وهي أن تقليد الصحابي، على التابعي المجتهد: هل هو واجب أو جائز - أم لا؟
_________________
(١) في ب: "ولم يعرفه".
(٢) "الرجم" من ب.
(٣) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "ذلك".
(٤) "على الخصوص" ليسست في ب.
(٥) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): " أنا أحق بإحياء سنة أماتوها بناء على زعمهم". راجع ص ٤٧٨.
(٦) "و" من أ.
(٧) في أ: "ندب الرسول".
(٨) "صلى. . . وسلم" من ب.
(٩) "والله أعلم" ليست في أ
[ ٤٨٠ ]
لم يثبت في هذه المسألة عن أصحابنا المتقدمين رواية ظاهرة إلا ما روي عن أبي حنيفة رحمة الله عليه أنه قال: إذا أجمعت (١) الصحابة سلمنا لهم، وإذا جاء التابعون زاحمناهم - وإنما قال ذلك، لأنه كان منهم، فلا يثبت لهم، بدونه (٢)، إجماع (٣).
وروي عن أبي سعيد البردعي (٤) ﵀ أنه قال: تقليد الصحابي واجب: يترك (٥) بقوله القياس. وعليه أدركنا مشايخنا (٦).
وقاك أبو الحسن الكرخي ﵀ (٧): لا يجب (٨) تقليده إلا فيما لا يدرك بالقياس.
وقال بعض مشايخنا: لا يجب (٩) تقليد الصحابي إلا أن يكون قبوله موافقًا للقياس.
وللشافعي قولان. وأكثر أصحابه على أنه لا يجب تقليده.
وعن الشيخ أبي منصور الماتريدي ﵀ عن أصحابنا أن تقليد الصحابي واجب إذا كان من أهل الفتوى ولم يوجد من أقرانه خلاف ذلك.
_________________
(١) في (أ) و(ب): "اجنمعت".
(٢) في أ: "بدون".
(٣) في هامش أ: "لأن التالي من رأى أصحابي، وأبو حنيفة ﵁ رأى أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وعبد الله بن جزه الزبيدي وأبا الطفيل وغيرهم ﵃". وذكر الموفق الخوارزمي في "مناقب الإمام الأعظم" (١: ٢٦ - ٣٧) فيمن روى أن أبا حنيفة لقيهم من الصحابة، الثلاثة الأول وواثلة بن الأسقع وعبد الله بن أنيس وعائشة بنت عجرد وغيرهم". انظر السرخسي، الأصول، ١: ٣١٣ - ٣١٤.
(٤) تقدمت ترجمته في الهامش ٤ ص ٢٧٨.
(٥) في ب: "نترك".
(٦) في ب: "وعليه أكثر مشايخنا". وفي أصول السرخسي (٢: ١٠٥) والبزدوي (٣: ٢١٧) كما في المتن.
(٧) تقدمت ترجمته في الهامش ٧ ص ٢١٠.
(٨) كذا في هامش أ: "لا يجيب". وكذا في أصول البزدوي والبخاري عليه، ٣: ٢١٧. وفي الأصل ومتن (أ) و(ب) "لا يجوز". وانظر أيضًا أصول السرخسي، ٢: ١٠٥.
(٩) في ب: "لا يجوز".
[ ٤٨١ ]
أما إذا خالفه غيره، [فـ] لا يجب تقليد البعض، ولكن يجب ترجيح (١) قول البعض بالدليل - وهو الأصح.
وقال بعضهم: يجب تقليد الخلفاء الراشدين، كتقليد أبي بكر الصديق وعمر ﵄ وأرضاهما (٢).
