[فـ] هو (٩) اللفظ الذي (١٠) يتناول (١١) شيئًا واحدًا من الأشياء المختلفة أو المتضادة (١٢) عينًا عند المتكلم، وهو مجهول (١٣) عند السامع (١٤).
_________________
(١) في أ: "فرضوا".
(٢) في أ: "اسم المشترك".
(٣) في ب: "وهو".
(٤) "وهو التساوي" من (أ) و(ب).
(٥) كذا في ب. وفي أ: "المتساوي في تناوله المسميات على البدل". وفي الأصل: "المتساوي في بسين المسميات في تناولها على البدل"
(٦) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "سمى".
(٧) "كذلك" من ب.
(٨) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "في الانتفاع".
(٩) في ب: "وهو".
(١٠) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "هو ما".
(١١) في أ: "تناول".
(١٢) "أو المتضادة" ليست في ب.
(١٣) في (أ) و(ب): "عند المتكلم مجهولا".
(١٤) في ب: "عند السامعين اختلافها".
[ ٣٤٠ ]
فإنه قيل: هو أحد أنواع المجمل، وهو (١) معلوم (٢) عند المجمل، مجهول (٣) عند السامعين.
وهو نوعان من حيث اللغة، ونوعان من حيث الشرع.
أما أحد نوعي اللغة: [فـ] أن يكون اللفظ واقعًا على معلوم الأصل، مجهول الوصف عند السامع دون المتكلم - قال الله تعالى: "فإذا قرأناه فاقبع قرانه ثم إن علينا بيانه" (٤). وذلك (٥) نحو قوله تعالى: "وآتوا حقه يوم حصاده" (٦) وقوله تعالى: "أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" (٧) فإنه معلوم الأصل، مجهول القدر - ونحوه.
والنوع الثاني في اللغة: هو المشترك، وهو أن يكون المراد بالكلام المشترك بين الشيئين وأكثر، كالقرء والعين ونحوهما (٨)، معلومًا عند المتكلم، أحدهما عينًا، وهو مجهول عند السامع (٩).
_________________
(١) في (أ) و(ب): "المجمل والمجمل ما هو ".
(٢) في ب: "المعلوم".
(٣) في ب: "المجهول".
(٤) سورة القيامة: ١٩.
(٥) "ذلك" ليست في أ.
(٦) سورة الأنعام: ١٤١.
(٧) سورة البقرة: ٤٣ و٨٣ و١١٠. والحج: ٧٨. والنور: ٥٦.
(٨) "كالقرء والعين ونحوهما" من أ. وقد وردت في ب في آخر العبارة (انظر الهامش التالي). وقد تقدم معنى القرء في الهامش ٩ ص ٣٣٨. أما العين فقد تقدم قول المؤلف (ص ٢٥٩): " فإن العين قد يراد به العين الباصرة والركية والشمس والصامت وهو الذهب والفضة". وانظر المعجم الوسيط حيث أورد ضدة معان لها منها عين الإبصار للإنسان وغيره من الحيوان وينبوع الماء ينبع من الأرض ويجري وأهل البلد وأهل الدار والجاسوس ورئيس الجيش وطليعة الجيش وكبير القوم وشريفهم وذات الشيء ونفسه وما ضرب نقدًا من الدنانير والحاضر من كل شيء "والنفيس من كل شيء.
(٩) في ب كذا: "المراد بالكلام بين شيئين ولكنه معلوم عند المتكلم أحدهما عينا، وهو مجهول عند السامع كالقرء والعين ونحوهما".
[ ٣٤١ ]
وأما النوعان في الشرع: -[فـ] أن لا يكون اللفظ في اللغة مجملا، ولكنه (١) في الشرع مجمل يحتاج إلى البيان:
أحدهما - أن يكون اللفظ استعمل (٢) في بعض ما وضع له اللفظ، كالعام الذي خص منه بعض مجهول (٣).
والثاني - أن يستعمل اللفظ في غير ما وضع له اللفظ، كالمجاز، فقبل البيان يكون مجملا، على ما نذكر.
فعلى هذا: كل مشترك مجمل، وليس كل مجمل مشتركًا (٤).
