - البخاري صاحب الجامع الصحيح، وأبو منصور الماتريدي مصحح عقائد أهل السنة وهو منسوب إلى ما تريد، وهو حي في سمرقند، وآل برهان (ومنهم صاحب المحيط البرهاني) وغيرهم. فمن بلاد هذا الإقليم، كبخارى ومرو وسمرقند، خرج كثير من العلماء الذين أبدعوا وخلدوا بما تركوا من تراث إسلامي نفيس (٢).
وممن نسب إلى سمرقند:
١ - إسحاق بن محمد بن إسماعيل أبو القاسم الحكيم السمرقندي: أخذ الفقه والكلام عن أبي منصور محمد الماتريدي، ولقب بالحكيم لكثرة حكمته وموعظته. وصحب أبا بكر الوراق ومشايخ بلخ في زمانه، وأخذ عنهم التصوف. وقد تولى قضاء سمرقند أيامًا طويلة. وتوفي سنة ٣٤٢ هـ (٣).
٢ - الحسن بن داود بن رضوان أبو علي السمرقندي: درس بنيسابور على أبي سهل الزجاج. وأخذ عنه عن أبي الحسن الكرخي. وكان أحد الفقهاء المتقدمين في النظر والجدل. وقد مات سنة ٣٩٥ هـ (٤).
٣ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمود السمرقندي السنجاري: كان شيخًا كبيرًا وعالمًا متبحرًا. ولد بسمرقند سنة ٦٧٥ هـ وبعد ما بلغ رتبة الكمال ساح في البلاد ثم أقام بماردين ودرس وصنف وأفتى إلى أن مات بها في رمضان سنة ٧٢١ هـ وله كتاب "عمدة الطالب لمعرفة المذاهب" جمع فيه المذاهب الأربعة ومذاهب داود والشيعة (٥).
_________________
(١) ذكر في الجواهر المضيئة (٢: ٨٧) أن لأبي حفص عمر بن محمد النسفي (٥٣٧ هـ ـ) كتابًا اسمه "القند في تاريخ سمرقند". ولم نعثر عليه.
(٢) في الفوائد البهية (ص ٢١١) أن أبا نصر الدبوسي منسوب إلى دبوسية وهي قرية بسمرقند.
(٣) الفوائد البهية للكنوي، ص ٤٤.
(٤) الفوائد البهية للكنوي، ص ٦٠.
(٥) الفوائد البهية للكنوي، ص ١٧٥.
[ ٢٢ ]
٤ - محمد بن نصر بن منصور بن علي بن محمد بن محمد بن الفضل أبو المعالي العامري الخطيب بسمرقند، تفقه على الشيخين: صدر الإسلام محمد بن محمد، وفخر الإسلام علي بن محمد البزدويين. وكان إمامًا. وقد ولد سنة ٤٠٥ هـ. ومات بسمرقند سنة ٥٥٥ هـ (١).
٥ - محمد بن اليمان السمرقندي: إمام كبير. عدوه من طبقة أبي منصور الماتريدي. له كتاب "معالم الدين والرد على الكرامية" وغير ذلك. مات سنة ٢٦٨ هـ (٢).
٦ - ناصر الدين بن يوسف أبو القاسم الشهيد الحسين السمرقندي: إمام عظيم القدر، قوي العلم. له تصنيفات كثيرة المنافع منها "النافع" وهو مختصر في الفقه، و"الملتقط" في الفتاوي و"خلاصة المفتي" و"كتاب الأخصاف" و"مصابيح السبل" وغير ذلك - قيل: توفي سنة ٦٥٦ وقيل سنة ٥٥٦ هـ (٣).
٧ - نصر أبو الليث الحافظ السمرقندي: توفي سنة ٢٩٤ هـ، وهو متقدم على أبي الليث إمام الهدى المتوفى سنة ٣٧٣ هـ (٤).
وقد دخل العرب سمرقند وعلى رأسهم قتيبة بن مسلم سنة ٩١ هـ. (٧٠٩ م) وهي الآن تابعة للتركستان التي هي جزء من الإتحاد السوفييتي وتنقصنا المعلومات عنها.
وفي الفوائد البهية (٥) أن سمرقند معرب من "شمر كند". وفي دائرة المعارف الإسلامية أن المقطع الثاني من الإسم وهو "قند" عبارة عن كلمة فارسية معناها المدينة أما المقطع الأول فلا يؤدي وحده معنى.
