فنقول:
إذا امتنع دفع التعارض بين الدليلين في الأحكام الشرعية ظاهرًا، فإنه يجب على المجتهد التوقف إلى أن يجد مخلصًا: بشهادة الأصول في الدليلين المعلومين قطعًا، وبالترجيح بوجه من وجوه الترجيج في الدليلين الموجبين علم غالب الرأي، لأنه لا يتصور خلوهما عما يقع به التمييز بين الحق والباطل.
وهذا عندنا، وهو قول كل من قال: إن الحق في المجتهدات واحد (٢).
ثم ينظر:
- إن ورد في الحل والحرمة، فإنه يمتنع بطريق الاحتياط ويأخذ بالحرمة (٣).
- وإن وردا في الإيجاب والإسقاط:
• إن كان ذلك في العبادات، فإنه يجب الإتيان (٤) احتياطًا أيضًا.
_________________
(١) في ب: "إجماع".
(٢) "واحد" ليست في ب.
(٣) في ب: "الحرمة".
(٤) في ب كأنها: "الاسات"
[ ٦٩٥ ]
• وإن كان ذلك في حقوق العباد:
فإن وقع الاختلاف في ابتداء الوجوب، فلا يحكم بالوجوب، لأن القول بالوجوب بطريق الاحتياط، احترازًا عن فوت الحق الواجب، وصيانة حقهما جميعًا واجب، وليس أحدهما بأولى من الآخر.
وإن كان التعارض وقع في السقوط، فلا يسقط بالشك. والله أعلم.
وأما على قول من قال بأن كل مجتهد مصيب [فقد] اختلفوا:
قال بعضهم مثل قولنا: إنه يتوقف ما لم يغلب على ظنه أحد الوجهين.
وقال عامتهم بأنه يخير بين الحكمين فيما يفيد الاختيار، ويجعل كأن الله تعالى صرح بالحكمين، على طريق التخيير - على ما نذكر إن شاء الله تعالى.
ولما كان المخلص عن التعارض بطريق التناسخ في البعض، وبطريق الترجيح في البعض، وبطريق التخصيص والتقييد في البعض، وقد ذكرنا حكم التقييد والتخصيص من قبل، فلابد أن يذكر حكم النسخ والترجيح. فنبدأ بفصل النسخ.