هو سيدي عبد اللَّه بن الحاج إبراهيم بن الإمام مَحَنْضْ أحمد العلوي نسبة إلى قبيلة العلويين (إدْ وعل) إحدى القبائل الموريتانية المشهورة بكثرة الشعراء والأدباء والعلماء.
_________________
(١) انظر "جامع الشروح والحواشي": (٣/ ١٦٥٥ - ١٦٥٦).
(٢) ترجمته في "الوسيط في تراجم أدباء شنقيط": (ص/ ٣٨ - ٤١)، و"الأعلام": (٤/ ٦٥)، و"معجم المؤلفين": (٦/ ١٨)، و"النبوغ المغربي": (١/ ٣٢٤).
[ المقدمة / ١٠ ]
ولد -﵀- بعد منتصف القرن الثاني عشر الهجري، بقرية تججكة بمنطقة تكانت بموريتانيا، فاعتنى به والده من صغره حتى حفظ القرآن كعادة أهل تلك البلاد. ولما بلغ مبلغ الرجال تهيأ لطلب العلم وبدأ رحلته فيه بعلماء بلده، فأخذ عن الشيخ المختار بن بونا الجكني، والشيخ سيدي عبد اللَّه الفاضل اليعقوبي، والحاج أحمد خليفة العلوي، وغيرهم من جلة علماء قطره، وبعد تحصيله ما عند هؤلاء توجه إلى فاس ومراكش بالمغرب وأقام بهما تسع سنين يأخذ عن علمائهما ويأخذون عنه، ثم توجه إلى بيت اللَّه الحرام لأداء فريضة الحج، فمر بمصر واجتمع بعلماء القاهرة، واستفاد منهم واستفادوا منه.
ثم توجه إلى مكة المكرمة ضمن الوفد الذي بعثه سلطان المغرب في ذلك الوقت سيدي محمد بن عبد اللَّه، فأتيحت له الفرصة بذلك للقاء أكابر العلماء بمكة والمدينة.
ثم رجع إلى المغرب بعد أداء فريضة الحج، فأكرمه سلطانه وأهداه خزانة كتب نادرة رجع بها إلى وطنه ومسقط رأسه، وجلس برباطه يعلم الناس، ويؤلف الكتب حتى طار ذكره وذاع صيته واشتهر علمه في الآفاق. ومكث في طلب العلم أربعين سنة يأخذ عمن وجد عنده زيادة حتى انتهى إلى الغاية القصوى.
وقد اتفق علماء بلده على أنه أعلم رجل في عصره، وعده بعضهم من المجتهدين، وقد أثنى عليه جلة العلماء الذين اتصلوا به وحلّوه بأرفع الألقاب، مثل الشيخ سيدي المختار الكنتي حيث يقول فيه: ما
[ المقدمة / ١١ ]
تحت قبة السماء أعلم من هذا العلوي. ويقول فيه صاحب في "الوسيط": كان ﵀ أوحد زمانه في جميع العلوم. ويقول فيه الحافظ الشيخ محمد الخضر ابن مايابي الجكني: إنه فريد دهره، وعالم عصره، باديه ومصره، مآثره لا ترام بالحصر، لِمَا نشر اللَّه به من العلم في ذلك القطر.
وقال فيه العلامة بابا بن أحمد بيب العلوي:
قد كاد أن يوصف بالترجيح لفهمه ونقله الصحيح
وكان في الحديث لا يُبَارَى كأنما نشأ في بخارى
له عدد من المؤلفات وهذا بعضها:
١ - مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود، وهي ما نتحدث عنه الآن. طبع.
٢ - نشر البنود على مراقي السعود. طبع.
٣ - نيل النجاح في مصطلح الحديث، حققه محمد الكبير العلوي بالمغرب.
٤ - فيض الفتاح على نور الأقاح، في علم البيان طبع بالمغرب عام ١٣٢٩.
٥ - طلعة الأنوار وشرحها هدى الأبرار في مصطلح الحديث، اختصر بها ألفية العراقي، طبع بشرح وتحقيق الشيخ حسن مشاط -﵀-.
٦ - طرة الضوال والهمَل، ألفه في الرد على الأعراف المخالفة للشرع
[ المقدمة / ١٢ ]
وردًّا على فتاوى الفقهاء الشاذة.
٧ - نوازله، وهي مجموعة فتاوى ورسائل ألفها في شتى الموضوعات، وقد اعتنى بها العلماء فجمعوها ورتبوها، ونظمها الشيخ محمد العاقب بن مايابي الجكني وطبعت بليبيا بتحقيق التواتي.
توفي ﵀ في حدود ١٢٣٠ برباطه العلمي الشهير القريب من تججكه.