في أقسام اللفظ المشترك. وقد عرف ذلك من قبل، والذي نزيد هنا هو أن اللفظ هل يجوز أن يكون مشتركا بين الشيء ونقيضه أم لا؟
فجوزه قوم.
ومنعه آخرون.
مثاله: لفظة "إلى" على رأي من يزعم أنها مشتركة بين إدخال الغاية، وعدمه.
احتج من منع: بأن اللفظ المشترك لا يفيد إلا التردد بين مفهوميه. وهذا التردد حاصل بين النقيضين قبل وضع اللفظ له وسماعه فوضع اللفظ لهما عبث.
وهو ضعيف، لأنا نمنع حصر الفائدة فيما ذكروه من التردد، وهذا فإنه كما يفيد أيضا إخراج ما عداهما عن أن يكون مراد التكلم، ألا ترى أن قوله تعال: ﴿إلى المرافق﴾. كما يفيد التردد بين دخول المرفق، وعدم دخوله على تقدير أن يكون مشتركا بينهما، يفيد أيضا إخراج العضد عن الأمر بالغسل، فلا يكون الوضع لهما عيبا.
[ ١ / ٢٢٣ ]
سلمنا: انحصار الفائدة فيما ذكروه من التردد، لكن يحصل بعد الوضع من الفائدة ما لا يحصل قبله، وهو تعين آحدهما بأدنى قرينة خالية أو مقالية، بخلاف قبل الوضع فإنه لا يزول التردد بذلك.
سلمنا: صحة دليلكم لكنه إنما ينفي ما يكون مشتركا فيهما بوضع قبيلة واحدة، وأما ما يحصل بوضع قبيلتين فلا.