٢٤ - قد كُلِّفَ الصبي على الذي اعتمي بغير ما وجب والمحرمِ
يعني أن الصبيَّ عند المالكية مكلَّف بغير الواجب والحرام، وهو الندب والكراهة والإباحة، كما صححه ابن رشد في "البيان" (^١)، و"المقدمات"، والقرافي في كتاب "اليواقيت في أحكام المواقيت" (^٢).
ودليل المالكية على ذلك: حديث الخثعمية التي أخذت بضبعَيْ صبي وقالت: يا رسول اللَّه ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر" (^٣).
وأما حديث: "مُروهم بالصلاةِ لسبعٍ واضربوهم لعشرٍ وفَرِّقوا بينهم في المضاجع" (^٤) فالاستدلال به مبني على قاعدة مختَلف فيها
_________________
(١) = وَهاجِرَةٍ يا عَزَّ يَلتَفُّ حَرُّها بِرُكبانِها مِن حَيثُ لَيُّ العَمائِمِ
(٢) نحوه "البيان والتحصيل": (١/ ٣٩٦) (١٦/ ١٤٣ - ١٤٦).
(٣) الكتاب لا يزال مخطوطًا، انظر نُسَخه في "الفهرس الشامل": (١١/ ٦٢٠).
(٤) أخرجه مسلم رقم (١٣٣٦) من حديث ابن عباس -﵄-. تنبيه: قول المؤلف (حديث الخثعمية) سبق قلم، فليس في شيء من روايات الحديث التصريح بأن هذه المرأة السائلة من خثعم، فلعله اشتبه عليه بحديث المرأة الخثعمية التي سألت النبي -ﷺ- عن أبيها حيث أدركته فريضة الحج وهو شيخ كبير. .، والحديث مشهور في الصحاح وغيرها.
(٥) أخرجه أبو داود رقم (٤٩٥)، والترمذي رقم (٤٠٧)، وابن خزيمة رقم (١٠٠٢)، والدارقطني: (٣/ ٢٣٠)، والحاكم: (١/ ٢٥٨)، والبيهقي في "الكبرى": (٢/ ١٤) من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقال عبد الحق في "الوسطى": هذا الحديث أصح ما في الباب، وصححه ابن الملقن. لكن عبد الملك ضعفه ابن معين وابن حبان وغيرهما، ووثقه =
[ ١ / ١١ ]
وهي: هل من أمر بالأمر آمِرٌ للثالث أو لا؟ وقد بين المؤلف ذلك في مبحث الأمر (^١) بقوله:
وليس مَنْ أمَرَ بالأمر أمَرْ لثالثٍ إلا كما في ابن عمر
والأمر للصبيان ندبُه نُمِي لِما رَوَوْهُ من حديثِ خثعمِ
وقوله: "اعتُمي" بمعنى اختير.
وقال القرافي في "القواعد" (^٢) في الفرق (^٣) بين أنكحة الصبيان تنعقد ويخيَّر الولي وطلاقهم لا يلزم: إن عقد النكاح سبب إباحة الوطء وهم أهل للخطاب بالإباحة والندب والكراهة. والطلاقُ سَببُ تحريم الوطء وليسوا أهلًا للخطاب بالتحريم ولا الوجوب.
والصبيُّ عند جماهير العلماء غيرُ مكلف بشيء مستدلِّين بقوله -ﷺ-: "رُفع القلم عن ثلاث -وذكر منهم- الصبيَّ حتى يحتلم" (^٤).
_________________
(١) = العجلي وأخرج له مسلم متابعةً. والحديث أخرجه أبو داود رقم (٤٩٦)، والحاكم: (١/ ١٩٧) من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده. انظر "الإمام": (٣/ ٥٣٥) لابن دقيق العيد، و"البدر المنير": (٣/ ٢٣٨) لابن الملقن.
(٢) البيت رقم (٢٥٥، ٢٥٦).
(٣) يعني "الفروق": (٣/ ١٦٧ - ١٦٨) بتصرف.
(٤) خ: الفروق.
(٥) أخرجه أحمد (٤١/ ٢٢٤ رقم ٢٤٦٩٤)، وأبو داود رقم (٣٩٩٨)، والنسائي: (٦/ ١٥٦)، وابن ماجه رقم (٢٠٤١)، وابن حبان "الإحسان" رقم (١٤٢)، =
[ ١ / ١٢ ]