في أوصاف الحرب والجد
وهو أيضا مما لم يسبق إليه، وتفرد به، وأظهر فيه الحذق بحسن النقل، وأعرب عن جودة التصرف والتلعب بالكلام. كقوله (من البسيط):
أعلى المماليك ما بيني على الأسل والطعن عند محبيهن كالقبل
وقوله، وهو من فرائده (من الطويل):
شجاع كأن الحرب عاشقة له إذا زارها فدته بالخبل والرجل
وكقوله (من البسيط):
وكم رجال بلا أرض لكثرتهم تركت جمعهم أرضًا بلا رجل
ما زال طرفكٍ يجري في دمائهم حتى مشى الشارب الثمل
وكقوله (من المنسرح):
والطعن شرر والأرض واجفة كأنما في فؤادها وهل
قد صبغت خدها الدماء كما يصبغ خد الخريدة الخجل
والخيل تبكي جلودها عرقا بأدمع ما تسحها مقل
وكقوله (من الطويل):
تعود أن لا تقضم الحب خليه إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق
ولا ترد الغدران إلا وماؤها من الدم كالريحان تحت الشقائق
وكقوله (من الكامل):
فأتتك دامية الأظل كأنما حذيت قوائمها العقيق الأحمرا
وإذا الحمائل ما يخدن بنفنف إلا شققن عليه بردًا أخضرا
وكقوله (من الكامل):
قد سودت شجر الجبال شعورهم فكأن فيه مسفة الغربان
[ ١١٣ ]