ثم المشترك:
- خلاف العام، فإن العام (٥) يتناول الأشياء من جنس واحد (٦)، بمعنى واحد (٧) يشمل الكل، والمشترك ما يتناولها بمعان مختلفة (٨).
- وهو خلاف الطلق أيضًا، فإن المشترك (٩) يتناول واحدًا عينًا عند المتكلم مجهولا عند السامع. والمطلق يتناول واحدًا (١٠) غير عين شائعًا في الجنس - يتعين ذلك باختيار من فوض إليه. وذلك في حق المتكلم من العباد: أن المراد عنده أحدهما غير عين، لاستواء الكل في
_________________
(١) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "ولكن".
(٢) في ب: "ليستعمل".
(٣) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "بعضه".
(٤) في ب: "مشترك".
(٥) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "فإنه".
(٦) "من جنس واحد" ليست في ب.
(٧) "واحد" من ب.
(٨) "والمشترك ما يتناولها بمعان مختلفة" من أ. وفيها: "بمعاني".
(٩) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "فإنه".
(١٠) "عينا عند المتكلم يتناول واحدًا" من ب.
[ ٣٤٢ ]
الغرض. والمقصود يتعين باختيار المأمور قول القائل: "اعط هذا الدرهم رجلا من الرجال" فهو أمر بالإعطاء إلى واحد من الرجال غير عين عند الآمر والمأمور، ولكن يتعين باختيار المأمور. فأما إذا كان المتكلم هو الله تعالى: فإنه معلوم عنده أن الراد من هو (١) لاستحالة الجهل عليه فيما يتصور العلم فيه، وإن كان مجهولا عند المأمور، كقوله تعالى: "فتحرير رقبة مؤمنة" (٢): يتناول واحدًا غير عين في حق المأمور، [فـ] يتتعين باختياره، ولكنه معلوم عند الله تعالى أن الرقبة الواجبة التي يعينها المأمور من هي.
وأما بيان الحكم [فنقول]:
قال عامة الفقهاء: إن حكمه أن (٣) يتناول أحد الأشياء عينًا (٤) عند المتكلم، وهو مجهول عند السامع لا يصير معلومًا له (٥) إلا بدليل زائد من جهة المجمل، وليس بعام يشمل الكل.
وهو اختيار أبي الحسن الكرخي (٦): أن المشترك لا عموم له.
وهو مذهب المتأخرين من المعتزلة كأبي هاشم (٧) ومن تابعه.
وقال عامة أصحاب الحديث: إن له عمومًا من حيث الصيغة حتى يتناول الأشياء المختلفة على طريق الشمول، ولكن لا يتناول الأشياء
_________________
(١) في ب: "هو من".
(٢) سورة النساء: ٩٢، وقد أوردنا نصها في الهامش ٥ ص ٢٩٨.
(٣) "أن" من (أ) و(ب).
(٤) "عينًا" ليست في ب.
(٥) "له" ليست في ب
(٦) تقدمت ترجمته في الهامش ٧ ص ٢١٠.
(٧) تقدمت ترجمته في الهامش ١ ص ١٤٦.
[ ٣٤٣ ]
المتنافية، لا لإجمال في اللفظ، لكن (١) لاستحالة الجمع بين الأشياء
المتنافية في حالة واحدة - وهو قول قدماء من المعتزلة مثل الجبائي (٢)
ومن تقدمه.
وكذا (٣) على هذا الخلاف: هل يجوز أن يراد براللفظ الواحد الحقيقة والمجاز في حالة واحدة إذا لم يكن بين حكميهما منافاة؟
و(٤) قال (بعض أهل التحقيق: يجوز من حيث العقل أن يراد في اللفظ الواحد كلاهما. ولكن أهل اللغة ما وضعوه إلا لأحدهما عينًا مجملا عند السامعين معلومًا عند المتكلم.
فالفريق الأول اعتمد (٥) على ما ذكرنا من وضع أهل اللغة القرء والعين والجارية لأحد المعنيين عينًا، إما من أهل القبيلتين أو أكثر على الانفراد (٦)، بأن وضع كل قبيلة اللفظ لمسمى (٧) واحد ثم صار مشتركًا فيهما (٨) بعد ذلك، أو من جميع أهل الوضع لإرادة الإبهام (٩) والإجمال على السامع. فإن قال: إنه يراد به كلاهما في حالة واحدة فقد
_________________
(١) في ب: "ولكن".
