فقد اختلفت عباراتهم. وأكثرها فاسدة. وبعضها قريب من الصحة.
نحو قولهم: القياس رد حكم المسكوت عنه إلى المنطوق به. أو اعتبار غير النصوص بالمنصوص، في الحكم، بمعنى جامع بينهما.
وهذا فاسد - لأنه (١) ليس (٢) بحد شامل، فإن هذا يستقيم في الشرعيات دون العقليات، لأن السكوت والنطق والنص (٣) يذكر في باب الألفاظ، ولأنه لابد من المعنى الجامع، وبعد بيانه لابد من بيان الصلاح والأثر.
ونحو قولهم: القياس هو تعدية حكم الأصل بعلته إلى فرع هو نظيره.
وهو فاسد - لأن حكم الأصل من (٤) الحل والحرمة وعلته وصف الأصل، والانتقال على الأوصاف والتعدية محال، ولكن يثبت مثل حكم الأصل بمثل علته في الفرع. ولأن القياس يجري بين المعدومين، بأن يقاس المعدوم بعد الوجود بالمعدوم الذي لم يوجد، كما يقاس زوال العقل وعدمه بسبب الجنون بعدم العقل في الطفل في حق سقوط الخطاب، لمعنى (٥) جامع بينهما، وهو العجز عن تفهم الخطاب وأداء الواجب. وذكر الأصل والفرع في المعدوم فاسد (٦)، لأن (٧) الأصل اسم لشيء يبنى عليه
_________________
(١) في ب: "وإنه".
(٢) "ليس" من (أ) و(ب).
(٣) "والنص" ليست في ب.
(٤) في أ: "والحرمة والحل".
(٥) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "بمعنى".
(٦) في ب: "في المعدومات محال".
(٧) في ب: "ولأن".
[ ٥٥٣ ]
غيره، والفرع اسم لشيء يبنى على غيره، والمعدوم ليس بشيء، ولأن الأصل سابق والفرع لاحق، ووصف المعدوم بالسبق والتأخر لا يصح.
والحد الصحيح أن يقال: القياس إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر.
• وإنما ذكرنا لفظة (١) "الإبانة" دون لفظة الإثبات والتحصيل، لأن إثبات الحكم وتحصيله وإيجاده فعل الله تعالى، فهو المثبت للأحكام، أما القياس [فـ] فعل القايس، وهو تبيين وإعلام أن حكم الله تعالى كذا وعلته كذا، وهما (٢) موجودان في الموضع المختلف فيه.
• وإنما ذكرنا "مثل الحكم"، لأن عين الحكم من الحل والحرمة والوجوب والجواز وصف للأصل (٣)، فلا يتصور في غيره. وكذا العلة وصف الأصل، ولكن يوجد في الفرع مثل حكم الأصل، بمثل تلك العلة.
• وإنما ذكرنا "المذكورين" دون الشيئين ودون الأصل والفرع حتي يكون القياس شاملا للمعدوم والموجود، لأن المعدوم يذكر ويسمى وإن لم يكن شيئًا (٤).
وإن شئت قلت: تبيين مثل حكم المتفق عليه، في المختلف فيه، بمثل علته.
والله تعالى أعلم (٥).
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "لفظ".
(٢) في ب: "وكلاهما".
(٣) في (أ) و(ب): "الأصل".
(٤) "وإنما ذكرنا المذكورين وإن لم يكن شيئًا" من (أ) و(ب).
(٥) "والله تعالى أعلم" ليست في أ. وفي ب: "والله أعلم".
[ ٥٥٤ ]
[٣]