فنقول:
لوجود أهلية الإجماع شرائط ستة (٨): بعض متفق عليه، وبعضها مختلف فيه:
أما المتفق عليه - فهو (٩): العقل، والبلوغ، والإسلام، والعدالة،
_________________
(١) "وهو أن يكون على طريق الحزم" من ب.
(٢) في ب كذا: "والحزم" والظاهر أنها، "الجزم".
(٣) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "ثبت".
(٤) في ب كذا: "الحرم (بدون نقط) والحزم".
(٥) "فى" من أ.
(٦) "على حكم من أمور الدين" ليست في ب.
(٧) "أو يقال الإجماع" من ب وهامش أ. وانظر البخاري، كشف الأسرار، ٣: ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٨) "ستة" من (أ) و(ب).
(٩) "بعضها متفق عيه أما المتفق عليه فهو" ليست في ب وفيها بدلا عنها: "شرائط وهي".
[ ٤٩٠ ]
وكونه من أهل الاجتهاد والفتوى في الأحكام الشرعية، وكونه من أهل السنة والجماعة.
وإنما شرطت هذه الشرائط لأهلية الإجماع - فإنا عرفنا كون الإجماع حجة بالدلائل السمعية، بطريق الكرامة لهذه الأمة على ما نذكر من (١) قو له تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس" (٢) وقو له تعالى: "وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس" (٣) - فلابد أن يكونوا من أهل الخطاب وأهل الشهادة والكرامة ليدخلوا تحت النصوص الدالة على كون إجماع الأمة (٤) حجة، بطريق الكرامة.
- ولابد من العقل والبلوغ، لتوجه الخطاب،
- ولابد من صفة العدالة والإسلام، لأهلية الشهادة مطلقًا، مع قيام العقل والبلوغ. وكذا الفاسق والكافر والمجنون (٥) ليسوا من أهل الكرامة على الإطلاق.
- وأما اشتراط صفة الاجتهاد، فلأن الإجماع إنما يحتاج إليه في موضع لا نص فيه، فلابد من أهلية (٦) الاجتهاد ليعرف التمييز بين وصف هو (٧) علة الحكم في المنصوص عليه وبين غيره، ويعرف التمييز بين الراوي
_________________
(١) في ب: "على ما نذكره في".
(٢) سورة آل عمران: ١١٠ - "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ".
(٣) سورة البقرة: ١٤٣ - " وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا ".
(٤) في أ: "كون الإجماع".
(٥) زاد هنا في ب: "والطفل" ففيها: "والمجنون والطفل".
(٦) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "أهل".
(٧) "هو" ليست في ب.
[ ٤٩١ ]
الذي يصلح للرواية ومن لا يصلح للرواية (١)، ومن يترجح صدقه على كذبه ومن يترجح كذبه على صدقه. وإذا كان كذلك فلا فائدة في اشتراط اجتماع العوام، ومن لم يبلغ الاجتهاد من طلبة العام.
- وأما اشتراط كونه من أهل السنة والجماعة، وأن لا يكون من أهل الهوى والبدعة (٢)، فلأن صيرورة إجماع الأمة حجة (٣) بطريق الكرامة، وصاحب البدعة ليس من أهل الكرامة.
وقال بعض مشايخنا: إن كان غالبًا في هواه حتى كفر به لا يكون أهلا، لأن المعتبر إجماع المسلمين. وإن كان هوى (٤) لا يكفر به، لا يعتبر خلافه (٥) في عين (٦) هواه وبدعته، كخلاف (٧) الروافض في خلافة أبي بكر وعمر ﵄، وخلاف الخوارج في خلافة على ﵁. فأما (٨) قوله في غير بدعته، إذا لم يكن متعصبًا في هواه داعيًا لغيره إليه (٩)، [فـ] يكون كل معتبرًا في انعقاد الإجماع، كما في الشهادة في الحدود وسائر الحقوق.
ولكن الأصح ما قلنا، فإن الأصل في الإجماع إجماع الصحابة ﵃، والله تعالى صانهم عن خلاف يوجب التضليل، ليكون إجماعهم حجة مطلقة - والله أعلم.
_________________
(١) "ومن لا يصلح للرواية" وردت في (أ) و(ب) بعد عبارة: "ومن يترجح صدقه على كذبه" التالية.
(٢) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "من أهل البدعة".
(٣) "حجة" من أ.
(٤) في ب كذا: "هو".
(٥) "خلافه" ليست في ب.
(٦) كذا في أ. وفي الأصل وب كذا: "في غيره".
(٧) في ب كذا: "بخلاف".
(٨) في أ: "وأما".
(٩) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "إياه".
[ ٤٩٢ ]
[٤]