والمندوب والجائز. والقبيحُ المُسْتهجَن هو: ما نهى اللَّه عنه من حرام أو مكروه أو خلاف الأولى، وقيل المكروه واسطة بين الحسن والقبيح فلا يسمى قبيحًا لأنه لا يذم عليه، ولا حسنًا لأنه لا يسوغ الثناء عليه وهو قول إمام الحرمين (^١).
والخلاف في أفعال غير المكلفين كالبهائم والنائم ونحو ذلك هل هو من الحسن أو لا، لا فائدةَ فيه ولا طائلَ تحته. والحسن عند المعتزلة ما حسَّنه العقل والقبيح ما قبَّحه.
١٠٣ - هل يجب الصومُ على ذي العُذْرِ كحائضٍ ومُمْرَضٍ وسَفْرِ
يعني أنَّه اختلف في الحائض في رمضان والمريض والمسافر فيه ونحوهم هل يَصْدق عليهم أن الصوم واجب عليهم في وقت العذر أم لا؟ حجة من يقول: هو غير واجب عليهم ظاهرة، لأنه حرام على الحائض وحرمته تنافي وجوبه عليها، ولأنه جائز الترك للمريض والمسافر وجواز تركه ينافي وجوبه أيضًا.
وحجَّة من يقول بصدق الوجوب عليهم أنَّه يجب عليهم القضاء بقدر ما فاتهم، فكأن الآتي به بدلًا من الفائت والبدل واجب، فدل (^٢) على أن الفائت واجب وإلَّا لم يكن بدلًا منه. ومما يوضح ذلك أنَّه لو صام قدر الأيام الفائتة من غير نيةِ تداركِ ما فات من رمضان فإنه لا
_________________
(١) نقله عنه في "النشر"، وهو بمعناه في "البرهان": (١/ ٢١٦)، وانظر "الإحكام": (١/ ٧٢ - ٧٣) للآمدي.
(٢) الأصل: يدل.
[ ١ / ٥٢ ]
يُجزئ ذلك الصوم، فدل على أنَّه قضاءٌ واجبٌ.
وتقريب هذا للذهن: أن العلماء اختلفوا في انعقاد سبب الوجوب هَلْ يسمَّى به الشيء واجبًا يجب قضاؤه تداركًا، لوجوبه بانعقاد سببه ولو منع من تأثير سبب الوجوب مانع الوجوب كالحيض أو تخلَّف شرطُ الوجوب (^١) كالمرض والسفر لأن شرط وجوب الصوم بالفعل في رمضان الإقامة فيه وعدم المرض، وهذا القول هو الصواب وهو مذهب الجمهور، خلافًا لما درج عليه المؤلف تبعًا لابن رشد من الفرق بين الحيض وبين المرض والسفر، أو لا يُسمّى واجبًا إلَّا إذا صاحب انعقاد سبب وُجوبه انتفاءُ كل الموانع ووجودُ كل الشروط. وتظهر فائدة هذا الخلاف في نية صيام الأيام الفائتة من رمضان، فعلى صِدْقِ الوجوب عليه وقت العذر ينوي القضاء تداركًا لذلك الواجب الفائت وهذا قول الجمهور، وعلى عدم صِدْقِ الوجوب ينوي الأداء، لأن تدارك صيام ما فات واجب مؤتنف بدليل جديد كقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة/ ١٨٤] وأمره -ﷺ- الحائض بصوم ما فاتها في الحيض (^٢) على هذا القول، وهذا هو معنى قول المؤلف: "وهو في وجوبِ قصدٍ" البيت.
١٠٤ - وجوبُه في غير الأوَّلِ رجَحْ وضعفُهُ فيه لديهمُ وضَحْ
١٠٥ - وهو في وجوبِ قصدٍ لِلأَدا أو ضدِّه لقائلٍ به بدا
_________________
(١) بعده في الأصل: لما، ولعله سبق قلم.
(٢) فيما أخرجه البخاري رقم (٣٢١)، ومسلم رقم (٣٣٥) من حديث عائشة -﵂-.
[ ١ / ٥٣ ]