كقوله (من الكامل):
قد كان يمنعني الحياء من البكا فالآن يمنعه البكا أن يمنعا
حتى كأن لكل عظم رنة في جلده ولكل عرق مدمعا
[ ٩٨ ]
سفرت وبرقعها الحياء بصفرة سترت محاسنها ولم تك برقعا
فكأنها والدمع يقطر فوقها ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا
كشفت ثلاث ذوائب من شعرها في ليلة فأرت ليالي أربعا
واستقبلت قمر السماء بوجهها فأرتني القمرين في وقت معا
وهي مما يتغنى به لرشاقتها وبلوغها كل مبلغ من حسن اللفظ وجودة المعنى، واستحكام الصنعة وكقوله (من الوافر):
أيدري الربع أي دم أراقا؟ وأي قلوب هذا الركب شاقا؟
لنا ولأهله أبدًا قلوب تلاقي في جسوم ما تلاقي
معناه بنظر إلى قول ابن المعتز (من الرجز):
إنا على البعاد والتفرق لنلتقي بالذكر إن لم نلتقي