مقدمة
أي في علم الأصول وهي بكسر الدال أفصح من فتحها، من قدم اللازم بمعنى تقدم، وهي ما يتوقف عليها الشروع في الفن. ومقدمة الكتاب أعم منها مطلقًا وهي ما قدم أمام المطلوب لارتباط بينهما توقف على معرفته الشروع في المطلوب أم لا، فمعرفة الأحكام الخمسة مقدمتها وخطبة ألفية بن مالك مقدمة الكتاب فقط.
أول من ألفه في الكتب محمد بن شافع المطلبي
يعني: أن أول من ألف علم الأصول في الكتب الإمام الشافعي وهو محمد بن إدريس بن عباس بن عثمان بن شافع المطلبي، ألف فيه كتاب الرسالة الذي أرسل به إلى ابن مهدي وهو أيضًا أول من ألف في مختلف الحديث المشار إليه في طلعة الأنوار بقولنا
أولا وجمع ممكن فمختلف يضيفه إلى الحديث المحترف
وغيره كان له سليقه مثل الذي للعرب من خليقه
يعني: أن غير الشافعي من المجتهدين كالصحابة فمن بعدهم كان معرفة علم الأصول سليقة له، أي مركوزًا في طبيعته كما كان علم العربية من نحو وتصريف وبيان خليقة أي مركوزًا في طبائع العرب فطرة فطرهم الله عليها. والألقاب كاسم المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول وغير ذلك اصطلاحات وضعها أئمة النحو، وكذلك وضع أئمة الأصول الذين صنفوا فيه اسم المنطوق والمفهوم والفحوى، والمخالفة والعام والخاص والمطلق والمقيد وغير ذلك.
الأحكام والأدلة الموضوع وكونه هذي فقط مسموع
[ ١ / ١٤ ]
يعني، أن مما يتوقف عليه الشروع في الفن معرفة موضوعه. وموضوع كل فن ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية كبدن الإنسان لعلم الطب، وعوارضه الذاتية الصحة والمرض اللذان لا يبحث الطبيب إلا عنهما.
وموضع الأصول الأدلة الشرعية والأحكام. وعند بعضهم الأدلة الشرعية فقط. وإلى هذا أشار بقوله: وكونه .. الخ. وهذا مذهب الجمهور لأنه يبحث فيه عن عوارضها الذاتية كقولهم: الأمر يفيد الوجوب، ويتمسك بالعام في حياته ﷺ قبل البحث عن المخصص، والعام المخصص حجة فيما يبقى.
وحجة الأول: أن جميع مباحث الأصول راجعة إلى إثبات أعراض ذاتية للأدلة والأحكام من حيث إثبات الأدلة للأحكام وثبوت الأحكام بالأدلة. فالفن منحصر في الإثبات والثبوت وفيما له نفع في ذلك كالمرجحات فلا خلاف بين القولين في المعنى.
[ ١ / ١٥ ]