مولده ووفاته: لم نعثر على تاريخ مولده. أما تاريخ وفاته فقد ذكر السمعاني أنه توفي سنة ٥٣٩ هـ. وذكر يوسف سركيس أنه توفي سنة ٥٤٠ هـ. وذكر حاجي خليفة في "كشف الظنون" عند الكلام على مصنفه "مختلف الرواية" أنه توفي سنة ٥٥٢ هـ. وعند الكلام على كتابه "ميزان الأصول" أنه توفي سنة ٥٥٣ هـ.
_________________
(١) الفوائد البهية للكنوى، ص ٢٠٢.
(٢) الفوائد البهية للكنوى، ص ٢٠٢.
(٣) الفوائد البهية للكنوي، ص ٢١٩ - ٢٢٠.
(٤) الفوائد البهية للكنوي، ص ٢٢١.
(٥) الفوائد البهية للكنوى، ص ٤٤.
[ ٢٣ ]
والظاهر لنا أن وفاته كانت سنة ٥٣٩ هـ. فقد ذكر ذلك السمعاني قائلًا: إنه (أي السمرقندي) كتب له الإجازة (انظر فيما تقدم ص: ش) أما الأقوال الأخرى فلم تنسب إلى أحد معاصر أو صاحب صلة بالمؤلف، بل لم تنسب إلى شخص ما.
مشايخه: ذكر أصحاب التراجم أنه تلقى العلم على اثنين من مشاهير العلماء، أولهما هو صدر الإسلام أبو اليسر البزدوي (١)، والثاني هو أبو المعين المكحولي النسفي (٢).
أما أُستاذه الأول فقد أخذ العلم عن إسماعيل بن عبد الصادق (٣) عن أبي محمد عبد الكريم بن موسى بن عيسى البزدوي (٤) عن أبي منصور الماتريدي (٥) عن أحمد بن إسحاق أبي بكر الجوزجاني (٦) عن موسى بن سليمان أبي سليمان الجوزجاني (٧) عن محمد ابن الحسن الشيباني (٨) صاحب أبي حنيفة. كما أخذ (أُستاذه الأول) العلم عن أبي يعقوب
_________________
(١) هو محمد بن محمد بن عبد الكريم بن موسى أبو اليسر صدر الإسلام البزدوي: كان بارعًا في العلوم فرعًا وأصلا. وقد انتهت إليه رياسة الحنفية فيما وراء النهر وتوفي ببخارى سنة ٤٩٣ هـ. (الفوائد، ص ١٨٨ وكذا ص ١٢٥) وذكر علاء الدين في كتابه "ميزان الأصول" ما يفيد أنه تتلمذ على علي بن محمد البزدوي إذ قال: "وقال أستاذي الشيخ الإمام الزاهد علي بن محمد البزدوي ﵀" المتوفى سنة ٤٨٢ هـ (الفوائد: ١٢٤ - ١٢٥) "ميزان الأصول" الأصل ٧٧/ ٢ - انظر فيما بعد ص: ٤٠١
(٢) هو ميمون بن محمد بن محمد بن المعتمد بن محمد بن مكحول أبو المعين المكحولي النسفي. كان إمامًا فاضلا. وهو صاحب كتاب "تبصرة الأدلة" و"تمهيد قواعد التوحيد" و"المناهج" و"شرح الجامع الكبير". وقد توفي سنة ٥٠٨ هـ. (الفوائد: ص ٢١٦. والجواهر، - حـ ٢ ص ١٨٩ و٢٦٧).
(٣) هو إسماعيل بن عبد الصادق بن عبد الله الخطيب البناري - من أعمال قومس، ويقال بالفارسية "كومس" من بسطام إلى سمغان. كان فقيهًا ورعًا وله ابن فقيه اسمه ميمون (الفوائد: ٤٦).
(٤) جد فخر الإسلام البزدوي وصدر الإسلام أبي اليسر (الفوائد: ١٨٨).
(٥) هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي إمام المتكلمين ومصحح عقائد المسلمين. له كتاب التوحيد وكتاب المقالات، وكتاب أوهام المعتزلة ورد الأصول الخمسة لأبي محمد الباهلي، ورد الإمامة لبعض الروافض والرد عل القرامطة، ومآخذ الشرائع في الفقه والجدل في أصول الفقه وغير ذلك وقد مات سنة ٣٣٣ هـ. وماتريد (أو ماتريت) محلة بسمرقند - ذكره السمعاني (الفوائد: ١٩٥). وانظر الهامش ٤ ص ٣.