وصورة المسألة أن الصحابي إذا ورد عنه قول في حادثة لم (٣) يحتمل الاشتهار فيما بين الصحابة، بأن كانت مما لا تعم (٤) به (٥) البلوى والحاجة للكل، ولم يكن من باب ما يشتهر عادة، ثم ظهر نقل هذا القول في (٦) التابعين، ولم يرو عن غيره من الصحابة ﵃ خلاف (٧) ذلك. فأما (٨) إذا كان القول في حادثة من حقها، الاشتهار لا محالة ولا يحتمل الخفاء، بأن كانت (٩) الحاجة والبلوى تعم العامة أو (١٠) يشتهر مثلها فيما بين الخواص (١١)، ولم يظهر الخلاف من غيره فيه - فهذا إجماع (١٢) يجب العمل به، على ما نذكر في فصل الإجماع.
_________________
(١) في هامش أ: " ولكن يرجح". والعبارة عن الماتريدي تطابق تقريبًا ما جاء عنه في كشف الأسرار: فعبارة كشف الأسرار (٣: ٢١٧): "وعن الشيخ أبي منصور عن أصحابنا أن تقليد الصحابي واجب إذا كان من أهل الفتوى ولم يوجد من أقرانه خلاف ذلك. وأما إذا خالفه غيره فلا يجب تقليد البعض ولكن يجب الترجيح بالدليل".
(٢) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "الراشدين وتقليد أبي بكر وعمر ﵄ أيضًا" قال في كشف الأسرار (٣: ٢١٧): "ومنهم أي من العلماء من فضل التقليد أي في تقليد الصحابة، فقلد أو أوجب تقليد: الخلفاء الراشدين وأمثالهم أي في الفضيلة والتخصيص بتشريف مثل ابن مسعود وابن عباس ومعاذ بن جبل ﵃. ومن قلد الخلفاء الأربعة. ومنهم من قلد اللشيخين لا غير".
(٣) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "لا".
(٤) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "لا يقع".
(٥) في ب: "بها".
(٦) في ب: "من".
(٧) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "بخلاف".
(٨) في ب: "وأما".
(٩) في أ: "كان".
(١٠) في أ: "و".
(١١) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "الخاص".
(١٢) في أ: " الإجماع".
[ ٤٨٢ ]
وجه قول من قال لا يجب التقليد ولا يجوز:
- قوله تعالى: "فاعتبروا يا أولي الأبصار" من غير فصل.
- ولما روي عن عر ﵁ أنه كتب إلى شريح: "اقض بكتاب الله تعالى ثم بسنة رسول الله ثم برأيك" ولم يقل "بقولي".
ولما روي عن شريح ﵁ أنه خالف عليًا ﵁ في رد شهادة الحسن (١) لعلي ﵄.
وعن مسروق أنه خالف ابن عباس في النذر بنحر (٢) الولد وأوجب ذبح شاة، وابن عباس أوجب ذبح بدنة (٣)، ثم رجع ابن عباس ﵄ إلى قوله.
- ولأن الصحابي غير معصوم عن الخطأ والغلط، ولهذا جاز له أن يرجع عن هذا القول إلى قول آخر. وكذا يجوز لغيره من الصحابة (٤) أن يخالف (٥) فيه. وإذا كان قوله محتملا في نفسه، [فـ] لا (٦) يجوز تقليده، كما في حق التابعي: لا يجوز تقليده لما ذكرنا.
ولأن الصحابي لا يخلو: إما أن يقول هذا القول عن اجتهاد، أو عن حديث عنده: فإن كان عن حديث فيجب اتباعه، وإن كان (٧) قوله عن اجتهاد فهو راجع إلى أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع. وذلك الأصل موجود في حق التابعين ومن بعدهم، فيجب عليهم النظر والتأمل في ذلك الأصل، ليتبين لهم أن هذا الحكم فرع ذلك الأصل
_________________
(١) في متن أ: " الحسين" وفي الهامش "الحسن".
(٢) في (أ) و(ب): "يذبح".
(٣) في هامش أكذا: "مائة". والبدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانًا وكانوا يسمنونها لذلك (المعجم الوسيط).
(٤) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "الصحابي".
(٥) في (أ) و(ب): "يخالفه".
(٦) "لا" ليست في ب.
