[في الواجب الذي لا يتقدر بقدر معين]
الواجب الذي لا يتقدر بقدر معين، كاللبث في القيام، والطمأنينة في الركوع والسجود، ومسح الرأس عند من لا يقدر بالكل، أو بالربع إذا زاد على أقل ما ينطلق عليه الاسم، هل توصف الزيادة بالوجوب أم لا؟.
اختلفوا فيه: فالأكثرون على أن القدر الذي يذم على تركه هو الواجب والباقي ندب، لأنه داخل تحت حد الندب دون حد الواجب، إذ لا يذم على تركه ويثاب على فعله.
ومنهم من زعم: أن الكل يوصف بالوجوب/ (٩١/أ)، لأن نسبة الكل إلى الأمر الدال على وجوبه واحد، والأمر واحد مقتض للوجوب، وليس البعض أولى من البعض، فأما أن لا يوصف شيء منه بالوجوب وهو باطل وفاقا، أو يوصف الكل به وهو المطلوب.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
وجوابه: لا نسلم أن ليس البعض أولى من البعض، فإن أقل ما ينطلق عليه الاسم أولى من غيره، لكونه يذم على تركه دون غيره وهذا فيما يوجد متعاقبا، كاللبث في القيام والطمأنينة في الركوع والسجود ظاهر، وأما ما يوجد دفعة واحدة، كالمسح إذا حصل كذلك فكذلك، فإنه وإن لم يتميز البعض عن البعض في هذه الصورة بالإشارة الحسية والتعيين، لكن يتميز لما ذكرنا من الصفة فيكون البعض متميزا عن البعض نظرا إلى الإشارة العقلية وهي كافية في ذلك.