[في وقوع المشترك في كلام الله ورسوله]
المشترك يجوز أن يقع في كلام الله تعالى، وكلام رسوله، والدليل على وقوعه، قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾. وقوله ﴿والليل إذا عسعس﴾. وقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، وهو دليل الجواز وزيادة، وإذا ثبت جواز وقوعه
[ ١ / ٢٢٦ ]
في كلام الله تعالى، ثبت جواز وقوعه أيضا في كلام الرسول، إذ لا قائل بالفصل.
احتج المانعون: بأن المقصود من الخطاب الإفهام، فإن لم يقصد الله تعالى باللفظ المشترك ذلك كان عبثا، وهو على الحكيم محال، وإن قصده فإما أن يكون مع القرينة، أو بدونها، فإن كان الأول: فإما أن تكون القرينة متصلة، أو منفصلة. فإن كان الأول: فهو تطويل من غير فائدة. وإن كان الثاني: فيمكن أن لا يصل إلى السامع فيعرى الخطاب عن الفائدة، وهو محذور، وإن لم يكن مع القرينة، فهو تكليف مالا يطاق.
وجوابه: على رأي أصحابنا: بمنع امتناع اللوازم كلها، فإن العبث، وتكليف مالا يطاق، وكونه تطويلا من غير فائدة، وإنما يمتنع عليه أن لو كان التحسين والتقبيح عقليا، ونحن لا نقول به.
وأما على رأي المعتزلة: فمن قال منهم بجواز حمله على كل مفهوماته، منع لزوم تكليف ما لا يطاق عند تجرده عن القرينة، وأما من لم يقل به فإنه
[ ١ / ٢٢٧ ]
يقول: لا يبعد أن يكون في ذكره وإردافه بالقرينة- سواء كانت متصلة أو منفصلة- فائدة لا يطلع عليها، كيف وإن الفائدة فيه ظاهرة، وهي ما يجده المكلف من الثواب بسبب طلب القرينة والاجتهاد فيها، فإن دلالة/ (٣٤/أ) القرينة في الأكثر ظنية.
وأما قولك: يمكن أن يصل إليه القرينة. فهو ممنوع على رأي بعضهم.
ولئن سلم: إمكانه لكن الأغلب الاطلاع عليها، لاسيما عند الاجتهاد التام والبحث الشديد وهو كاف في الحسن.