ينسب هذا المذهب إلى الإمام مالك بن أنس الأصبحي - ﵁ - المولود على الأشهر، والمتوفى بالمدينة سنة ١٧٩ هـ على الصحيح. وهو ثاني المذاهب الأربعة في القدم، ويقال لأصحابه: أهل الحديث، واختص إمامه بمدرك آخر للأحكام غير المدارك المعتبرة عند غيره وهو عمل أهل المدينة (١).
وقد نشأ المذهب المالكي بالمدينة موطن الإمام مالك، ثم انتشر في الحجاز، وغلب عليه وعلى البصرة ومصر وما والاها من بلاد إفريقية والأندلس وصقلية والمغرب الأقصى إلى بلاد من أسلم من السودان.
وظهر ببغداد ظهورًا كثيرًا، ثم ضعف فيها بعد القرن الرابع.
_________________
(١) عن ابن خلدون.
[ ٦١ ]
وضعف بالبصرة بعد الخامس، وغلب في خراسان على «قَزْوِينْ» وأبهر، وظهر بنيسابور أولًا، وكان له بها وبغيرها أئمة ومدرسون.
وكان ببلاد فارس، وانتشر باليمن وكثير من بلاد الشام (١) وكان قد خَمَلَ بالمدينة، فلما تولى قضاءها ابن فرحون سنة ٧٩٣ هـ أظهره بعد خموله (٢).