بألفاظ العامة والسوقة ومعانيهم
كقوله (من الطويل):
رماني خساس الناس من صائب أسنه وآخر قطن من يديه الجنادل
وقوله (من الوافر):
وإن ما ريتني فاركب حصانا ومثله تخر له صريعا
وقوله (من الكامل):
إن كان لا يدعي الفتى إلا كذا رجلا فسم الناس طرا إصبعا
وقوله (من الوافر):
قسا فالأسد تفزع من يديه ورق فنحن نفزع أن يذوبا
وقوله (من الوافر):
تألم درزه والدرز لين كما يتألم العضب الصنيعا
وعلى ذكر الدرز فقد حكى الصاحب في كتاب الروزنامجة من حديث لحظة الطولونية المغنية ما يشبه معنى هذا البيت، وهو أنه قال: سمعتها تقول: يا جارية، على بالقميص المعمول في النسج، فقد آذاني نقل الدروز وقوله (من الخفيف):
لسرى لباسه خشن القطن ومروى مرو لبس القرود
وقوله (من المجتث):
ما أنصف القوم ضبه وأمه الطرطبه
رموا برأس أبيه وباكوا الأم غلبه
وقوله (من البسيط):
بياض وجه يريك الشمس طالعة ودر لفظ يريك الدر مخشلبا
وقوله (من الكامل):
[ ٨٠ ]
إن كان مثلك كان أو هو كائن فبرئت حينئذ من الإسلام
قال الصاحب: (حينئذ)، هاهنا أنفر من غير منفلت. قال: ومن ركيك صنعه، في وصف شعره، والزراية على غيره، قوله (من الخفيف):
إن بعضًا من القريض هراء ليس شيئًا، وبعضه أحكام
منه ما يجلب البراعة والذهن، ومنه ما يجلب البرسام
وقال: وههنا بيت نرضي باتباعه فيه، وما ظنك بمحكم مناويه ثقة بظهور حقه وإيراء زنده؟، ولو لم يكن التحكيم بعد أبي موسى من موجب العزم، ومقتضى الحزم، وهو (من الباطل):
أطعناك طوع الدهر يا بن ابن يوسف بشهوتها والحاسدو لك بالرغم
وقوله (من الخفيف):
تقضم الجمر والحديد الأعادي دونه قضم سكر الأهواز
وقوله (من الكامل):
فكأنما حسب الأسنة حلوة أوطنها البرني والآزاذا
قال الصاحب: إذا جمع السكر إلى البرني والأزاد تم الأمر. قال: وكانت الشعراء تصف المآزر، تنزيها لألفاظها عما يستشنع ذكره، حتى تخطى هذا الشاعر المطبوع إلى التصريح الذي لم يهتد له له غيره فقال (من الكامل):
إني على شغفي بما في خمرها لأعف عما في سراويلاتها
وكثير من العهر أحسن من هذا العفاف
قال القاضي: ومن أمثاله العامية قوله (من المتقارب):
[ ٨١ ]
وكل مكان أتاه الفتى على قدر الرجل فيه الخطي
ومنها إبعاد الاستعارة، والخروج بها عن حدها
كقوله (من البسيط):
مسرة في قلوب الطيب مفرقها وحسرة في قلوب البيض واليلب
وقوله (من المنسرح):
تجمعت في فؤائدهم همم ملء فؤاد الزمان إحداها
وقوله (من الكامل):
لم يحك نائلك السحاب، وإنما حمت به فصبيبها الرحضاء
وقوله (من البسيط):
إلا يشب فلقد شابت له كبد شيبًا إذا خضبته سلوة نصلا
وقوله (من الطويل):
وقد ذقت حلواء البنين على الصبا فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل
فجعل للطيب والبيض واليلب قلوبا، وللسحاب حمى، وللزمان فؤادًا وللكبد شيبًا، وهذه استعارات لم تجر شبه قريب ولا بعيد، وإنما تصح الاستعارة وتحسن على وجه من الوجوه المناسبة، وطرق من الشبه والمقاربة قال الصاحب: وما زلنا نتعجب من قول أبي تمام (من الكامل):
لا تسقني ماء الملام (فإنني صب قد استعذبت ماء بكائي)
فحف علينا بحلواء البنين.
[ ٨٢ ]
ومنها الاستكثار من قول (ذا)
قال القاضي: وهي ضعيفة في صنعة الشعر، دالة على التكلف، وربما وافقت موضعا تليق به فاكتست قبولا، فأما في مثل قوله (من الخفيف):
قد بلغت الذي أردت من البر ومن حق ذا الشريف عليكا
وإذا لم تسر إلى الدار في وقتك ذا خفت أن تسير إليكا
وقوله (من الكامل):
ولو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو عقمت بمولد نسلها حواء
وقوله (من الكامل):
عن ذا الذي حرم الليوث كماله تنسى الفريسة حوفه لجماله
وقوله (من المنسرح):
وإن بكينا له فلا عجب ذا الحرز في البحر غير معهود
وقوله (من الطويل):
أفي كل يوم ذا ألد مستق مقدم قفاه على الإقدام للوجه لائم
وقوله (من الطويل):
أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقًا إليه، وذا الوقت الذي كنت راجيا
وقوله (من الطويل):
وأعجب من ذا الهجر، والوصل أعجب
وقوله (من البسيط):
أريد من زمني ذا أن يبلغني ما ليس يبلغه في نفسه الزمن
وقوله (من الطويل):
يضاحك في ذا اليوم كل حبيبة
فهو - كما تراه - سخافة وضعف، ولو تصفحت شعره لو جدت فيه أضعاف
[ ٨٣ ]
ما ذكرناه من هذه الإشارة، وأنت لا تجد منها عدة دواوين جاهلية حرفًا، والمحدثون أكثر استعانة بها، لكن في الفرط والندرة، أو على سبيل الغلط والفلتة.
ومنها الإفراط في المبالغة، والخروج فيه إلى الإحالة كقوله (من الوافر):
ونالوا ما اشتهوا بالحزم هونا وصاد الوحش نملهم دبيبا
وقوله (من البسيط):
وضاقت الأرض حتى صارها ربهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
فبعد وإلى ذا اليوم لو ركضت بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا
وقوله (من الوافر):
وأعجب منك كيف قدرت تنشا وقد أعطيت في المهد الكمالا
وأقسم لو صلحت يمين شيء لما صلح العباد له شمالا
وقوله (من الطويل):
بمن أضرب الأمثال؟ أم من أقيسه إليك وأهل الدهر دونك والدهر؟
وقوله (من الطويل):
ولو قلم ألقيت في شق رأسه من السقم ما غيرت من خط كاتب
وقوله (من البسيط):
من بعد ما كان ليلي لا صباح له كأن أول يوم الحشر آخره
فهو مما يستهجن في صنعة الشعر، على أن كثيرا من النقدة لا يرتضون هذا الإفراط كله.
[ ٨٤ ]
ومنها
تكرير اللفظ