[حمل اللفظ على المعنى اللغوي إن لم يكن له معنى سواه]
اللفظ إن لم يكن له معنى سوى اللغوي وجب حمله عليه.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
وإن كان له بحسب العرف أو الشرع معنى آخر، فإن كانت دلالته عليه مساوية لدلالته على المعنى اللغوي، أو كانت راجحة عليها، لكن لم ينتبه الرجحان إلى أن يصير المعنى اللغوي مهجورا بالكلية، فإن اللفظ يكون كالمشترك بينهما، ورجحانه كرجحان بعض مفهومات المشترك على البعض، وإن صار مهجورا بالكلية، فاللفظ يجب حمله على المفهوم العرفي، أو الشرعي وعند الاجتماع يجب تقديم المعنى الشرعي، ثم العرفي ثم اللغوي ثم المجاز إن صدر اللفظ من الشارع، أما إن صدر من أهل العرف أو اللغة، فإنه يجب تقديم المعنى العرفي، أو اللغوي، لأن الظاهر من حال المتكلم أن يتكلم بكلامه.
وقال القاضي أبو بكر ﵀: يكون اللفظ مجملا بين الحقيقة الشرعية واللغوية، لأن الشارع كان يناطقهم بكلامهم، كما كان يناطقهم بكلامه، فلا يرجح أحدهما على الآخر إلا لمرجح. وهذا تفريع منه على القول بالحقيقة الشرعية، وإلا فهو منكر لها. وهو ضعيف لما سبق. ولأن الغالب على كلامه استعمال الألفاظ في مفهوماتها الشرعية، فيجب تقديمه إلحاقا للفرد بالأعم والأغلب، ولأنه ﵇ مبعوث لبيان المعاني الشرعية وأحكامها، وقد صلح اللفظ أن يكون بيانا لها فيضاف إليه.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
ثم ليعلم أن الحقيقة اللغوية، إنما تقدم على المجاز اللغوي الذي / (٥٨/أ) ليس هو براجح، أما إذا كان راجحا ولم ينته إلى أن يكون حقيقة فيه.
فقد اختلفوا فيه:
فذهب أبو حنيفة ﵁ ومن تابعه إلى ترجيح الحقيقة المرجوحة.
وذهب أبو يوسف إلى ترجيح المجاز الراجح. وتوقف فيه بعضهم
[ ٢ / ٣٧٦ ]
وعزي ذلك إلى الشافعي ﵀، لأن الحقيقة، وإن كانت مرجوحة من حيث الاستعمال، لكنها راجحة من حيث إنها حقيقة، والمجاز وإن كان مرجوحا من حيث إنه مجاز، لكنه راجح من حيث الاستعمال، وإذا تقاومت الجهتان وجب التوقف.