(٧) "عن حديث. . . وإن كان" من ب. وقد وردت هذه العبارة في هامش أفي موضع بعد هذا سنشير إليه - انظر الهامش ٢ ص ٤٨٤.
[ ٤٨٣ ]
فيتبعونهم (١)، أو فرع أصل آخر فيخالفونهم (٢). فأما التقليد بغير (٣) اجتهاد ونظر فلا، والله تعالى أمر (٤) بالاعتبار دون التقليد
ثم من قال منهم: إنه يجب التقليد فيما لم يدرك بالرأي، [فـ] لأن الظاهر أن الصحابي الفقيه (٥) لم يقل، بقول مخالف للقياس، إلا عن حديث ثابت عنده عن رسول الله - ﷺ -، فيجب حمله عليه.
ومن قال: إنه إذا كان موافقًا للقياس يجب تقليده، وإن كان بخلاف القياس لا يجوز له (٦) العمل به (٧) -[فـ] لأن القياس ظهر كونه حجة، وهو قائم دائم (٨)، و[روايته] الحديث محتملة (٩) للغلط والسهو، وأن الراوي سمع بعض الحديث، وأنه بدون الباقي يختلف معناه (١٠) وحكمه، فلا يترك الحجة بالاحتمال (١١).
وأما من ادعى الخصوص [فقد] تعلق بقوله ﵇: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر ﵄، والأمر للوجوب. وإذا كان الاقتداء (١٢). بهما واجبًا، فالاقتداء بالخلافاء الراشدين كذلك (١٣).
_________________
(١) في أ: " فيتبعوهم". وفي ب: "فيتبعونه".
(٢) في أ: "فيخالفوهم". وفي ب: "فيخالفونه". وفي وردت في هامش أعبارة: "وإن كان عن حديث فالواجب اتباع ذلك الحديث". وقد وردت هذه العبارة في ب قبل هذا الهامش ٧ ص ٤٨٣.
(٣) في أ: "بلا". وفي ب: "وأما التقليد بلا".
(٤) في (أ) و(ب): "أمرنا".
(٥) في ب: "الفقيه الصحابي".
(٦) "له" من (أ) و(ب).
(٧) "به" ليست في ب.
(٨) "دائم" من أ.
(٩) في ب: "وبروايته الحديث محتملة. وفي الأصل و(أ): "والحديث محتمل". وفي كشف الأسرار (٣: ٢٢١): " وإن كان عن حديث فهو محتمل للغلط والسهو، وأنه سمع بعض الحديث، بدون الباقي يختلف معناه وحكمه، فلا يترك الحجة بالاحتمال".
(١٠) "معناه" ليس في ب.
(١١) راجع الهامش: ٩.
(١٢) في ب كذا: "وإذا كان الأمر بهما".
(١٣) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "أحق" أولعل المراد: أحق من القياس.
[ ٤٨٤ ]
ووجه القول المختار: الكتاب، والسنة، والمعقول:
- أما الكتاب، فقوله تعالى: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان" (١) - مدح الصحابة ﵃ والتابعين لهم بالإحسان. وإنما استحق التابعون لهم المدح واتباعهم لهم والإحسان (٢)، من حيث الرجوع إلى رأيهم، دون الرجوع إلى الكتاب والسنة - لأن في ذلك استحقاق المدح باتباع الكتاب (٣) والسنة (٤)، لا باتباع الصحابة - وذلك إنما يكون في قول وجد منهم ولم يظهر من بعضهم خلاف ذلك، أو (٥) إذا كان فيهم (٦) إجماع. أما إذا كان بينهم اختلاف فلا يكون في هذا موضع استحقاق المدح، لأنه إن كان يستحق المدح واتباع البعض [فإنه] يستحق الذم بترك اتباع البعض، فوقع التعارض في هذا، فكان (٧) النص دليلا على وجوب تقليدهم إذا لم يوجد بينهم اختلاف ظاهر، والكلام فيه وقع، وهو موضع الخلاف.
