كقوله (من الطويل):
وإن نهاري ليلة مدلهة على مقلة من فقدكم في غياهب
بعيد ما بين الجفون كأنما عقدتم أعالي كل هدب بحاجب
ذكر ابن جني أنه مثل قول بشار (من الوافر):
جفت عيني عن التغميض حتى كأن جفونها عنها قصار
وذكر القاضي أنه مأخوذ من قول الطرمي في رطاناته (من الطويل):
ورأسي مرفوع إلى النجم كأنما قفاي إلى صلبي بخيط مخيط
وقوله (من الطويل):
كأن سهاد يعشق مقلتي فبينهما في كل هجر لنا وصل
وقوله (من الطويل):
رأيت الحميا في الزجاج بكفه فشبهتها بالشمس في البدر في البحر
[ ١٠١ ]
وقوله في الحمى (من الوافر):
وزائرتي كأن بها حياء فليس تزور إلا بالظلام
بذلت لها المطارف والحشايا فعافتها وباتت في عظامي
وقوله في وصف الظبي (من الرجز):
أغناه حسن الجيد عن لبس الحلى وعادة العرى عن التفضل
كأنه مضمخ بصندل
وقوله في سرعه الأوبة وتقليل اللبث (من الوافر):
وما أنا غير سهم في هواء يعود ولم يجد فيه امتساكا
قال: ابن جني: قد اختلف أهل النظر في هذا الموضع، فقال قوم: إن السهم والحجر ونحوهما إذا رمى به صعدا فتناهي صعوده كانت له آخر ذلك لبثة ما، ثم يتصوب منحدرا، وقال آخرون: لا لبثة له هناك، وإنما أول وقت انحداره آخر
وقت صعوده. وقوله - وهو أحسن ما قيل في وصف محنة نهكت صاحبها، واشتدت به، ثم عاد إلى حال السلامة وقد هذبته تلك وزادته صفاء وسهولة (من الوافر):
وربتما شفيت غليل صدري بسير أو مقام أو حسام
وضاقت خطة فخرجت منها خروج الخمر من نسج الفدام
وقوله وهو مما لم يسبق إليه (من الطويل):
كريم نفضت الناس لما لقيته كأنهم ما جف من زاد قادم
وكاد سروري لا يفي بندامتي على تركه في عمري المتقادم
وقوله وهو من بدائعه (من الوافر):
رضوا بك كالرضا بالشيب قسرًا وقد وخط النواصي والفروعا
[ ١٠٢ ]
وقوله في وصف الشعر (من البسيط):
إذا خلعت على عرض له حللا وجدتها منه في أبهى من الحلل
بذي الغباوة من إنشادها ضرر كما نضر رياح الورد بالجعل
وذلك أن الجعل إذا طرح عليه الورد غشى عليه
ومنها