يحتاج (٤) إلى:
إثبات الاسم (٥) المشترك في اللغة. وإلى تفسير المشترك (٦). وإلى بيان حده (٧) في عرف اللغة وأهل الأصول. وإلى بيان ما يتعلق به من الحكم.
وإلى تفسير (٨) المؤول لغة، وشرعًا.
أما الأول (٩) [إثبات الاسم المشترك في اللغة، فنقول]:
قال عامة أهل اللغة بثبوت الاسم المشترك (١٠).
وهو قول عامة أهل الأصول.
_________________
(١) في أ: "جوابًا للسائل".
(٢) كدا في ب. وفي الأصل و(أ): "فكذا هذا"،.
(٣) راجع فيما تقدم منهج البحث ص ٨٠.
(٤) في أ: "نحتاج".
(٥) في أ: "اسم".
(٦) "وإلى تفسير المشترك " من ب.
(٧) في ب كذا: "عدد".
(٨) في أ: "وإلى بيان تفسير".
(٩) في ب كذا: "أما المأول" وهو غير صحيح.
(١٠) في أ: " فإن عامة أهل اللغة يثبتون اسم المشترك".
[ ٣٣٧ ]
وأنكر ذلك بعض أهل الأدب وبعض الفقهاء، وجعلوا ذلك اسمًا عامًا لمعنى شامل للمختافات والمتضادات، مع كونها مختلفة في أنفسها، فإن اسم الحادث عام يشمل الأضداد والمختلفات، بمعنى الحدوث، لا لما فيها من التضاد والاختلاف.
وبعضهم جعلوه اسمًا مشتقًا. ولهذا المعنى في صنف بعض أهل الأدب كتاب "الاشتقاق". وشبهتهم في ذلك أن الغرض من وضع الأسماء هو التمييز بين الوجودات والتسميات (١) خصوصًا عند الغيبة. فلو وضعوا لفظًا واحدًا للشيء وإخلافه ولضده (٢)، لم يظهر فائدة وضع الأسماء، وهو الإعلام والتمييز، مع قدرة الواضعين على وضع اسم على حدة لكل شيء (٣)، إذ باب الوضع متسع لهم، لأكثرة الالفاظ، فكان القول بوضع الاسم (٤) المشترك نقض (٥) غرض المواضعة (٦)، وإنه فاسد.
إلا أن الصحيح قول العامة، لإجماع أئمة اللغة على ذلك: فإنه ثبت عنهم، بالنقل (٧) المتواتر أنهم قالوا: إن الشفق (٨) والقرء (٩) من أسماء الأضداد، وإنه (١٠) من الأسماء المشتركة. وصنف أبو عبيدة (١١) ﵀ كتاب "الأضداد".
_________________
(١) في (أ) و(ب): " بالسميات".
(٢) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "وضده".
(٣) في أ: "لكل مسمى".
(٤) في أ: "اسم".
(٥) في ب كذا: "بعض".
(٦) في ب: "الوضع".
(٧) في أ: "بالفعل".
(٨) الشفق له عدة معان منها الشفقة وهي الرحمة والحنان. وكذا الخوف من حلول كل مكروه. وحمرة تظهر في الأفق حيث تغرب الشمس وتستمر من الغروب إلى قبيل العشاء تقريبا. وكذا الناحية. والرديء من كل شيء (المعجم الوسيط).
(٩) القرء الحيض والطهر منه. وكذا القافية. وأقراء الشعر قوافيه وطرقه وبحوره (المعجم الوسيط).
(١٠) في أ: "وإنها".
(١١) كذا في أو ب. وفي الأصل: "أبو عبيد". هو أبو عيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء (تيم قريش) البصري النحوي. ولد سنة ١١٠ هـ (أو ١٠٨ أو ١٠٩ أو ١١١ أو ١١٤) وتوفي شة ٢٠٩ هـ (أو ٢١٠ أو ٢١١ أو ٢١٣) بالبصرة. وقيل إنّه كان يرى رأي الخوارج. وقيل إنه كان مدخول الدين مدخول النسب. وله كتب كثيرة كل منها: مجاز القرآن الكريم -كتاب غريب القرآن- كتاب معاني القرآن- كتاب غريب الحديث - كتاب الديباج - كتاب الأضداد (ابن خلكان. وابن النديم).
[ ٣٣٨ ]
ولا يجوز حمل قولهم على تأويل بعيد، في كونه عامًا أو مشتقًا، إذ ما قالوه كانقول عن أهل الوضع، وهو (١) في حد الجواز دون الإحالة (٢). وبيان الجواز وجهان:
أحدهما - أن الواضعة تابعة (٣) للأغراض، ليعرف البعض غرض البعض ومرادة الباطن القائم بقلبه، بالأسماء الموضوعة لها (٤). وكما أن إظهار الغرض بطريق التفصيل والتعيين مراد المتكلم (٥)، فالإظهار مطلقًا مراد في الجملة: فإن الرجل في قول: "أخبرني محمد بن فلان كذا" (٦) إذا أراد إظهار المخبر به (٧) بعينه. ويقول: "أخبرني رجل" إذا كان مراده أن له علمًا بالخبر به (٨)، ولم يكن مراده إظهار المخير، فكان وضع اسم المشترك ليعرف السامع أصل مراده (٩)، لا على التفصيل، تم تبين (١٠) بنفسه إن شاء، فدل أنه في حد الجواز والحكمة دون الإحالة.
والثاني - أن العرب قبائل (١١) متباعدة متباينة، في جوز أن يضع أهل قبيلة اسمًا (١٢) لشيء معلوم، ويضع أهل قبيلة أخرى، بعيدة عن الأولى، ذلك الاسم لشيء آخر كل ملوم، ثم بعد تقادم الزمان اشتهر ذلك فيما بين
_________________
(١) "وهو" ليست في ب.
(٢) أي دون جعله محالا (المعجم الوسيط - مادة حول).
(٣) في ب كذا: "مانعة".
(٤) "لها" من ب.
(٥) في أ: "بالمتكلم".
(٦) في أ: "أخبرني محمد عن فلان بكذا".
(٧) "به" ليست في أو ب.
(٨) في ب: "إذا كان مراده إظهار الخبر به ".
(٩) في أ: "مراد المتكلم".
(١٠) في ب: "يتبين".
(١١) في أو ب: " في قبائل".
(١٢) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "الاسم"
[ ٣٣٩ ]
القبائل ورضوا (١). بذلك الاسم لكل واحد من المسميين، على الانفراد والبدل، فيصير اسمًا مشتركا. ومثل هذا يوجد في لسان الفارسية والتركية وكل لسان - فدل أنه لا معنى للإنكار.