- وأما السنة، [فـ] ما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إنما مثل أصحابي مثل النجوم في السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم"، والنص مطلق يتناول كل واحد من الصحابة إذا لم يكن له مخالف فيه، والكلام فيه واقع (٨).
- وأما المعقول، فهو (٩) أن القياس عمل بغالب الرأي والظن، لا بطريق
_________________
(١) سورة التوبة: ١٠٠ - والآية: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم".
(٢) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "لاتباعهم بالإحسان".
(٣) في ب: " المدح بالكتاب".
(٤) "لأن في ذلك. . . والسنة" من (أ) و(ب) مع ملاحظة الهامش السابق، وليست في الأصل.
(٥) في ب: "و".
(٦) في (أ) و(ب): "منهم".
(٧) في أ: "وكان".
(٨) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "قع".
(٩) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "وهو".
[ ٤٨٥ ]
التيقن (١)، ولا شك في خفاء طريق الاجتهاد، ولا شك في تفاضل الناس في باب الاجتهاد، فكان (٢) العمل باجتهاد من هو أبصر بوجه (٣) الحق، وكان الأغلب أنه على الصواب، أولى. وإن اجتهاد الصحابي، في غلبة الحق والصواب، فوق اجتهاد التابعي لوجوه:
• أحدها - أن للصحابة (٤) زيادة جهد وحرص في بذل مجهودهم في طلب الحق، والقيام بما هو سبب قوام الدين، والاحتياط في حفظ الأحاديث، وضبطها وطلبها، والتأمل فيه لا نص عندهم غاية التأمل، على ما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه كان إذا روى حديثًا عن النبي - ﷺ - ترتعد (٥) فرائضه ويقول: "هذا أو قريبًا منه". وروي عنه أنه اختلف السائل إليه (٦) في مسألة (٧) شهرًا ولم يسمع فيها الخبر عن النبي - ﷺ - فكان (٨) يتأمل فيها احتياطًا، صيانة عن الوقوع في الخطأ، فلما أراد الجواب قال: "إن يك صوابًا فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان". مع أن لهم فضل درجة لم يكن لغيرهم على ما قال ﵇: "أنا أمان لأصحابي وأصحابي أمان لأمتي". وقال - ﷺ - (٩): "خير الناس قرني الذين بعثت فيهم (١٠) ثم الذين يلونهم (الحديث) ". وإذا كان لهم زيادة جهد وزيادة فضيلة كانوا أولى بالإصابة والاهتداء، لقوله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
_________________
(١) في ب: " اليقين".
(٢) في أ: "وكان".
(٣) كذا في ب. وفي اللأصل و(أ): "لوجه".
(٤) في ب: "الصحابة".
(٥) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "يرتعد".
(٦) في ب: "إليه السائل".
(٧) في هامش أ: "مسألة المفوضة". انظر فيما يلي ص ٥٠٢ - ٥٠٣. والكاساني، البدائع، ٢: ٢٧٤ - ٢٧٥.
(٨) في أ: "وكان".
(٩) "صلى وسلم" من ب.
(١٠) "الذين بعثت فيهم" من ب.
[ ٤٨٦ ]
سبلنا" (١) بخلاف من لم يبلغ درجة الفتوى، لأنه لا يوجد منه (٢) هذا الجهد، فلا يستحق هذه الدرجة، وبخلاف التابعي، لأنه ليس له هذه الدرجة.
• والثاني - أن الصحابة شهدوا الأسباب والحوادث التي نزلت الأحكام لأجلها، والقياس يبتني (٣) على معرفة معان (٤) وأسباب نزلت النصوص مع الأحكام لأجلها، حتى إذا وجد في غير النصوص (٥) عليه مثل تلك الأسباب والمعاني، يقضي فيها بمثل تلك الأحكام. وكانوا أعرف بمقاصد خطاب الرسول ﵇ (٦) بطريق المشافهة، إذ يعرف بطريق المشاهدة أحوال (٧) المخاطب وحركاته. ولهذا قيل: ليس الخبر كالمعاينة - فكان اعتبارهم وقياسهم أقرب إلى الصواب.
