وجرى على الورق النجيع القاني فكأنه النارنج في الأغصان
وكقوله (من الوافر):
حمى أطراف فارس شمري يحض على التباقي في التفاني
بضرب هاج أطراب المنايا سوى ضرب المثالث والمثاني
كأن دم الجماجم في العناصي كسا البلدان ريش الحيقطان
فلو طرحت قلوب العشق فيها لما خافت من الحدق الحسان
وكقوله (من الطويل):
كر عن بسبت في إناء من الورد
ومنها
حسن التقسيم
حكى أبو القاسم الآمدي في كتاب الموازنة بين شعري الطائيين، قال: سمع بعض الشيوخ من نقدة الشعر قول العباس بن الأحنف (من الطويل):
وصالكم هجر، وحبكم قلى وعطفكم صد، وسلمكم حرب
وأنتم بحمد الله فيكم فظاظة وكل ذلول من مراكبكم صعب
فقال: هذا أحسن من التقسيمات إقليدس، وقول أبي الطيب المتنبي في هذا الفن أولى بهذا الوصف (من البسيط):
ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك ملء الزمان وملء السهل والجبل
[ ١١٤ ]
فنحن في جذل، والروم في وجل والبر في شغل، والبحر في خجل
وكقوله (من البسيط):
والدهر معتذر، والسيف منتظر وأرضهم لك مصطاف ومرتبع
للسبي ما نكحوا، والقتل ما ولدوا، والنهب ما جمعوا، والنار ما زرعوا
وقوله (من الطويل):
فلم يخل من نصر له من له يد ولم يخل من شكر له من له فم
ولم يخل من أسمائه عود منبر ولم يخل دينار ولم يخل درهم
وقوله (من الوافر):
قليل عائدي، سقم فؤادي، كثير حاسدي، صعب مرامي
عليل الجسم ممتنع القيام شديد السكر من غير المدام
وقوله (من المتقارب):
بمصر ملوك لهم ماله ولكنهم ما لهم همه
فأجود من جودهم بخله وأحمد من حمدهم ذمه
وأشرف من عيشهم موته وأنفع من وجدهم عدمه
وقوله (من البسيط):
لم نفتقد بك من مزن سوى لثق ولا من البحر غير الريح والسفن
ولا من الليث إلا قبح منظره ومن سواه سوى ما ليس بالحسن
وقوله (من الطويل):
يجل عن التشبيه: لا الكف لجة ولا هو ضرغام، ولا الرأي مخذم
ولا جرحه يؤسي، ولا غوره يرى ولا حده ينبو ولا يتثلم
محلك مقصود، وشانيك مفحم ومثلك مفقود، ونيلك خضرم
[ ١١٥ ]
وقوله (من الطويل):
أذم إلى هذا الزمان أهيله فأعلمهم فدم، وأحزمهم وغد
وأكرمهم كلب، وأبصرهم عم، وأسهدهم فهد، وأشجعهم قرد
وقوله (من الكامل):
وغناك مسألة، وطيشك نفحة ورضاك فيشلة، وربك درهم
وقوله (من الخفيف):
عربي لسانه، فلسفي رأيه، فارسية أعياده
وقوله (من الطويل):
سقتني بها القطربلي مليحة على كاذب من وعدها ضوء صادق
سهاد لأجفان، وشمس لناظر، وسقم لأبدان، ومسك لناشق
وأغيد يهوى نفسه كل عاقل عفيف، ويهوى جسمه كل فاسق
ومنها