في أنه هل يصح "صحة" إقامة كل واحد من المترادفين مقام الآخر؟ في صحة الضم إلى اللفظ. اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب:
منهم من أوجب ذلك على الإطلاق، سواء كان ذلك بالنسبة إلى اللغة الواحدة أو بالنسبة إلى لغتين.
ومنهم من منع ذلك مطلقا.
[ ١ / ٢٠٣ ]
ومنهم من فصل، فأوجب ذلك في اللغة الواحدة دون لغتين، وهو الأظهر. وهذا القول وإن لم يكن صريحا لكن يكن ضمنا في كلامهم.
واحتج من منع مطلقا: بأنه يجوز أن يقال: ضربت زيدا، وأخذت الدراهم، ولو أبدلت لفظتي "ضربت" و"أخذت" بمرادفهما بالفارسية و"لم" يصح التركيب.
وإذا لم يصح ذلك في اللغتين، فلم لا يجوز أن يكون لأمر كذلك في اللغة الواحدة؟ فلم يجب صحة إقامة كل واحد منها مقام الآخر.
وأجيب عنه: بمنع الملازمة تارة، والفرق أخرى.
أما الأول: فلأنا لا نسلم أنه لم يصح التركيب عند اختلاف اللغتين مطلقا، بل لو لم يصح فإنما لم يصح بالنسبة إلى غير العارف باللغتين، أما
[ ١ / ٢٠٤ ]
بالنسبة إلى العارف لهما فلا نسلم عدم صحته، وهذا لأنه لا حجر في التركيب.
سلمنا: الملازمة لكن إنما يصح ثمة لاختلاط اللغتين المؤدي إلى اختلال الفهم في الأغلب ولتنافر التركيب، وهذا المعنى غير حاصل في التركيب الحاصل من لغة واحدة، والأصل عدم مانع آخر فوجب/ (٣٠/ب) أن يبقى صحة إقامة كل واحد منهما مقام الآخر فيه كما في حالة الإفراد.
واحتج من قال: بتعميم الوجوب: بأن المعنى لما صح أن يضم إلى معنى عندما يكون كل واحد منهما أو أحدهما مدلولا عليه بمرادفهما أو بمرادف أحدهما، لأن صحة الضم من عوارض المعاني دون الألفاظ.
وأجيب: بمنعه، وهذا لأنه يجوز أن يكون صحة الضم من عوارض الألفاظ كما في اللغتين.
وأما حجة من قال: بالتفصيل فتعرف مما سبق فلا حاجة إلى الإعادة.
[ ١ / ٢٠٥ ]