(٦) نسبة إلى جوزجان بلدة مما يلي بلخ. وكان عالمًا جامعًا بين الفروع والأصول. وله كتاب الفرق والتمييز وكتاب التوبة (الفوائد: ١٤).
(٧) تلميذ محمد بن الحسن، وقد كتب مسائل الأصول والأمالي. وكان مشاركًا لعلي بن منصور. وقد عرض عليه المأمون القضاء فلم يقبل. وقد توفي بمد المائتين، وله السير الصغير والنوادر وغير ذلك (الفوائد: ٢١٦).
(٨) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، تلميذ أبي حنيفة، وناشر مذهبه، وصاحب الكتب الستة المعروفة بكتب ظاهر الرواية أو الأصول، لروايتها بطريق الشهرة أو التواتر، وهي: المبسوط، والجامع الكبير، =
[ ٢٤ ]
يوسف السياري (١) عن أبي إسحاق الحاكم النَوْقَدي (٢) عن الهندواني (٣) عن أبي بكر الأعمش (٤) وأبي بكر الإسكاف (٥) والصفار (٦) عن محمد بن سلمة (٧) عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن (٨). كما أخذ الصفار أيضًا عن نصير بن يحيى (٩) عن محمد بن سماعة (١٠) عن أبي يوسف (١١).
_________________
(١) = والجامع الصغير، والسير الكبير، والسير الصغير، والزيادات. وله أيضًا كتب سميت بالنوادر لأنها لم ترو بطريق الشهرة أو التواتر، ومنها: الرقيات، والهارونيات، والكيسانيات، والجرجانيات، والأمالي. وله كتب أخرى تغلب فيها رواية الحديث، منها: الموطأ روايته، والحجج، والآثار. ولد سنة ١٣٢ هـ. ومات سنة ١٨٩ هـ. ونشأ بالكوفة. وأخذ عن أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر. كما أخذ عن مالك والأوزاعي والثوري. وعليه تتلمذ الشافعي حتى قال الشافعي: "أمن الناس علي في الفقه محمد بن الحسن" (راجع الكوثري: بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني، والكتب المذكورة فيه.).
(٢) هو يوسف بن منصور بن إبراهيم بن الفضل بن سيار أبو يعقوب السياري النيسابوري نسبة إلى سيار (بفتح السين وتشديد الياء) إسم جده الأعلى. وذكر بعضهم أن نسبته إلى نصر بن سيار أمير خراسان (الفوائد: ٢٣٣)
(٣) هو محمد بن منصور بن مخلص أبو إسحاق النوقدي نسبة إلى نوقد قرية من قرى نسف كان إمامًا زاهدًا صائم الدهر. وكان مدرسًا مفتيًا بسمرقند. ومات بسمرقند سنة ٤٣٤ هـ. (الفوائد: ٢٠١).
(٤) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر أبو جعفر الفقيه البلخي الهندواني. شيخ كبير وإمام جليل القدر من أهل بلخ. كان على جانب عظيم من الفقه والذكاء والزهد والورع حتى قيل له: أبو حنيفة الصغير لفقهه. وتوفي ببخارى سنة ٣٦٢ هـ. وحمل إلى بلخ (الفوائد: ١٧٩ وص ١٦٠ في ترجمة أبي بكر الإسكاف).
(٥) هو محمد بن سعيد توفي سنة ٣٤٠ هـ. (الفوائد: ١٦٠).
(٦) هو محمد بن أحمد أبو بكر الإسكاف البلخي. وكان إمامًا جليل القدر. توفي سنة ٣٣٣ هـ. (الفوائد: ١٦٠)
(٧) هو أحمد بن عصمة أبو القاسم الصفار. كان إمامًا كبيرًا. إليه الرحلة ببلخ. مات سنة ٣٣٦ هـ. وقيل سنة ٣٢٦ هـ. (الفوائد: ٢٦)
(٨) أبو عبد الله الفقيه البلخي ولد سنة ١٩٢ هـ. ومات سنة ٢٧٨ هـ (الفوائد: ١٦٨).
(٩) تقدمت ترجمتهما في الهامش ٧ و٨ ص ط وظ
(١٠) البلخي مات سنة ٢٦٨ هـ. (الفوائد: ٢٢١).
