١ - قال المتنبي (من الوافر):
وقد أخذ التمام البدر فيهم وأعطاني من السقم المحاقا
أخذ أبو الفرج الببغاء فلطفه وقال (من الكامل):
أوليس من إحدى العجائب أنني فارقته وحييت بعد فراقه
يا من يحاكي البدر عند تمامه ارحم فتى يحكيه عند محاقه
٢ - وقال أبو الطيب (من البسيط):
قد علم البين منا البين أجفانا تدمي، وألف في ذا القلب أحزانا
أخذ المهلبي الوزير وقال (من الطويل):
تصارمت الأجفان منذ صرمتني فما تلتقي إلا على عبرة تجري
[ ٤٨ ]
٣ - وقال أبو الطيب وهو من قلائده (من الطويل):
وكنت إذا يممت أرضًا بعيدة سريت فكنت السر والليل كاتمه
أخذ الصاحب وقال (من الطويل):
تجشمتها والليل وحف جناحه كأني سر والظلام ضمير
٤ - وقال أبو الطيب، وهو أيضًا من قلائده (من الوافر):
لبس الوشي لا متجملات ولكن كي يصن به الجمالا
أغار عليه الصاحب لفظًا ومعنى فقال (من الطويل):
لبسن برود الوشي لا لتجمل ولكن لصون الحسن بين برود
وإنما فعل ببيتيه ما فعل أبو الطيب ببيت العباس بن الأحنف (من الكامل):
والنجم في كبد السماء كأنه أعمى تحير ما لديه قائد
فقال (من المنسرح):
ما بال هذي النجوم حائرة كأنها العمي ما لها قائد
وهذه مصالتة لا سرقة وهي مذمومة جدا عند النقدة.
٥ - وقال أبو الطيب، وهو من فرائده (من الطويل):
سقاك وحيانا بك الله، إنما على العيس نور والخدور كمائمه
أخذه السري بن أحمد، قال ابن جني: أنشدني لنفسه من قصيدة يمدح بها أبا الفوارس سلامة بن فهد، وهي قوله (من المنسرح):
حيا به الله عاشيقه فقد أصبح ريحانة لمن عشقا
ولم أجد أنا هذه القصيدة في ديوان شعره، والبيت نهاية في العذوبة وخفة الروح،
٦ - والسري كثير الأخذ من أبي الطيب في مثل قوله (من الوافر):
[ ٤٩ ]
وخرق طال فيه السير حتى حسبناه يسير مع الركاب
وهو مأخوذ من قول أبى الطيب (من الطويل):
يخدن بنا في جوزه وكأننا على كرة أو أرضه معنا سفر
٧ - وقال السري (من الكامل):
وأحلها من قلب عاشقها الهوى بيتا بلا عمد ولا أطناب
وهو من قول أبى الطيب (من البسيط):
هام الفؤاد بأعرابية سكنت بيتا من القلب لم تضرب به طنبا
٨ - وقال السري (من الكامل):
وأنا الفداء لمن مخيلة برقه عندي وعند سواي من أنوائه
وإنما ألم بقول أبى الطيب (من البسيط):
ليت الغمام الذي عندي صواعقه يزيلهن إلى من عنده الديم
٩ - وقال أبو الطيب، وهو من قلائده (من الوافر):
فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال
وقال أيضًا (من الوافر):
وما أنا منهم بالعيش فيهم ولكن معدن الذهب الرغام
أخذ أبو بكر الخوارزمي معنى البيتين، وهما قريب من قريب، فقال (من الوافر):
فديتك ما بدالي قصد حر سواك من الورى إلا بدالي
وأنك منهم وكذاك أيضًا من الماء الفرائد واللآلي
وتسكن دراهم ودارهم وكذاك سكني الحجارة والزمرد في الجبال
وهذا معنى قد اخترعه المتنبي، وكرره في تفضيل البعض على الكل، فأحسن غاية الإحسان حيث قال (من الطويل):
[ ٥٠ ]
فإن يك سيار بن مكرم انقضى فإنك ماء الورد إن ذهب الورد
١٠ - وقال (من البسيط):
وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها فإن في الخمر معنى ليس في العنب
ألم به أبو الفتح علي بن محمد البستي الكاتب فقال (من الطويل):
أبوك حوى العليا وأنت مبرز عليه إذا نازعته قصب المجد
وللخمر معنى ليس في الكرم مثله وفي النار نور ليس يوجد في الزند
وخير من القول المقدم فاعترف نتيجته والنحل يكرم للشهد
وقال أيضًا (من الطويل):
أبوك كريم غير أنك سابق مداه بلا ضيم عليه ولا ذيم
فلا يعجبن الناس مما أقوله وأقضى به فالغيث أندى من الغيم
١١ - وقال أبو الطيب (من الوافر):
وصرت أشك فيمن أصطفيه لعلمي أنه بعض الأنام
أخذه أبو بكر الخوارزمي فقال (من الرمل):
قد ظلمناك بحسن الظن يا بعض الأنام
١٢ - وقال أبو الطيب (من البسيط):
أتى الزمان بنوه في شيبته فسرهم وأتيناه على الهرم
أخذه أبو الفتح وحسنه فقال (من البسيط):
لا غرو إن لم تجد في الدهر مخترفا فقد أتيناه بعد الشيب والخرف
١٣ - وقال أبو الطيب (من الطويل):
هما الغرض الأقصى، ورؤيتك المنى ومنزلك الدنيا، وأنت الخلائق
امتثله أبو الحسن السلامي فقال (من الطويل):
[ ٥١ ]
وبشرت آمالي بملك هو الورى ودار هي الدنيا، ويوم هو الدهر
١٤ - وقال أبو الطيب (من الخفيف):
لم تزل تسمع المديح ولكن صهيل الجياد غير النهاق
أخذه أبو القاسم الزعفراني ولطفه جدًا فقال (من الخفيف):
وتغنيك في النداء طيور أنا وحدي ما بينهن الهزار
وإذ قد ذكرت أنموذجا من سرقات الشعراء منه، فلا بأس أن أذكر سرقات من الشعراء، سوى ما أورده القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز في كتاب (الوساطة) فشفى وكفى وبالغ فأوفى، وسوى ما مر ويمر منها في أماكنها من فصول هذا الكتاب.