لم يقل -رحمه الله تعالى -: هو العلم بالمحسوسات، كما قاله جمع كثير في كتبهم من علماء الأدب والأصول، وهو لحن.
قال علماء اللغىة: لا يقال في الحواس إلا أحس فعله رباعى، قال الله تعالى: «فلما أحس عيسى منهم الكفر» آل عمران: ٥٢ ومفعوله حينئذ محس على وزن مفعل، وجمع حينئذ محسات لا محسوسات، لأن محسوسات جمع محسوس، ومفعول إنما يكون من الفعل الثلاثى، وهذا فعل رباعى، كما قال ابن الجواليقي مما تفسده العامة، يقولون
[ ١ / ١٧٩ ]
بالمحسوسات وصوابه المحسات وإنما المحسوسات المقتولات حسه إذا قبتله، وحسَّ الدابة بالمحسة، وحس النار إذا ردها بالعصا على الملة، وحس اللحم إذا وضعه على الجمر.
وقال ابن برى: الفضلاء كأبى على وغيره يقولون: المحسوس إما من باب أحمه الله فهو محموم، وأسعده الله فهو مسعود، وإما من جهة الإتباع للمعلوم كما في الحديث: «ارجعن مأزورات غير مأجورات».
[ ١ / ١٨٠ ]