ومن ركب الثور بعد الجواد أنكر أظلافه والغبب
وقوله في هز كافور والتعريض باستزادته (من الطويل):
[ ١٣٧ ]
أبا المسك هل في الكأس فضل أناله فإني أغني منذ حين وتشرب
يقول: مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك
وهبت على مقدار كفى زماننا ونفسي على مقدار كفيك تطلب
وقوله أيضًا في التعريض بالاستزادة (من الطويل):
أرى لي بقربي منك عينا قريرة وإن كان قربا بالبعاد يشاب
وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ودون الذي أملت منك حجاب؟
أقل سلامي حب ما خف عنكم وأسكت كيما لا يكون جواب
وفي النفس حاجات وفيك فطانة سكوتي بيان عندها وخطاب
وكقوله في وصف الفرس (من الطويل):
ويوم كليل العاشقين كمنته أراقب فيه الشمس أيان تغرب
وعيني إلى أذني أغر كأنه من الليل باق بين عينيه كوكب
أي: كأنه قطعة من الليل، وكأن الغرة في وجهه كوكب، وعينه إلى أذنه لأن كامن لا يرى شيئًا، فهو ينظر إلى أذني فرسه، فان رآه قد توجس بهما تأهب في أمره وأخذ لنفسه، وذلك أن أذن الفرس تقوم مقام عينيه، وتقول العرب: أذن الوحشي أصدق من عينيه
له فضلة عن جسمه في إهابه تجيء على صدر رحيب وتذهب
شققت به الظلماء أدنى عنانه فيطغى، وأرخيه مرارًا فيلعب
أي: إذا جذبت عنانه طغى برأسه لطماحه وعزة نفسه، وإذا أرخيت عنانه لعب برأسه
وأصرع أي الوحش قفيته به وأنزل عنه مثله حين أركب
وكقوله في التوديع (من الوافر):
[ ١٣٨ ]
وأني عنك بعد غد لغاد وقلبي في فنائك غير غاد
محبك حيث ما اتجهت أركابي وضيفك حيث كنت من البلاد
وكقوله (من الكامل):
سر حيث شئت يحله النوار وأراد فيك مرادك المقدار
وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة حيث اتجهت وديمة مدرار
وأراك دهرك ما تحاول في العدا حتى كأن صروفه أنصار
أنت الذي بحج الزمان بذكره وتزينت بحديثه الأسمار
وكقوله في اللطف بالصديق والعنف بالعدو (من الكامل):
إني لأجبن عن فراق أحبتي وتحسن نفسي بالحمام فأشجع
ويزيدني غضب العداة جراءة ويلم بي عتب الصديق فأجزع
وكقوله في حسن الكناية (من الخفيف):
تشتكي ما اشتكيت من ألم الشوق إلينا، والشوق حيث النحول
وإنما كنى عن تكذيبها ولم يصرح به: أي أنا أشتكي الشوق ونحول يدل على ذلك، وهي غير ناحلة فليست مشتاقة وكقوله (من الرجز):
أبيض ما في تاجه ميمونه عفيف ما في ثوبه مأمونه
أي: عفيف الفرج، فكنى به. وكقوله في حسن الحشو (من الكامل):
صلى عليك الله غير مودع وسقى ثرى أبويك صوب غمام
(غير مودع) حشو، ولكنه حسن وكقوله (من الطويل):
ويحتقر الدنيا احتقار مجرب يرى كل ما فيها، وحاشك، فانيا
[ ١٣٩ ]
سبحان الله! ما أحسن الحشو بقوله (حاشاك)!. وكقوله (من البسيط):
إذا خلت منك حمص، لا خلت أبدا! فلا سقاها من الوسمي باكره
وكقوله في العيادة (من الكامل):
لا نعذل المرض الذي بك، شائق أنت الرجال، وشائق علاتها
ومنازل الحمى الجسوم، فقل لنا: ما عذرها في تركها خيراتها؟
أي: لا عذر للحمى في تركها جسمك، إذ هو أفضل الجسوم. وكقوله (من المنسرح):
قصدت من شرقها ومغربها حتى اشتكتك البلاد والسبل
لم تبق إلا قليل عافية قد وفدت تجتديكها العلل
وقوله (من الوافر):
تجشمك الزمان هوى وودا وقد يؤذي من المقت الحبيب
وكيف تعلك الدنيا بشيء وأنت لعلة الدنيا طبيب؟
وكيف تنوبك الشكوى بداء وأنت المستجار لما ينوب؟
وكقوله في التهنئة وهي تهنئة الدولة (من البسيط):
المجد عوفي إذ عوفيت والكرم وزال عنك إلى أعدائك الألم
وما أخصك في برء بتهنئة إذا سلمت فكل الناس قد سلموا
وكقوله (من الخفيف):
إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
[ ١٤٠ ]