يحتاج (١) إلى:
بيان كتاب الذي هو حجة في حقنا.
وإلى بيان كونه حجة.
وإلى بيان كيفية تعلق الأحكام الشرعية به.
أما بيان الكتاب الذي هو حجة في حقنا
فهو المسمى بالقرآن، المنزل على نبينا محمد - ﷺ - (٢): أمرنا بالإيمان والعمل به على طريق (٣) التعيين. وأما ما عداه كل من سائر (٤) كتب الله تعالى [فـ]، أمرنا بالإيمان بها على طريق الإبهام والجملة (٥) دون التعيين، بل نهينا (٦)، عن العمل بها والنظر فيها، صريحًا (٧)، لأنه قد ثبت بنم كتاب الله تعالى، أعني القرآن، تحريف بعضها - قال الله تعالى (٨): "يحرفون الكلم عن مواضعه" (٩).
_________________
(١) في ب: "أما الكلام في بيان الكتاب فيحتاج".
(٢) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "على نبينا ﵇".
(٣) في ب: "بالإيمان به والعمل على طريق".
(٤) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "فأما سائر".
(٥) "والجملة" من ب. وفيها: "على سبيل".
(٦) في أ: "ونهينا".
(٧) "صريحًا" من ب.
(٨) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "لأنه ثبت تحريف به بعضها كما نص الله تعالى في القرآن بقوله تعالى".
(٩) النساء: ٤٦. والمائدة: ١٣. وانظر أيضًا: المائدة: ١٤. والبقرة: ٧٥.
[ ٧٧ ]
وإنما عرفنا القرآن: كتاب الله تعالى ووحيه وتنزيله، بقول رسولنا محمد - ﷺ - وإخباره (١) بذلك. لكن الصحابه ﵃ وأرضاهم عرفوا ذلك بإخباره سماعًا (٢)، ونحن عرفناه (٣) نخبره بالنقل عنه تواترًا، والثابت بالتواتر والمسموع بحس السمع سواء، على ما نذكر.
ولهذا قال علماؤنا ﵏: إن التسمية المكتوبة في المصاحف على رأس السور، من القرآن، لكنها ليست من السور، لأنه ثبت بالتواتر أنها مكتوبة في المصاحف، ومتلوة مع السور، وما ثبت بالتواتر أنها من السور. وقد (٤) روي عن محمد بن الحسن ﵀ أنه قال: التسمية (٥) آية مكررة في القرآن، أنزلت للفصل بين السور، والبداية (٦) بها تبركًا.
ولهذا قال مشايخنا ﵏ (٧): إن (٨) التسمية تكتب في المصاحف على رأس السور، وتتلى معها، لثبوتها بالتواتر (٩)، لكن تكتب (١٠) بخط على حدة، غير موصولة (١١) بالسور، حتى لا يتوهم أنها منها.
_________________
(١) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "بقول رسولنا ﵇ وبإخباره".
(٢) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "لكن عرف الصحابة رضوان الله عليهم بخبره سماعًا".
(٣) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "عرفنا".
(٤) في ب: "وروي".
(٥) كذا في ب. وفي الاْصل: "عن محمد بن الحسن رحمه أن التسمية".
(٦) في أ: "وللبداية". والصحيح لغة "البدء" و"البداءة" (المعجم الوسيط).
(٧) "﵏" من أ.
(٨) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "بأن".
(٩) "ثبوتها بالتواتر" ليست في ب.
(١٠) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "يكتب".
(١١) في ب: "غير موصول".
[ ٧٨ ]
وأما بيان كون الكتاب حجة
فلأن (١) كتاب الله تعالى دليل على كلامه، وكلامه (٢) صدق لا محالة (٣)، فيجب الإيمان والعمل به (٤) - قال الله تعالى: "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه" (٥).
وأما بيان كيفية تعلق الأحكام به، وكونه دالًا عليها:
فمن خمسة أوجه: من حيث العبارة، والإشارة، والإضمار، والدلالة (٦)، والاقتضاء - عند عامة أهل الأصول.
وبعضهم نقص عن هذه (٧) الخمسة.
وبعضهم زاد عليها، من نحو دليل الخطاب، وحمل الطلق على القيد، وغيرهما.
و(٨) أما معرفة تعلق الأحكام بالعبارة (٩) فمبنية على معرفة أقسام الكلام في اللغة. وهي أربعة: الأمر، والنهي، والخبر، والاستخبار.
والاستخبار لا يدخل في كلام الله تعالى (١٠)، بطريق الحقيقة، وهو الاستفهام (١١)، إذ هو العالم بالأشياء كلها أزلًا وأبدًا (١٢)، لكن قد يذكر للتقرير، نفيًا أو إثباتًا.
_________________
(١) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "لأن".
(٢) كذا في ب. وفي الاْصل و(أ): "وإنه".
(٣) "لا محالة" من ب.
(٤) في ب: "الايمان به والعمل".
(٥) الأنعام: ١٥٥.
(٦) في ب: "والإشارة، والدلالة، والإضمار".
(٧) "هذه" من ب.
(٨) "و" من ب.
(٩) في ب: "بالكتاب".
(١٠) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "ولا يدخل في كلام الله تعالى الاستخبار".
(١١) "وهو الاستفهام" ليست في ب.
(١٢) "وأبدًا" من أ. وليست فى ب.
[ ٧٩ ]
فيبقى الأقسام الثلاثة، لتعلق الأحكام بها، وهي: الأمر، والنهي، والخبر (١).
و(٢) كل قسم من الأقسام الثلاثة ينقسم أقسامًا أخر من: العام والخاص، والمشترك والمؤول، والظاهر والخفي، والنص، والمشكل والمفسر والمجمل والمحكم والمتشابه، والحقيقة والمجاز، والصريح والكناية، والمطلق والمقيد، وغيرها.
فنذكر أولا (٣) أقسام الأمر، ثم أقسام النهي، ثم أقسام الخبر، ثم ما يتصل بها (٤) من الفصول - فينتهي الفصل الأول، وهو (٥) بيان الكتاب إن شاء الله تعالى (٦).