في معارض الألفاظ الرشيقة الشريفة والرمز
بالطرف والملح
كقوله في الجمع بين مدح سيف الدولة وقد فارقه، وبين مدح كافور وقد قصده في بيت واحد (من الطويل):
فراق ومن فارقت غير مذمم وأم ومن يممت خير ميمم
ثم قال معرضا بسيف الدولة:
وما منزل اللذات عندي بمنزل إذا لم أبخل عنده وأكرم
رحلت فكم باك بأجفان شادن على، وكم باك بأجفان ضيغم
[ ١٣٦ ]
المصراع الثاني تصديق لقوله:
ليحدثن لمن ودعتهم ندم
وما ربة القرط المليح مكانه بأجزع من رب الحسام المصمم
فلو كان ما بي من حبيب مقنع عذرت، ولكن من حبيب معمم
وهذا أيضا مما نبهت عليه من إجرائه الممدوح من الملوك مجرى المحبوب في كثير من شعره:
رمى واتقى رمي، ومن دون ما اتقى هوى كاسر كفى وقوسى وأسهمى
وكقوله في مدح كافور والتعريض بالقدح في سيف الدولة (من البسيط):
قالوا: هجرت إليه الغيث؟ قلت لهم: إلى غيوث يديه والشآبيب
إلى الذي تهب الدولات راحته ولا يمن على آثار موهوب
ولا يروع بمغرور به أحدا ولا يفزع موفورا بمنكوب
يا أيها الملك الغاني بتسمية في الشرق والغرب عن نعت وتلقيب
يعني أنا مستغن عن لقب كلقب سيف الدولة
أنت الحبيب ولكني أعوذ به من أن أكون محبًا غير محبوب
وهذا أيضا من ذاك. وقوله من قصيدة لسيف الدولة بعد ما فارق حضرته يعرض بستزادة يومه وشكر أمسه، وهو من فرائده (من المتقارب):
وإن فارقتني أمطاره فأكثرت غدرانها ما نضب
وإني لأتبع تذكاره صلاة الإله وسقى السحب
ومنها