كقوله (من الكامل):
فغدا أسير قد بللت ثيابه بدم، وبل ببوله الأفخاذا
وقوله (من المتقارب):
وما بين كاذتي المستغير كما بين كاذتي البائل
وقوله (من الطويل):
خف الله واستر ذا الجمال ببرقع فإن لحت حاضت في الخدور العواتق
ويقال: لما أنكر عليه (حاضت) غيره فجعله (ذابت)، وذكر البول والحيض مما لا
يحسن وقوعه في مخاطبة الملوك والرؤساء وأقبح موقعا من ذلك قوله في قصيدة يرثي بها أخت سيف الدولة، ويعزيه عنها حيث يقول (من البسيط):
وهل سمعت سلاما لي ألم بها فقد أطلت وما سلمت عن كثب
وما باله يسلم على حرم الملوك، ويذكر منهن ما يذكره المتغزل في قوله (من البسيط):
يعلمن حين تحيي مبسمها وليس يعلم إلا الله بالشيب
[ ٨٧ ]
وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: لو عزاني إنسان عن حرمة لي بمثل هذا لألحقته بها، وضربت عنقه على قبرها. قال الصاحب: ولقد مررت على مرثية له في أم سيف الدولة تدل مع فساد الحس، على سوء أدب النفس وما ظنك بمن يخاطب بمن يخاطب ملكا في أمه بقوله (من الوافر):
بعيشك هل سلوت فإن قلبي وإن جانبت أرضك غير سالي؟
فيتشوق إليها، ويخطئ خطأ لم يسبق إليه، وإنما يقول مثل ذلك من يرئى أهله، فأما استعمال إياه في هذا الموضع فدال على ضعف البصر بمواقع الكلام. وفي هذه القصيدة:
رواق العز فوقك مسبطر وملك على ابنك في كمال
ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الرقيق الصفيق المتبر قال: ولما أبدع في هذه القصيدة واخترع قال:
صلاة الله خالفتا حنوط على الوجه المكفن بالجمال
فلا بد أدرى هذه الاستعارة أحسن أم وصفه وجه والدة ملك يرثها بالجمال أم قوله في وصف قرابتها وجواريها
أتتهن المصائب غافلات فدمع الحزن في دمع الدلال!؟
ومنها