(١١) هو محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع أبو عبد الله التميمي. ولد سنة ١٣٠ هـ. ومات سنة ٢٣٣ هـ. وقد حدث عن الليث بن سعد وأبي يوسف وأخذ الفقه عنهما وعن الحسن بن زياد وكتب النوادر عن أبي يوسف ومحمد وولي القضاء للمأمون ببغداد. وله كتاب أدب القاضي، وكتاب المحاضر والسجلات والنوادر وغيرها (الفوائد: ١٧٠).
(١٢) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب أبو يوسف. ولد سنة ١١٣ هـ. (أو ٩٣ هـ). نشأ بالكوفة. وعرف بالحفظ. وكان يختلف إلى ابن أبي ليلى القاضي ثم إلى أبي حنيفة. وقد اختلف إلى أبي حنيفة تسعة وعشرين عامًا منها سبعة عشر عامًا لازمه فيها ملازمة تامة، كما لازم محمد بن إسحاق صاحب المغازي لما قدم إلى الكوفة. ومن شيوخه: الليث بن سعد، ومالك بن أنس. ومن تلاميذه: أحمد بن حنبل، وأسد بن الفرات (مدون مذهب مالك =
[ ٢٥ ]
وأما أُستاذه الثاني (أبو المعين ميمون المكحولي النسفي) فقد أخذ العلم عن أبيه مكحول أبي المعين النسفي (١) صاحب كتاب الشعاع (على ما قيل) عن أبيه أبي مطيع مكحول النسفي، صاحب اللؤلؤيات (٢) في الزهد، عن أبي بكر الجوزجاني عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن.
زملاؤه: من زملائه في التلمذة على أُستاذه أبي اليسر البزدوي ابن أُستاذه أبو المعالي أحمد (٣)، وابن أخ أُستاذه الحسن (٤) بن فخر الإسلام علي البزدوي صاحب كتاب الأصول المشهور، ونجم الدين النسفي (٥).
ومن زملائه في التلمذة على أبي المعين النسفي، أحمد ابن أُستاذه أبي اليسر البزدوي (٦). تلاميذه: من تلاميذه محمد بن الحسين بن ناصر بن عبد العزيز ضياء الدين البندنيجي (٧) أُستاذ صاحب الهداية الذي أجاز لصاحب الهداية جميع مسموعاته مشافهة بمرو سنة ٥٤٥ هـ وكان من تلاميذه ابنته فاطمة، وزوجها علاء الدين الكاساني صاحب كتاب "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع".
_________________
(١) = قبل سحنون) والحسن بن زياد، ومحمد بن الحسن الشيباني، ومحمد بن سماعة التميمي، وموسى بن سليمان، الجوزجاني وهلال بن يحيي (هلال الرأي) ويحيي بن آدم، ويحيي بن معين وابنه يوسف القاضي. ولم يثبت أن الشافعي اجتمع به. ومن كتبه "الخراج" و"الآثار" و"إختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى" و"الرد على سير الأوزاعي" وكل هذه مطبوعة. وقد ولي قضاء بغداد لثلاثة من الخلفاء وهم: المهدي ثم الهادي ثم الرشيد. ولم يزل به حتى مات سنة ١٨٢ هـ. (راجع اللكنوي: ٢٢٥. والكوثري، حسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي). (١، ٢) انظر الفوائد البهية ص ٤٠ في ترجمة أحمد بن محمد بن مكحول أبي البديع المكحولي.
(٢) تفقه على والده وسمع من أبي المعين ميمون بن محمد النسفي، ولقي الأكابر وولي القضاء ببخارى. وكان إمامًا فاضلا مفتيًا مناظرًا. توفي بسرخس سنة ٥٤٢ هـ. ثم حمل إلى بخارى ودفن فيها (الفوائد: ٣٩ - ٤٠).
