[في التعارض بين النقل والإضمار]
إذا وقع تعارض بين النقل والإضمار، فالإضمار أولى. والدليل عليه وجوه:
أحدها: إن الإضمار من باب الفصاحة والبلاغة- على ما تقدم تقريره- والنقل ليس كذلك فكان أولى.
وثانيها: أن النقل يستدعى اتفاق أرباب اللسان على تغيير الوضع، وذلك متعذر أو متعسر.
والإضمار ليس كذلك فكان أولى.
وثالثها: النقل يقتضى النسخ، والإضمار ليس كذلك.
ورابعها: أن النقل أقل من الإضمار للاستقراء، بل أنكره بعض المحققين، والإضمار ليس كذلك فكان أولى.
[ ٢ / ٤٨٥ ]
وخامسها: أن في صورة النقل قد يحمل اللفظ على المنقول عنه، وهو حيث يكون المخاطب غير عارف به، هذا لأنه وان اعتبر فيه الاشتهار، لكن ليس من شرطه أن يعرفه كل واحد واحد من أهل اللسان حتى لو شذ واحد أو اثنان من معرفته كان ذلك قادحا فيه، بل من شرطه أن يعرفه المعظم، وحينئذ يصير منشأ للجهل، وأن لا يحصل المراد ويحصل غيره، والإضمار ليس كذلك فكان أولى.