أما الصحيح:
في اللغة: فيستعمل في الجمادات فيما استوى تركيبه الخاص، وفيه صلابة وشدة - يقال: هذه اسطوانة (٤) صحيحة وخشبة منكسرة (٥)، وكوز صحيح وكوز منكسر إذا كان فيه نوع نقصان. ويستعمل في الحيوانات فيما اعتدلت طبيعته واستكمل (٦) قوته مع انتفاء أسباب الهلاك والنقصان عن المعاني الباطنة - يقال: "رجل صحيح" و"رجل سقيم" (٧) و"فلان مصحاح" و"فلان مسقام".
وأما في عرف الشرع: فيستعمل (٨) فيما استجمع أركانه وشرائطه، بحيث يكون معتبرًا شرعًا في حق الحكم (٩)، نقلًا للاسم من المحسوس إلى المشروع، لمشابهة بينهما في اعتدال الأجزاء والأركان، واعتبار ذلك فيما وضع له وأريد به (١٠) - في قال: صلاة صحيحة وصوم صحيح
_________________
(١) "أنواع" ليست في ب.
(٢) في ب: "ما".
(٣) في الأصل و(ب): "من كون" وقد حذفنا "من" لتستقيم العبارة على نحو العبارات السابقة في [١١] ص ٢٥ و[٢] ص ٣٥.
(٤) كذا في ب. وفي الأصل كذا: "اصطوانة" والصحيح ما في ب (انظر المعجم الوسيط ومختار الصحاح).
(٥) كذا في ب. وفي الأصل: "وهذا خشب منكسر".
(٦) في ب: "واستكملت".
(٧) كذا في ب. وفي الأصل: "يقال: إنه رجل صحيح وعلى خلافه فلان سقيم".
(٨) كذا في ب. وفي الأصل: "فمستعمل".
(٩) في ب: "معتبرًا في حق الحكم شرعًا".
(١٠) "وأريد به" ليست في ب.
[ ٣٧ ]
وبيع صحيح - إذا وجد أركانه وشروطه (١). وتبين بهذا (٢) أن الصحة ليست بمعنى زائد على نفس التصرف وإنما يرجع إلى ذاته من وجود أركانه وشرائطه الموضوعة له شرعًا.
وأما الجائز والنافذ:
فهما في اللغة: مأخوذان من المجاوزة عن (٣) الشيء. يقال: جاز السهم ونفذ إذا جاوز (٤) عن الشيء الذي (٥) أصابه وتعدى عنه. ولهذا يقال في الدعاء: "وجوازًا (٦) على الصراط".
وأما في عرف الشرع: فيستعمل (٧) بمعنى الاحتساب والاعتبار في حق الحكم- يقال: صلاة جائزة وصوم جائز (٨) وبيع جائز ونافذ، أي محسوب (٩) معتبر في الشرع، يظهر نفاذه إلى حصول ما وضع له في الشرع من الثواب في العبادات (١٠)، والحكم المقصود الذي شرع له (١١) في المعاملات مع الأمن عن الذم والإثم شرعًا.
وأما البيع الموقوف والتصرف الموقوف:
فهو الذي لا يعرف حكمه للحال، مع وجود ركن التصرف، لعارض اعترض عليه. ومتى زال العارض (١٢) ثبت الحكم من وقت وجود
_________________
(١) "وبيع صحيح وشروطه" ليست في ب.
(٢) "بهذا" ليست في ب.
(٣) في ب: "على الشيء".
(٤) في ب: "تجاوز". وجاوز عن وتجاوز عن كلاهما صحيح (انظر المعجم الوسيط).
(٥) "الشيء الذي" ليست في ب.
(٦) في ب: "وجواز".
(٧) كذا في ب. وفي الأصل: "يستعمل".
(٨) "وصوم جائز" من ب.
(٩) في ب: "محتسب".
(١٠) في ب: "في الشرع وهو الثواب في الدار الآخرة في العبادات".
(١١) "له" من ب.
(١٢) "العارض" من ب.
[ ٣٨ ]
العقد (١)، إما من كل وجه، أو من وجه، فيجب التوقف في الجواب: أنه هل له حكم في الحال (٢) أم لا؟ فإنه لا يدرى أنه هل يزول المانع أم لا؟ وهل يجاز (٣) العقد أو يفسخ؟ والتوقف في الجواب في موضع الجهل واجب، ويعرف حقيقته في باب القياس في فصل (٤) بيان الأسباب إن شاء الله تعالى.
وأما بيان الفاسد والباطل:
في اللغة: فالفاسد من الأعيان ما تغير عن حاله واختل ما هو المقصود منه - يقال (٥): طعام فاسد إذا تغير ولحم فاسد إذا أنتن (٦).
والباطل من الأعيان هو الذي انعدم معناه المخلوق له، وفات، بحيث لم يبق إلا صورته. ولهذا مقابل (٧) الباطل الحق الذي هو عبارة عن الكائن الثابت.
وأما في عرف الشرع: [فـ] يراد بهما ما هو المفهوم مهما في وضع اللغة (٨). فالفاسد هو ما كان مشروعًا في نفسه، فائت (٩) المعنى من وجه، لملازمة ما ليس بمشروع إياه، بحكم الحال، مع تصور الانفصال في الجملة.
والباطل ما كان فائت المعنى من كل وجه، مع وجود الصورة: إما لانعدام محل التصرف كبيع الميتة والدم، أو لانعدام أهلية المتصرف كبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل، على ما يعرف (١٠) في باب النهي (١١) إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) في ب: "يثبت الحكم من حين وجوده".
(٢) "في الحال" من ب.
(٣) كذا في ب. وفي الأصل: "وأنه يجاز".
(٤) "فصل" من ب - انظر فيما بعد ص ٦٠٩ وما بعدها.
(٥) في ب: "ويقال".
(٦) يقال نتن ونتن وأنتن ونتن خبثت رائحته (المعجم الوسيط).
(٧) في ب: "ولهذا يكون مقابل".
(٨) كذا في ب. وفي الأصل: "المفهوم من اللغة".
(٩) في ب كذا: "فأثبت".
(١٠) في ب: "لما يعرف".
(١١) انظر فيما بعد ص ٢٢٣ وما بعدها ص
[ ٣٩ ]
[٤]