وشكوى الدهر والدنيا والناس.
وما يجري مجراها.
كقوله (من الطويل):
وما الجمع بين الماء والنار في يدى بأصعب من أن أجمع الجد والفهما
وقوله (من الكامل):
يخفي العداوة وهي غير خفية نظر العدو بما أسر يبوح
وقوله (من المنسرح)
والأمر لله، رب مجتهد ما خاب إلا لأنه جاهد
وقوله (من الطويل):
إليك فإني لست ممن إذا اتقى عضاض الأفاعي نام فوق العقارب
وقوله (من الكامل):
خير الطيور على القصور، وشرها يأوى الخراب ويسكن الناووسا
وقوله (من البسيط)
ليس الجمال لوجه صح مارنه أنف العزيز بقطع العز يجتدع
وقوله (من الوافر):
وليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
قال ابن جنى: هذا كما يقول أهل الجدل (من شك في المشاهدات فليس بكامل العقل).
وقوله (من الطويل):
وقد يتزيا بالهوى غير أهله ويستصحب الإنسان من لا يلائمه
[ ١٢٣ ]
وقوله (من الطويل):
وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا إذا لم يكن فوق الكرام كرام
وقوله (من البسيط):
ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
وقوله (من الكامل):
وأحب أني لو هويت فراقكم فارقته والدهر أخبث صاحب
وقوله (من الكامل):
من خص بالذم الفراق فإنني من لا يرى في الدهر شيئا يحمد
وقوله (من الطويل):
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوًا له ما من صداقته بد
وقوله (من الخفيف):
وإذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسام
وقوله (من الكامل):
تلف الذي اتخذ الشجاعة جنة وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا
وقوله (من الطويل):
فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا فأفعاله اللاتي سررن ألوف
وقوله (من الكامل):
وإذا خفيت على الغبي فغادر أن تراني مقله عمياء
وقوله (من البسيط):
إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزى بذلوا منهار ضاك، ومن للعور بالحول؟!
وقوله (من الوافر):
فآجرك الإله على مريض بعثت به إلى عيسى طبيبا
وقوله (من الوافر):
إذا أتت الإساءة من لئيم ولم المسيء فمن ألوم
[ ١٢٤ ]
وقوله (من الكامل):
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني فاضل
وقوله (من المتقارب):
إذا ما قدرت على نطقة فإني عل تركها أقدر
وقوله (من الخفيف):
واحتمال الأذى ورؤية جانبه غذاء تضوي به الأجسام
وقوله (من الكامل):
وتوهموا اللعب الوغى والطعن في الهيجاء غير الطعن في البدن
وقوله (من الخفيف):
وإذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزالا
وقوله (من الخفيف):
ومن الخير بطء سيبك عني أسرع السحب في المسير الجهام
وقوله (من الطويل):
وليس الذي يتبع الوبل رائدًا كمن جاءه في داره رائد الوبل
وقوله (من المنسرح):
أبلغ ما يطلب النجاح به الطبع ، وعند التعمق الزلل
وقوله (من البسيط):
كم مخلص وعلا في خوض مهلكة وقتلة فرنت بالذم في الجبن
وقوله (من المتقارب):
وما قلت للبدر أنت اللجين ولا قلت للشمس أنت الذهب
ومن ركب الثور بعد الجواد أنكر أظلافه والغبب
وقوله (من البسيط):
[ ١٢٥ ]
فقر الجهول بلا قلب إلى أدب فقر الحمار بلا رأس إلى رسن
لا يعجبن مضيما حسن بزنه وهل يروق دفينا جودة الكفن
وقوله (من الوافر):
إذا ما الناس جربهم لبيب فإني قد أكلتهم وذاقا
فلم أر ودهم إلا خداعا ولم أر دينهم إلا نفاقا
وقوله (من الطويل):
ذريني أنل مالا ينال من العلا فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل
تريدين لقيان المعالي رخيصة ولا بد دون الشهد من إبر النحل
وقوله (من الطويل):
تمن يلذ المستهام بمثله وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي
وغيظ على الأيام كالنار في الحشا ولكنه غيظ الأسير على القد
وقوله (من الكامل):
ومكائد السفهاء واقعة بهم وعداوة الشعراء بئس المقتني
لعنت مقاربة اللئيم فإنها ضيف يجر من الندامة ضيفنا
وقوله (من الطويل):
وما الخيل إلا كالصديق قليلة وإن كثرت في عين من لا يجرب
إذا لم تشاهد غير حسن شياتها وأعضائها فالحسن عنك مغيب
وقوله (من الكامل):
تصفو الحياة لجاهل أو غافل عما مضى منها وما يتوقع
ولمن يغالط في الحقائق نفسه ويسومها طلب المحال فتطمع
كأنه مأخوذ من قول لبيد (من الرمل):
[ ١٢٦ ]
أكذب النفس إذا حدثتها إن صدق النفس يزري بالأمل
وكقوله (من الطويل):
وأتعب خلق الله من زاد همه وقصر عما تشتهي النفس وجده
فلا ينحلل في المجد مالك كله فينحل مجد كان بالمال عقده
ودبره تدبير الذي المجد كفه إذا حارب الأعداء والمال زنده
فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
إذا كنت في شك من السيف فابله فإما تنفيه وإما تعده
وما الصارم الهندي إلا كغيره إذا لم يفارقه النجاد وغمده
وقوله (من الخفيف):
إنما تنجح المقالة في المرء إذا وافقت هوى في الفؤاد
وإذا الحلم لم يكن في طباع لم يحلم تقادم الميلاد
إنما أنت والد، والأب القاطع أختي من واصل الأولاد
وقوله (من الطويل):
وما الحسن في وجه الفتى شرفًا له إذا لم يكن في فعله والخلائق
وما بلد الإنسان غير الموافق ولا أهله الأدنون غير الأصادق
وجائزة دعوى المحبة والهوى وإن كان لا يخفي كلام النافق
وما يوجع الحرمان من كف حارم كما يوجع الحرمان من كف رزاق
وقوله (من الخفيف):
إنما أنفس الأنيس سباع يتفارسن جهرة واغتيالا
من أطاق التماس شيء غلابا وافتسارًا لم يلتمسه سؤالا
كل غاد لحاجة يتمنى أن يكون الغضنفر الرئبالا
وقوله (من البسيط):
ولولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال
[ ١٢٧ ]
وقلما يبلغ الإنسان غايته ما كل ماشية بالرجل شملال
إنا لفي زمن ترك القبيح به من أكثر الناس إحسان وإجمال
ذكر الفتى عمره الثاني، وحاجته ما قاته، وفضول العيش أشغال
وقوله (من الوافر):
يرى الجبناء أن العجز حزم وتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعة في المرء تغني ولا مثل الشجاعة في الحكيم
قيل له: أنى يكون الشجاع حكيما؟ فقال: هذا علي بن أبي طالب كرم الله وجه!.
وكم من عائب قولا صحيحًا وآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الأذهان منه على قدر القرائح والعلوم
وقوله (من الكامل):
ولقد رأيت الحادثان فلا أرى يققًا يميت ولا سوادًا يعصم
والهم يخترم الجسيم نحافة ويشيب ناصية الصبي ويهرم
ذو العقل يشقي في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
لا يخدعنك من عدو دمعه وارحم شبابك من عدو يرحم
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم
قال ابن جني: أشهد بالله لو لم يقل غير هذا البيت لتقدم به أكثر المحدثين
[ ١٢٨ ]
وهذه الأبيات كلها غرر وفرائد، لا يصدر مثلها إلا عن فضل باهر،
وقدرة على الإبداع ظاهرة.
والظلم من شيم النفوس، فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم
ومن البلية عذل من لا يرعوي عن جهلة، وخطاب من لا يفهم
ومن العداوة ما ينالك نفعه ومن الصداقة ما يضر ويؤلم
وقوله (من الطويل):
أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه حريصًا عليها مستهامًا بها صبا
فحب الجبان النفس أورده التقي وحب الشجاع النفس أورده الحربا
ويختلف الرزقان والفعل واحد إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا
وقوله (من الوافر):
وفيك إذا جنى الجاني أناة تظن كرامة وهي احتقار
بنو كعب وما أثرت فيهم يد لم يدمها إلا السوار
بها من قطعة ألم ونقص وفيها من جلالته افتخار
لهم حق بشركك في نزار وأدنى الشرك في نسب جوار
لعل بينهم لبنيك جند فأول قرح الخيل المهار
وما في سطوة الأرباب عيب ولا في ذلة العبدان عار
وقوله (من البسيط):
من اقتضى بسوي الهندي حاجته أجاب كل سؤال عن هل بلم
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
[ ١٢٩ ]
هون على بصر ما شق منظره فإنما يقظات العين كالحلم
لا تشكون إلى خلق فتشمته شكوى الجريح إلى الغربان والرخم
وكن على حذر للناس تستره ولا يغرنك منهم ثغر مبتسم
وقت يضيع وعمر أنت مدته في غير أمته من سائر الأمم
أتى الزمان بنوه في شبيبته فسرهم وأتيناه على الهرم
وقوله (من الكامل):
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول، وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس مرة بلغت من العلياء كل مكان
ولربما طعن الفتى أٌقرانه بالرأي قبل تطاعن الأقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان
وقوله (يمدح كافورا) (من الطويل):
لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب فكل بعيد الهم فيها معذب!
أليت شعري هل أقول قصيدة ولا أشتكى فيها ولا أتعب!؟
وبي ما يذود الشعر عني أقله ولكن قلبي، يا ابنة القوم، قلب
أما تغلط الأيام في بأن أرى بغيضًا تنائي أو حبيبا تقرب؟
وقوله (يمدح أيضا) (من الطويل):
أبي خلق الدنيا حبيبًا تديمه فما طلبي منها حبيبا ترده؟
وأسرع مفعول فعلت تغيرا تكلف شيء في طباعك ضده
وقوله (يمدحه أيضا) (من الطويل):
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم
وعادي محبيه يقول عداته وأصبح في ليل من الشك مظلم
[ ١٣٠ ]