(٢) الجبائي هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب سلام بن خالد بن حمران برن أبان مولى عثمان في عفان ﵁. وهو أحد أئمة المعتزلة. كان إمامًا في علم الكلام. وقد أخذ هذا العلم عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله الشحام البصري رئيس المعتزلة بالبصرة في عصره. وله في مذهب الاعتزال مقالات مشهورة وعنه أخذ الشيخ أبر الحسن الأشعري شيخ السنة علم الكلام وله معه مناظرة روتها العلماء. وهو منسوب إلى جبى مدينة ورستاق عريض مشتبك العمائر بالنخل وقصب السكر وغيرهما. وكانت ولادة الجبائي سنة ٢٣٥ هـ ووفاته سنة ٣٠٣ هـ (ابن خلكان. وانظر الشهرستاني، الملل والخل، ١: ٧٨ وما بعدها). وفي الأصل: "من الجبائى ومن تقدم
(٣) في ب: "فكذا".
(٤) واو العطف ليست في أ.
(٥) في أ: "اعتمدوا".
(٦) "أو أكثر على الانفراد" من (أ) و(ب).
(٧) في ب: "المسمى".
(٨) في أ: "فيما".
(٩) فى ب كذا: "لإيهام".
[ ٣٤٤ ]
خالف وضع أرباب (١) اللغة ونسخ وضعهم، وهذا لا يجوز. وكذا في الحقيقة والمجاز. فالحقيقة (٢) ما اقتصر في (٣) موضع الوضع، والمجاز ما جاوز عن محل الوضع إلى غيره وتعداه (٤) على ما نذكره (٥). فاللفظ (٦) الواحد في زمان واحد لا يتصور أن يكون كل مقتصرًا على محل، متعديًا عن ذلك المحل بعينه.
والفريق في الثاني قالوا: إن طريق في الاسم المشترك ما ذكرنا من وضع كل قبيلة اسمًا (٧) لمسمى ووضع قبيلة أخرىَ ذلك الاسم (٨) لمسمى آخر، ثم اشتهر ذلك بينهم، ورضي (٩) كل قبيلة بوضع القبيلة (١٠) الأخرى، فيصير بمنزلة ما لو وضعوا جملة في الابتداء الاسم على مسمين مختلفين. ولو كان في الابتداء وضع الواضعون (١١) الاسم على معنيين مختلفين لكان عامًا، فكذلك إذا وجد الرضا منهم بذلك في الانتهاء - نظيره الإجماع الذي ينعقد بسماع قول البعض والرضا من الباقين، نظير وجود النطق من الكل. وكذلك القول في الحقيقة والمجاز: فإن الجاز ثبت بوضع أرباب اللغة، كالحقيقة، إلا أنه بوضع طارئ (١٢) مع بقاء الوضع الأول (١٣)،
_________________
(١) في ب: "أهل".
(٢) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "والحقيقة".
(٣) في أ: "على".
(٤) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "وتعديه".
(٥) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "على ما نذكر".
(٦) في (أ) و(ب): "واللفظ".
(٧) "اسمًا "كان (أ) و(ب).
(٨) "ذك الاسم" من (أ) و(ب).
(٩) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "فرضي".
(١٠) "القبيلة" ليست في أ.
(١١) في ب: "الواضعين".
(١٢) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "طار"
(١٣) "مع بقاء الوضع اللأول" من (أ) و(ب).
[ ٣٤٥ ]
والحقيقة بالوضع الأول، أو الحقيقة بوضع اللفظ نفسه لمسمى (١) معلوم، والجاز بوضع الطريق. ولو وضعوا في أصل الوضع الاسم لهذين الشيئين كان شاملا لهما، فكذلك (٢) إذا ثبت بالوضع الطارئ أو بوضع الطريق. ولهذا قلنا في قوله تعالى: "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم" (٣) يراد به حرمة نكاح الوطوءة والنكوحة جميعًا، ولا يقال: إنه أريد (٤) به أحدهما والآخر ثبت بدليل آخر، لأنه يمكن الحمع بينها حقيقة، وهو جائز في اللغة - يدل (٥) عليه أنه يستقيم أن يقال: لا تنكح ما نكح أبولا لا عقدًا ولا وطئًا، ولو لم يكن جائزًا لما (٦) صح البيان به ذكرًا وهذه مسألة طويلة.
