فقيل: إنها مأخوذة من قولهم "حج" أي قصد، ومنه "حج بيت الله تعالى" (٧) لأنه يقصد بالزيارة (٨).
وأما قي عرف الشرع: [فـ] سميت حجة، لأنها تقصد بالطلب لمعرفة الشيء (٩) وعلى طريق الاستبصار (١٠)، أو عند مجادلة الخصوم.
وقيل: إنها مأخوذة من قولهم "حج" أي غلب - يقال: "لج فحج" أي غلب فظفر (١١).
وكذا قال الخليل (١٢): الحجة اسم لوجه يظفر به على الخصوم - سميت "حجة" لأنها تغلب على من قامت عليه وألزمته حقًا (١٣).
_________________
(١) في ب: "الأحكام".
(٢) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "يقول".
(٣) "العمل" من أ. ففي الأصل و(ب): "العلم قطعًا"
(٤) "وعلى ما يوجب لا قطعا" ليست في ب
(٥) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "يسمى".
(٦) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "يكن" راجع فيما تقدم ص ٨ - ١٠.
(٧) "تعالى" ليست في ب.
(٨) الحج الغلبة بالحجة، وكثرة الاختلاف والتردد، وقصد مكة للنسك (القاموس).
(٩) في أ: "الشرع".
(١٠) في المعجم الوسيط: "استبصر الشيء: استبانه".
(١١) في أ: "وظفر".
(١٢) الخليل بن أحمد: إمام في علم النحو. وهو الذي استنبط "علم العروض". وله كتب كثيرة منها "العروض" و"العين". وهو أستاذ سيبويه. وقد توفي سنة ١٧٥ هـ (ابن خلكان، وفيات الأعيان. والسيوطي، بغية الوعاة)
(١٣) في ب: "الحق". وانظر اللسان وتاج العروس.
[ ٧١ ]
ولهذا قال الشيخ الإمام (١) أبو منصور الماتريدي ﵀: الحق ما غلبت حججه، وأظهر التمويه في غيره.
وقيل: إنها (٢) مأخوذة (٣) من الحجى، وهو العقل، وأصله معتل (٤). ثم استعمل مضاعفًا كالحقة والدرة (٥): أصلهما (٦): حقية وحقوة (٧) ودروة (٨).
ثم في عرف الشرع تستعمل (٩) في موضع يوجب العلم ظاهرًا، وفي موضع يوجب العلم يقينًا: فإن القياس وخبر الواحد، والآية المؤولة (١٠) تسمى (١١) حجة، كما أن الاستدلال العقلي والنص القاطع يسمى حجة.
لكن قيل: أصله أن يستعمل في موضع القطع. ولهذا قالوا قي حدها: إن الحجة هي التي يلزم (١٢) العاقل المنصف قبول ما له حجة (١٣).
وقيل: هي ما يضطر (١٤) العاقل إلى قبوله.
وقيل: هي التي لا (١٥) يقدر على جحدها جحد العقل، لا جحد اللسان.
_________________
(١) "الإمام" من ب.
(٢) "إنها" من ب.
(٣) في أ: "مأخوذ".
(٤) زاد بين السطور في الأصل: "أي ناقص".
(٥) كذا في ب والأصل. وفي أ: "والذرة".
(٦) في ب: "أصله". وفي الأصل: "أصلها".
(٧) "وحقوة" ليست في (أ) و(ب).
(٨) لعل هذا "ودروة" هو الصحيح. وفي أ: "وذروة". وفي ب كذا: "ودوه" ناقصة الراء.
(٩) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "يستعمل".
(١٠) في ب: "المتأولة".
(١١) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "يسمى".
(١٢) في أ: "تلزم".
(١٣) في أ: "الحجة".
(١٤) في أ: "ما تضطر".
(١٥) في ب: "هى مالا".
[ ٧٢ ]
لكن في عرف الفقهاء صارت مستعملة في كل ما يلزم على الغير: إما من حيث القطع، أو من حيث الظاهر في حق العمل.