يرِدُ عليه أن المنقول عن اللغة، أن الفقه هو مطلق الفهم.
قال المازرى في «شرح البرهان»: الفقه، والفَهْم، والطِّب، والشِّعر، والعِلم، خمس عبارات لمعنى واحد، غير أنه اشتهر بعضها في بعضه أنواع الفهم، فاشتهر الطِّب في معرفة أحوال مِزاج الإنسان، والشِّعر في معرفة الأوزان، والفقه في معرفة الأحكام، وإلا فالعرب تقول: رجل طبيب إذا كان عالما.
قال الشاعر [الطويل]:
وإن تَسْألُونِى بِالنِّسَاءِ فَإنَّنِى خَبِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبيبُ
[ ١ / ١١٨ ]
أي عارف، وقال الله تعالى: ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾، أى لا تعرفون، وقال ﵇: «رُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَن هُوَ أفقهُ مِنْهُ» الحديث، أى أفهم.
إذا تقرر هذا، فحدّه حينئذ غير جامع لخروج فهم الصنائع وغيرها منه، وتقول العرب: فلان يفقه الخير والشر، وهو عكس حده للأصل، فإنه كان غير مانع فكان ينبغى أن يقول: هو في اللغة الفهم، كما قال غيره، ووافقه «المنتخب» على ذلك، وسكت سِراجُ الدين وتاج الدين عن هذا التفسير جملة ولم يذكراه البتة.
«فائدة»
قال الشيخ أبو إسحاق في «شرح اللمع»: الفقه في اللغة: فهم
[ ١ / ١١٩ ]