أحسن ما قيل في مدح الصحة وذم المرض قول بشار بن برد:
إني وإن كان جمع المال يعجبني فليس يعدل عندي صحة الجسد
في المال زينٌ وفي الأولاد مكرمةٌ والسقم ينسيك ذكر المال والولد
وقول عنترة:
المال للمرء في معيشته خيرٌ من الوالدين والولد
وإن تدم نعمةٌ عليه تجد خيرًا من المال صحة الجسد
[ ٩٥ ]
وما بمن نال فضل عافيةٍ وقوت يومٍ فقرٌ إلى أحد
من أحسن ما قيل في عيادة السادة قول بعضهم:
قالوا أبو الفضل معتل، فقلت لهم: نفسي الفداء له من كل محذور
يا ليت علته بي غير أن له أجر العليل وأني غير مأجور
ومن أحسن ما قيل في عيادة الأخوان قول بعضهم:
إن كنت في ترك العيادة تاركًا حظي، فإني في الدعاء لجاهد
ولربما ترك العيادة مشفقٌ وأتى على كره الضمير الحاسد
ومن أحسن ما قيل في مرض الحبيب قول أبي تمام:
إن وجه الحمى لوجه صفيقٌ حين حلت به نهارًا جهارًا
لم تشن وجهه المليح ولكن حولت ورد وجنتيه بهارا
وقول الآخر:
غيرت العلة من وجهه ما كان فيه فتنة العالمين
ولم تشن وجهًا ولكنها غيرت التفاح بالياسمين
وقول الآخر:
ولو أن المريض يزيد حسنًا كما تزداد أنت على السقام
لما عيد المريض إذا وعدت له الشكوى من المنح العظام
وأحسن ما سمعت في هذا الباب قول بعضهم:
مرض الحبيب فعدته فمرضت من حذري عليه
فأتى الحبيب يعودني فبرئت من نظري إليه
وأحسن ما قيل في الحمى:
وزائرةٍ بلا وعدٍ أتتني فحلت بين جسمي والفؤاد
سنانٌ للمنايا أن تراءت لنفسي فالمنايا في طراد
ومن أحسن ما قيل في العتاب على ترك العيادة قول بعضهم:
لما اعتللت تجافي عن مواصلتي من كنت أرصده للبرء والسقم
إن عاقه الشغل عن إتيان مكرمةٍ فلم يعقه عن القرطاس والقلم
[ ٩٦ ]
ويحسن قول الآخر:
حق العيادة يومٌ بين يومين في جلسةٍ لك مثل اللمح بالعين
لا تحزنن مريضًا في مساءلةٍ يكفيك من ذاك تسآلٌ بحرفين
أحسن ما سمعت في البرء بعد الإشراف قول ابن المعتز:
أتاني برءٌ لم أكن فيه طامعًا كحل أسيرٍ بعد شد وثاقه
فإن كنت لم أجرع من الموت جرعةً فإني مججت الموت بعد مذاقه
أحسن ما سمعت في التهنئة قول المتنبي:
المجد عوفي إذ عوفيت والكرم وزال عنك إلى أعدائك الألم
وما أخصك في برءٍ بتهنئةٍ إذا سلمت فكل الناس قد سلموا
وقول ابن المعتز في شرب الدواء:
لا زلت في غبطةٍ من الزمن لا يرتع السقم منك في البدن
وجال نفع الدواء فيك كما يجول ماء الربيع في الغصن