كقوله (من البسيط):
وإنما نحن في جيل سواسية شر على الحر من سقم على البدن
حولي بكل مكان منهم خلق تخطى إذا جئت في استفهامها بمن
(من) إنما يستفهم بها يعقل بها عمن يعقل، يقول: هؤلاء كالبهائم، فقولك لهم (من أنتم) خطأ، إنما ينبغي أن يقال لهم (ما أنتم) لأن موضع (ما) لما لا يعقل، ويحكي
أن جريرا لما قال (من البسيط):
يا حبذا جبل الريان من جبل وحبذا ساكن الريان من كانا
قال الفرزدق: ولو كان ساكنه قرودًا؟ فقال له جرير: لو أردت هذا لقلت ما كان ولم أقل من كانا. وكقوله (من البسيط):
نتاج رأيك في وقت على عجل كالفظ حرف وعاه سامع فهم
وقوله (من البسيط):
من اقتضى بسوي الهندي حاجته أجاب سؤال عن هل بلم
وقوله (من الكامل):
أمضى إرادته فسوف له قد واستقرب الأقصى فثم له هنا
(سوف) للاستقبال، و(قد) موضوعة للمضي ومقاربة الحال، يقول:
[ ١٠٣ ]
إذا نوى أمرًا فكأنما نيته. وقوله (من الكامل):
دون التعانق ناحلين كشكلتي نصب أدقهما وضم الشاكل
وقوله (من الوافر):
ولولا كونكم في الناس كانوا وهراء كالكلام بلا معان
وقوله (من الطويل):
قشير وبلعجان فيها خفية كراءين في ألفاظ ألثغ ناطق
وقوله (من الطويل):
إذا كان ما تنويه فعلا مضارعًا مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم
المضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع، مثل: أقوم، ونقوم، وتقوم، ويقوم. يقول: إذا نويت فعلا أوقعته قبل فوته، وقبل أن يقال لم يفعل، وأن يفعل، وقوله (من الوافر):
وكان ابنا عدو كأثراه له يآءي حروف أنيسيان
(أنيسيان) تصغير إنسان وتحقيره، وإنسان عدد حروفه خمسة، وهو اسم مكبر، فإذا صغرته زدت عليه ياءين فزادت حروفه ونقص معناه، فكذاك إذا كان لعدوه ابنان فكأثره بهما، فيكونان زائدين في عدده ولكن ناقصين، لسقوطهما وتخلفهما
ومنها