(٣) ولد بسمرقند سنة ٤٧٦ هـ. وولي القضاء ببخارى ثم انصرف إلى بزد. ومات سنة ٥٥٧ هـ. (الفوائد: ٦٣)
(٤) هو عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لقمان مفتي الثقلين نجم الدين أبو حفص النسفي. أحد الأئمة المشهورين بالحفظ الوافر والقبول التام عند الخواص والعوام. وكان إمامًا فاضلًا أصوليًا متكلمًا مفسرًا محدثًا فقهيًا حافظًا نحويًا. وله تصانيف جليلة في التفسير والفقه. وأجل تصنيفاته: التيسير في التفسير، وله المنظومة وهو أول كتاب نظم في الفقه، وكتاب المواقيت. وقد ولد بنسف سنة ٤٦١ هـ. ومات بسمرقند سنة ٥٣٧ هـ. (الفوائد: ١٤٩ - ١٥٠).
(٥) راجع الهامش ٣ المتقدم.
(٦) الفوائد: ١٦٦. وفيه أن بند نيج بفتح الباء بلدة من بلاد فرغانة وهذه مدينة أو إقليم فيما وراء النهر (ياقوت، معجم البلدان)
[ ٢٦ ]
مؤلفاته: لعلاء الدين السمرقندي غير "تحفة الفقهاء" الكتب الآتية: -
١ - شرح كتاب التأويلات للماتريدي.
٢ - مختلف الرواية.
٣ - ميزان الأصول في نتائج العقول (المطول والمختصر) (١).
٤ - شرح الجامع الكبير.
وقد ذكر الثلاثة الأول برو كلمان وغيره، وذكر الأخير القرشي في الجواهر (٢).
وهو يشير في التحفة إلى "مبسوط" له (٣)، ولكنا لم نعثر على هذا المبسوط، ولعله كان على عزم من تأليفه ولم يفعل لسبب ما، أو لعله اكتفى بالبدائع. كما أشار إلى "الزيادات" أيضًا، وإلى شرح له على الطحاوي. كما أشار في هذا الكتاب "الميزان" إلى "مبسوط" له في الأصول (٤).
وفي مكتبة الأزهر كتاب منسوب إليه بإسم: "شرح منظومة النسفي". على أن أشهر كتبه هي "التحفة" وبها يعرف فيقال: صاحب "تحفة الفقهاء" ثم "ميزان الأصول".
صفاته: ظاهر من القصة التي أوردناها فيما سلف عن تزويج ابنته فاطمة لعلاء الدين الكاساني ما يدل على أخلاق السمرقندي، فقد آثر لابنته العلم على الإمارة، ورجل هذا شأنه لابد أن يكون على جانب كببر جدًا من النفس العالية والإيمان العميق والتعلق الشديد بالعلم.
كما أن فيما ورد من أن الرقعة كانت تأتي بالواقعة كي يفتي فيها، فكانت تخرج بالفتوى موقعًا عليها منه ومن ابنته ثم بعد زواج ابنته من علاء الدين الكاساني كانت تخرج
_________________
(١) قال القرشي في الجواهر المضيئة (٢: ٣٠): محمد بن أحمد الإمام أبو بكر الأصولي المنعوت علاء الدين. له في أصول الفقه كتاب سماه "ميزان الأصول في نتائج العقول" على مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁.
(٢) حـ ٢، ص ٤٤٩ عند ذكر "أسامي شراح الجامع الكبير" كما ذكره لنا المغفور له الشيخ محمد زاهد الكوثري طيب الله ثراه. وانظر أيضًا: التحفة، ١: ٢٨٨.
(٣) انظر في التحفة مثلا: حـ ١، ص ٣٤ وكذا ص ٢٨٣: ص ١٠. وص ٢٨٨: ص ٩.
(٤) انظر فيما يلي نهاية مقدمة المؤلف، ص ٦ - ٧. وكذا ص ٥٤ حيث يذكر "الشرح". وص ٧٦ حيث يذكر شرح "التقويم" للدبوسي
[ ٢٧ ]
موقعًا عليها من الثلاثة - ما يدل على تواضع العلماء وعدم الاستئثار بالفتوى وتقدير أمانتها وهل أدل على ذلك من أن يشرك الرجل ابنته وتلميذه؟
واحترام المؤلف وإجلاله للماتريدي ظاهر بجلاء لكل من يطالع الكتاب.
ونشير إلى أن المؤلف يذكر كثيرًا "أبا زيد الدبوسي" وكتابه "تقويم الأدلة" (١).
كما نشير إلى أن "عبد العزيز البخاري" صاحب "كشف الأسرار" شارح "أُصول البزدوي" قد أكثر النقل عن "الميزان" ولا غرو في ذلك، فالمؤلف تلميذ فخر الإسلام علي البزدوي صاحب الأصول (٢).