• والثالث - وهو أن الغالب فيه أنه قول جميع الصحابة، لا قوله وحده، لأن الظاهر أنه لو كان بينهم خلاف لظهر، لاتحاد مكانهم وطلب العلم (٨) من كل واحد منهم على السواء، ومشاورة كل واحد قرناءه (٩)، في كل مسألة اجتهادية، لاحتمال أن يكون عند صاحبه خبر يمنعه عن استعمال الرأي. ولو ظهر الخلاف بينهم (١٠)، لوصل إلينا من جهة التابعين، لنصب أنفسهم لتبليغ الشرائع والأحكام. ولو تحقق الإجماع، يجب العمل
_________________
(١) سورة العنكبوت: ٦٩ - والآية: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".
(٢) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "فيه".
(٣) في ب: "ينبني".
(٤) في أ: "معاني".
(٥) في ب: "النصوص".
(٦) في ب: "الخطاب للرسول ﷺ".
(٧) كذا في ب. وفي الأصل: "يعرف بالمشاهدة بأحوال". وفي أ: "بالمشاهدة أحوال".
(٨) في ب: "التعلم".
(٩) في ب كذا: "كل واحد قررناه".
(١٠) في ب: "منهم".
[ ٤٨٧ ]
قطعًا، فإذا (١) ترجح جهة وجود الإجماع فيه، كان العمل به أولى من العمل بقياس ليس فيه هذا المعنى (٢).
• والرابع - أنه يحتمل أن يكون عند الصحابي خبر (٣) في ذلك ويفتي به، وهو الظاهر و(٤) الغالب من حاله: أنه يفتي بالخبر أولا، وإنما يفتي بالرأي عند الضرورة، ويشار مع القرناء، لاحتمال أن يكون عندهم خبر. فإذا لم يجد فحينئذ (٥) يشتغل بالقياس، على ما روينا عن (٦) عبد الله ابن مسعود ﵁. فإذا احتمل هذا (٧)، بل هو الظاهر، كان العمل بقوله أولى من العمل برأي يعلم يقينًا أنه ليس عنده خبر يوافقه ويقرره (٨).
- وخرج الجواب عن كلامهم:
• [أما] إن قول (٩) الصحابي محتمل، فبلى (١٠)، ولكن الدلائل المحتملة ليست على (١١) نمط واحد - أليس أن خبر الواحد محتمل، ثم هو مقدم على القياس، فكذا قولهم محتمل (١٢)، ولكن أقرب إلى الصواب، لما ذكرنا من وجوه الترجيح.
• و[أما] قولهم إن قول الصحابي يحتمل الرجوع، فلا (١٣) يلزم لغيره من الصحابة (١٤)، فبلى، ولكن كلامنا وقع فيما إذا وجد قول ولم يظهر رجوع الصحابي عن ذلك، ولم يظهر خلاف غيره إياه في ذلك القول. وإنما لا يلزم كل واحد من الصحابة قول الآخر لمساواتهم فيما ذكرنا من الوجوه، بخلاف غيرهم، لوجود التفاوت بينهم من الوجوه التي مرت - والله أعلم.
_________________
(١) في ب: "وإذا".
(٢) "من العمل المعنى" ليست في ب.
(٣) في ب كذا: "خبرا".
(٤) "و" ليست في ب.
(٥) في ب: "لم يكن فحينئذ". وفي الأصل و(أ): "حينئذ".
(٦) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "من". وراجع ص ٤٨٦.
(٧) "هذا" ليست في ب.
(٨) في أ: "ويقدره".
(٩) في ب: "خبر".
(١٠) في ب كذا: "قبلي".
(١١) "على" ليست في أ.
(١٢) كذ! في (أ) و(ب). وفي الأصل: "يحتمل".
(١٣) في ب: "ولا".
(١٤) في أ: "الصحابي".
[ ٤٨٨ ]