يحتاج إلى تفسير هما في اللغة، وفي (٣) عرف الشرع.
أما في اللغة:
فالصريح اسم لما هو ظاهر المراد عند السامع (٤) بحيث يسبق إلى أفهام السامعين. نحو قوله: "أنت حر" و(٥) "أنت طالق" و(٦) "بعت" و"اشتريت" ونحوها - مأخوذ من قولهم: صرح الحق عن محضه.
ومنه (٧) سمي القصر صرحًا، لظهوره وارتفاعه على سائر الأبنية.
_________________
(١) في أ: "شبه". وفي ب كذا: "شبه".
(٢) في ب: "وهو طريق".
(٣) "في" ليست في ب.
(٤) في (أ) و(ب): "السماع".
(٥) "و" من أ.
(٦) "و" ليست في ب.
(٧) في أ: "وعنه".
[ ٣٩٣ ]
وأما الكناية فاسم لما استتر (١) مراد المتكلم من حيث اللفظ - مأخوذ من قولهم: "كنيت" و"كنوت" ومنه قول القائل:
وإني لأكنو عن قذور بغيرها وأعرب أحيانًا بها فأصارح (٢)
ولهذا سميت كنايات الطلاق للألفاظ (٣) التي استتر مرادها، نحو قولهم: "خلية" - "برية" (٤) - "بتة" (٥) - ونحوها.
وأما الصريح في عرف الشرع: [فـ] مثل ما ذكرنا في الظاهر، إلا أن هذا أظهر لكثرة الاستعمال.
وأما الكناية: فهو (٦) أن يذكر لفظ دال على الشيء لغة، ويراد به غير المذكور، لملازمة بينهما ومجاورة خاصة - نظيره قوله تعالى: "أو جاء أحد منكم من الغائط" (٧) والغائط اسم لمكان مطمئن من الأرض، وهو كناية عن الحدث لمجاورة لازمة بينهما، فإن الحدث لا يكون إلا في مثل هذا المكان غالبًا. وكذا تطهير الفرجين بالحجر - يسمى استنجاء واستجمارًا، والاستنجاء، في وضع اللغة، طلب (٨) النجوة (٩)، والاستجمار طلب الجمرة، وهي (١٠) الحجر، لملازمة بينهما في العادة. وإنما الداعي إلى الاشتغال (١١) بالكناية قبح ذكر النجاسة والعورة ههنا.
_________________
(١) في أكذا: "استر".
(٢) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "وأصارح" - راجع ص ٢٤٧. وقذور اسم امرأة. وانظر البخاري على البزدوي، ١: ٦٧.
(٣) في أ: "الألفاظ".
(٤) في الأصل: "وبرية".
(٥) "بتة" ليست في ب.
(٦) كذا في أ. وفي الأصل: "وهو". وفي ب "هو".
(٧) سورة النساء: ٤٣. والمائدة: ٦
(٨) كذا في أ. وفي ب: "في الوضع في طلب". وفي الأصل: "في الوضع طلب".
(٩) في أ: "النجو". وكلاهما في اللغة (انظر المعجم الوسيط).
(١٠) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "وهو".
(١١) في (أ) و(ب): "الاستعمال".
[ ٣٩٤ ]
وقد يكنى لقصد إخفاء الكنى عنه، بإظهار (١) المذكور، عن السامع لغرض له في ذلك - يقال في المثل: "إياك أعني فاسمعي (٢) يا جارة". وكما ذكرنا من (٣) قول الشاعر: "وإني لأكنو عن قذور بغيرها".
ثم الكناية هل هي من باب المجاز أم لا؟
بعضهم قالوا (٤): من باب المجاز، لأن المجاز ما تجاوز عن وضعه الأصلي إما بزيادة أو نقصان على ما مر - وكل (٥) ما هو خلاف ظاهر الموضوع فهو مجاز.
والصحيح أنه ليس بمجاز بل هو (٦) حقيقة، لكن الحقيقة نوعان: صريح وكناية. وكذا المجاز نوعان: صريح وكناية.
يدل على التفرقة بينهما أن المجاز عامل بنفسه، ولفظ الكناية يراد به (٧) غيره. ألا ترى أنه يقال (٨): "فلان طويل النجاد" و(٩) يراد به طول القامة، لأن نجاد كل شخص على قدر قامته. ويقال: "فلان كثير الرماد" يكنى (١٠) به عن (١١) السخاوة، لأن من يكثر نزول الأضياف عليه، يحتاج إلى زيادة الطبخ، فيكثر رماد مطبخه - والله أعلم.
_________________
(١) "المكنى عنه بإظهار" من ب.
(٢) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "واسمعي".
(٣) "من" ليست في أ. راجع ص ٣٩٤.
(٤) في أ: "قال بعضهم".
(٥) في (أ) و(ب): "فكل".
(٦) في ب: "هي".
(٧) في ب: "بها".
(٨) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "قال".
(٩) "و" من ب.
(١٠) في أ: "ويكنى".
(١١) "عن" ليست في أ.
[ ٣٩٥ ]