[لا يصدق المشتق بدون المشتق منه]
لا يصدق المشتق بدون المشتق منه عندنا. خلافا للمعتزلة.
وهم وإن لم يصرحوا به، لكنهم، قالوا: به ضمنا حيث قالوا: إن الله تعالى متكلم بكلام يخلقه في غيره، وهو قائم به مع أنه لا معنى للمتكلم في اللغة إلا من قام به الكلام.
[ ١ / ١٦٤ ]
وأيضا: فإن بعضهم قال: "العلم" و"القدرة" و"الحياة" أسماء لمعاني توجب "العالمية" و"القادرية" و"الحيية"، وهي غير ثابتة لله تعالى.
ثم أنهم يطلقون عليه القادر [والعالم] والحي، ولا شك أنها أسماء مشتقة منها. وأما الذي يقول: منهم كأبي الحسن البصري: إنها ليست أسماء لمعاني، بل مسمى العلم والقدرة هو نفس العالمية، والقادرية فلا يتحقق معه الخلاف، لأن العالمية والقادرية ثابتة له عنده فلا يكون المشتق صادقا بدون المشتق منه.
لنا: أن المشتق ماله المشتق منه فيستحيل أن يثبت بدونه لاستحالة لكل بدون الجزء. واحتجوا بوجهين:-
أحدهما: أنه لا معنى للمشتق إلا أنه ذو المشتق منه وذو الشيء/ (٢٣/أ) لا معنى له إلا صاحب الشيء، وهذا المفهوم لا يقتضى الاتصاف به بطريق الحلول والقيام به.
[ ١ / ١٦٥ ]
وثانيهما: الأسامي المنسوبة إلى البلدان والصنائع مشتقة مع أنه يمتنع قيام المشتق فيه بالمشتق.
وأجيب: عن الأول بمنع أنه لا معنى للمشتق إلا أنه ذو المشتق منه، بل هو عندنا أخص منه، فإن كل ما يمكن أن يوصف بالشيء بطريق الاشتقاق أمكن أن يوصف به بدونه من غير عكس.
وعن الثاني: أنه غير وارد على محل النزاع، إذ النزاع في الأسماء المشتقة "له" عما يتصور قيامه به وما ذكروه ليس كذلك.