قال: "الرابعة: المجاز بالذات، لا يكون في الحرف لعدم الإعادة والفعل والمشتق؛ لأنهما يتبعان الأصول والعلم؛ ولأنه لم ينقل لعلاقة". أقول: دخول المجاز في الكلام قد يكون بالذات أي: بالأصالة وقد يكون بالتبعية فالذي لا يدخل فيه المجاز بالذات أمور، أحدها: الحرف لأنه لا يفيد معناه وحده بل لا يفيده إلا بذكر متعلق، فإذا لم يفد وحده فلا يدخله المجاز؛ لأن دخوله فرع من كون الكلام مفيدا، وأما بيان دخوله فيه بالتبع فبأن تستعمل متعلقاتها استعمالا مجازيا فيسري التجوز من المتعلقات إليها، كقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] فإن تعليل الالتقاط بصيرورته عدوا لما كان مجازا، كان إدخال لام العلة أيضا مجازا، وهذا في الحقيقة يرجع إلى مجاز التركيب لكون الحرف قد ضم إلى ما لا ينبغي ضمه إليه، هكذا قاله في المحصول وفيه نظر، فإن هذا الضم قد يوجد في المجاز الإفرادي كقولنا: رأيت أسدا يرمي بالنشاب، وأيضا فلو لم يدخل المجاز بالذات في الحرف لكونه غير مفيد بنفسه لم تدخل فيه الحقيقة بالذات أيضا، لكنه سيأتي في الفصل الثامن في تفسير الحروف أنها وضعت لمعانٍ واستعملت فيها. الثاني: الفعل بأقسامه
[ ١٣٢ ]
والمشتق بأقسامه كضارب ونحوه؛ لأن كلا من الفعل والمشتق تابع لأصله وهو المصدر في كونه حقيقة أو مجازا، فإطلاق ضارب مثلا بعد انقضاء الضرب أو قبله إنما كان مجازا؛ لأن إطلاق الضرب والحالة هذه كقولنا: زيد ذو ضرب مجاز لا حقيقة. الثالث: العلم؛ لأنه إن كان مرتجلا أو منقولا لغيره علاقة فلا إشكال في كونه ليس بمجاز، وإن نقل لعلاقة كمن سمى ولده مباركا، لما اقترن بحمله أو وضعه من البركة، فكذلك لأنه لو كان مجازا لامتنع إطلاقه عند زوال العلاقة، وليس كذلك، وتعليل المصنف بكونه لم ينقل لعلاقة لا يستقيم بل الصواب ما قلناه، نعم لو قارن الاستعمال وجود العلاقة فإن التزام كونه مجازا فيرد عليه هنا وإلا ورد عليه في حد المجاز، وأيضا يرد عليهم قولهم: هذا حاتم جودا أو زهير شعرا وقرأت سيبويه فإنها أعلام دخلها التجوز، إلا أن يقال: الكلام إنما هو في استعمال العلم فيما جعل علم عليه، لكنه على هذا التقدير لا بد من تخصيص الدعوى وأيضا فكلامه يوهم أن العلم قد يدخل فيه المجاز بطريق التبع، وليس كذلك، وإذا علمت ما ذكرناه علمت أن ما عداه يدخل فيه المجاز بالذات، قال في المحصول: وهو اسم الجنس فقط نحو: أسد وفي المستصفى للغزالي أن المجاز قد يدخل في الأعلام أيضا.
[ ١٣٣ ]