مسألة - المشترك: هل يعم في موضع النفي أم لا؟.
من قال: يعم (٧) في موضع الإثبات، يقول، بالعموم في موضع النفي.
ومن أنكر العموم في موضع الإثبات اختلفوا: قال بعضهم: يعم. وقال بعضهم: لا يعم.
فمن قال بالعموم استدل بالنكرة: أخها في موضع الإثبات تخص، و(٨) في موضع النفي تعم. فكذلك (٩) المشترك، لأن كل واحد منهما يتناول واحدًا (١٠).
_________________
(١) في ب: "بمسمى".
(٢) في ب: "كذلك".
(٣) سورة النساء: ٢٢.
(٤) في أ: "يريد".
(٥) في أ: "فدل" أو "دل" لأنها غير ظاهرة.
(٦) في الأصل بها كلمة غير مفهومة.
(٧) في ب كذا: "نعم".
(٨) في ب: "وأنها".
(٩) في ب: " وكذلك".
(١٠) زاد في الأصل: "ثم النكرة في النقى تعم، فكذا المشترك". وزاد في أ: أو "والنكرة في موضع تعم فكذا المشترك". وليست في ب.
[ ٣٤٦ ]
وجه قول الفريق الثاني أنا اققنا (١) أن اللفظ ليس في بعام في موضع الإثبات، وإنما ينتفي بإدخال حرف النفي في الكلام ما يتناوله اللفظ في موضع الإثبات. فإذا كان بحكم اللفظ لا شمول له، فكيف ينتفي على العموم بخلاف النكرة في موضع النفي حيث لا تعم (٢) في موضع الإثبات وتعم (٣) في مو ضىح النفي، لأن ثمة (٤) عموم الانتفاء ليس من موجب اللفظ، وإنما كان بطريق الضرورة، ومثل تلك الضرورة لم توجد في المشترك.
بيانه: أن من أخبر وقال: "ما رأيت رجلا" أخبر عن نفي رؤية رجل غير عين، وهي (٥) نفي رؤية ذات قام به صفة (٦) الرجولة (٧)، ومن ضرورة صدق خبره بنفي رؤية واحد غير عين انتفاء رؤية كل رجل، إذ لو كان رأى رجلا يكون (٨) كاذبًا في خبره، ولو نفى رؤية رجل معين بأن قال: "ما رأيت زيدًا" (٩) لا يعم، لأنه ليس من ضرورة نفي رؤية زيد معلوم (١٠) نفي رؤية غيره، - في لو رأى غيره لا يكون كاذبًا في خبره، وفي المشترك لا ضرورة، لأنه يتناول واحدًا عينًا مجهول الذات (١١) عند السامع معلومًا عند المخبر، فليس (١٢) من ضرورة نفي رؤيته نفي (١٣) رؤية غيره، مما يدخل تحت
_________________
(١) "أنا أتفقنا" من (أ) و(ب).
(٢) كذا في أ. وفي الأصل: "لا يعم". وفي ب: "لا يعمم".
(٣) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "ويعم".
(٤) في ب: "ثم".
(٥) في أ: "وهو".
(٦) "صفة" ليست في ب.
(٧) الرجولية الرجولة وهي كمال الصفات الميزة للرجل (المعجم الوسيط).
(٨) في ب: "كان".
(٩) في أ: "زيدا الفلاني". وفي ب "زيد الفلاني".
(١٠) في ب: "ضرورة رؤية زيد معلوم". و"معلوم" ليست في الأصل.
(١١) في هامش أ: "أي مجهول الحقيقة".
(١٢) في أ: "وليس".
(١٣) "رؤيته نفي" ليست في ب.
[ ٣٤٧ ]
الاسم، فإنه إذا قال: " ما رأيت (١) العين اليوم" وأراد به (٢) نفي رؤية الشمس، وقد رأى واحدًا من أشراف البلد الذي يسمى "عينًا" لا يكون كاذبًا في خبره، فلم وتعمم بطريق في الضرورة - فهو الفرق بينهما.