وقد بيّن سبب هذا النقص تلميذه المملى عليه هذا الشرح بالتفصيل والبيان، ففي كتاب "ترجمة الشيخ الأمين" (^١) ما نصه:
(ولكن الأمالي لم تستوعب جميع أبيات "المراقي"، بل ترك منها نحوًا من مئة وأربع وستين بيتًا وهي من قول صاحب "المراقي":
وإِنْ يَجِي الدَّلِيلُ للخِلافِ فَقَدِّمَنَّهُ بِلا اخْتِلافِ
من باب المجاز إلى قوله:
خِطابُ واحدٍ لِغيْر الحَنْبَلي مِنْ غَيْرِ رَعْي النَّصِّ والقَيْس الجَلي
وهو آخر بيت قبل مبحث التخصيص.
وقد سألت الشيخ أحمد عن السبب في ذلك، فأجاب بما حاصله: أن الشيخ كان يشرح له الدرس بعد الفجر قبل أن يذهب إلى الكلية -أي: كلية الشريعة بالرياض-، ثم إذا رجع من الكلية ظُهرًا
_________________
(١) (ص/ ١٣١ - ١٣٣).
[ المقدمة / ١٣ ]
يملي عليه ما شرحه بالصباح، وكان يهيئ له سبعة مراجع في الأصول للاقتباس منها عند الحاجة، وربما عاق عائق عن كتابته للحصة، فيتولى الشيخ كتابتها بنفسه.
قال الشيخ أحمد: "وعند الوصول إلى هذا الموضع المذكور؛ اشتغلنا بتبييض "دفع إيهام الاضطراب" لتقديمه للمطبعة، فكانت الحصة اليومية في الشرح بعد صلاة الفجر مستمرة، أما الأمالي فقد توقفت للسبب المذكور، ثم لما انتهينا من تبييض "دفع الإيهام"؛ استأنفنا الكتابة من حيث وصلنا في الشرح لا من حيث وقفنا في الكتابة".
وكذلك الدرس الأول من شرح "المراقي" لم يكتبه الشيخ ولم يمله للسبب الذي تقدم ذكره في قصة مراجعة التلميذ لشيخه في طلبه تدوين ما يشرحه له، ومقداره عشرون بيتًا، أولها قول صاحب "المراقي":
يَقُولُ عبدُ اللَّهِ وهو ارْتَسَما سِمًى له والعلويُّ المُنْتَمَى
حيث بدأ الكتاب بالدرس الثاني، وهو البيت الذي يلي هذا مباشرة، وهو قول صاحب "المراقي":
كلام ربي إن تعلَّقَ بما يصحُّ فعلًا للمكلَّف اعْلَما) اهـ.