وكقوله (من البسيط):
من الجآذر في زي الأعاريب حمر الحلي والمطايا والجلابيب؟
إن كنت تسأل شكا في معارفها فمن بلاك بتسهيد وتعذيب؟
سوائر ربما سارت هوادجها منيعة بين مطعون ومضروب
أي: لكثرة الرغبة فيهن، وشدة الذب عنهن، والمحاربة دونهن
وربما وخدت أيدي المطي بها على نجيع من الفرسان مصبوب
كم زورة لي في الأعراب خافية أدهى وقدر قدوا من زورة الذيب
أزورهم وسواد الليل يشفع لي وأنثني وبياض الصبح يغري بي
قد وقع التنبيه على هذا البيت في شرف لفظه ومعناه، وجودة تقسمه، وكونه أمير شعره
قدوا فقوا الوحش في سكني مراتعها وخالفوها بتقويض وتطنيب
فؤاد كل محب في بيوتهم ومال كل أخيذ المال محروب
ما أوجه الحضر المستحسنات به كأوجه البدويات الرعابيب
حسن الحضارة مجلوب بتطرية وفي البداوة حسن غير مجلوب
أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
ولا برزن من الحمام مائلة أوراكهن صقيلات العراقيب
ومن هوى كل من ليست مموهة تركت لون مشيبي غير مخضوب
ومن هوى الصدق في قولي وعادته رغبت عن شعر في الوجه مكذوب
وناهيك بهذه الأبيات جزالة في وصف البدويات قد تفرد بحسنها وأجاد ما شاء فيها، فمنها قوله (من البسيط):
[ ٩٧ ]
هام الفؤاد بأعرابية سكنت بيتًا من القلب لم تضرب به طنبا
مظلومة القد في تشبهه غصنا مظلومة الريق في تشبيهه ضربا
وقوله (من الكامل):
إن الذين أقمت واحتملوا أيامهم لديارهم دول
الحسن يرحل كلما رحلوا معهم، وينزل حيثما نزلوا
في مقلتي رشأ تديرهما بدوية فتنت بها الحلل
تشكو المطاعم طول هجرتها وصدودها ومن الذي تصل
وصفها بقلة الطعم، وهي محمودة في نساء العرب
ما أسارت في القعب من لبن تركته وهو المسك والعسل
قالت ألا تصحو فقلت لها أعلمتني أن الهوى ثمل
وقوله (من الطويل):
ديار اللواتي دارهن عزيزة بطول القنا يحفظن لا بالتمائم
حسان التثني ينقش الوشي مثله إذا مسن في أجسادهن النواعم
ويبسمن عن در تقلدن مثله كأن التراقي وشحت بالمباسم
ومنها