في حد الحقيقة بحسب اصطلاح العلماء.
الحقيقة: عبارة عن اللفظ المستعمل في إفادة ما وضع اللفظ له أولا، بالنسبة إلى الاصطلاح الذي وقع التخاطب به.
خرج بقولنا: اللفظ المستعمل في إفادة ما وضع اللفظ له أولا. المجاز.
هذا على رأي من يفسره الوضع في المجاز لأنه وإن كان اللفظ موضوعا له،
[ ١ / ٢٦٠ ]
لكن ليس ذلك الوضع أولا بل ثانيا.
أما على رأي من لم يعتبره، فلا حاجة إلى قيد الأولوية، لأنه خرج بقيد الوضع، اللهم إلا إن أريد بالوضع ما يعم الوضع الحقيقي، والمجازي.
وإنما كنا: "بالنسبة" إلى الاصطلاح الذي وقع التخاطب به ليتناول الحقيقة اللغوية، والعرفية، والشرعية.
إذا عرفت هذا. فاعلم أن لفظ الحقيقة بالنسبة إلى هذا المفهوم حقيقة عرفية، ومجاز لغوي.
أما الأول: فلأن الذهن عند سماعها مجردة عن القرائن يتبادر إلى فهم ما ذكرنا من المعنى، والتبادر دليل الحقيقة، وإلا ليست حقيقة لغوية لما سيأتي، ولا شرعية، وهو ظاهر فهي عرفية لكنها غير عامة، لأن ذلك المعنى لا يتبادر إلى فهم كل واحد من أهل العرف، بل إلى فهم العلماء فهي عرفية خاصة.
[ ١ / ٢٦١ ]
وأما الثاني: فلأن الحق في اللغة: هو الثابت، ثم نقل منه إلى الاعتقاد المطابق تجوزا، لأنه ليس بثابت حقيقة، إذ هو من قبيل الأعراض.
ووجه التجوز هو: أنه جدير بالوجود من الاعتقاد غير المطابق ثم نقل منه إلى القول المطابق لما سبق، ثم منه إلى اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي، لأن فيه تحقيق ذلك الوضع فهو مجاز في الرتبة الثالثة.