ومن أحسن ما قيل في وصف الشمس قول الصاحب:
أما ترى الشمس بدت كأنها ترس ذهب
كأنها قد ركبت للناظرين من لهب
أشكر عنها فلكا أحسن فيما قد وهب
وأبدع ما قيل في مغالبة الشمس السحاب قول ابن المعتز:
تظلل الشمس ترمقنا بلحظٍ مريضٍ مذنفٍ من خلف ستر
[ ٤٧ ]
تحاول فتق غيم وهو يأبى كعنينٍ يريد نكاح بكر
ومن أحسن ما قيل في وصف الهلال قول كشاجم:
أهلًا وسهلًا بالهلا ل بدا لعين المبصر
أو ما تراه يلوح في جو السماء الأخضر
وقول الآخر:
يا ريم قومي الآن ثم لتنظري وجهه الهلال وقد بدا في المشرق
كخليلةٍ نظرت إلى خل لها خجلًا وقد وافى بكم أزرق
ومن أحاسن السري قوله:
لقد سلت جيوش الفطر فينا على شهر الصيام سيوف باس
ولاح لنا الهلال كشطر طوقٍ على لبات زرقاء اللباس
وقول أبي عاصمٍ البصري في اقتران الهلال بالزهرة:
قارن الزهرة الهلال وكانا في افتراق في الجو من غير هجرة
وإذا ما تقارنا قلت: طوقٌ من لجينٍ قد علقت فيه دره
ولأبي نصرٍ بن المرزبان فيه:
[ ٤٨ ]
كم ليلةٍ أحييتها ولمؤنسي طرف الحديث وطيب حث الأكؤس
شبهت بدر سمائها لما دنت منه الثريا في قميصٍ سندسي
ملكًا مهيبًا قاعدًا في روضةٍ حياه بعض الزائرين بنرجس
ومن أحسن ما قيل في الليل وسواده قول بعضهم:
وليلةٍ ليلاء يح كيها سواد المفرق
كأنما نجومها في مغربٍ أو مشرق
دراهمٌ قد نثرت=على بساطٍ أزرق وقول ابن المعتز:
كم ليلةٍ محمودةٍ أحييتها جاءت بأسعد طالعٍ لم ينحس
وتوقد المريخ بين نجومها كبهارةٍ في روضةٍ من نرجس
وقوله أيضًا:
ما زلت أرقب كل نجم لامعٍ وكأن جنبي فوق جمرٍ موقد
ورنا إلي الفرقدان كما رنت زرقاء تنظر من نقابٍ أسود
وقوله أيضًا:
نادمت إخواني بدجلة ليلةً والنجم في كبد السماء محلق
والبدر يضحك وجهه في وجهها والماء يرقص حولنا ويصفق
ولآخر:
إن دمعي فوق خدي مثل طل فوق ورد
ونجوم الليل تحكي فضة في لازورد
[ ٤٩ ]
ومن أحسن ما قيل في الثريا قول ابن المعتز:
قم يا خليلي نصطبح بسواد قد كاد يبدو الصبح أو هو بادي
وأرى الثريا في السماء كأنها قدمٌ تبدت من ثياب حداد
وقول بعضهم:
كأنما نجم الثريا لمن يرمقها والظلام منطبق
مال بخيلٍ يظل يجمعه من كل وجهٍ وليس يفترق
ومن أحسن ما قيل في طول الليل قول بعضهم:
إن الليالي للأنام مناهلٌ تطوى وتبسط بينها الأعمار
فقصارهن مع الهموم طويلةٌ وطوالهن مع السرور قصار
وقول ابن المعتز:
أقول وقد طال ليل الهموم وقاسيت حزن فؤادٍ سقيم
عسى الشمس قد مسخت كوكبًا وقد طلعت في عداد النجوم
ومن أبدع ما قاله بعضهم:
عهدي بنا ورداء الوصل يجمعنا والليل أطوله كاللمح بالبصر
فالآن ليلي مذ غابوا فديتهم ليل الضرير فصبحي غير منتظر
ومن أحاسن العلوي:
سقى الله عيشًا مضى وانقضى زمان الصبى والهوى والمجون
لياليه تحكي اعتراض الظلا م في الطرف عند ارتداد الجفون
وأيامه مثل لمع البروق ويسبق بالفوت لمح العيون
ومن أحسن ما قيل في قصر الليل:
ليل المحبين مطوي جوانبه مشمر الذيل منسوبٌ إلى القصر
ما ذاك إلا لأن الصبح نم بنا فأطلع الشمس من غيظ على القمر
ومن أحاسن ما جاء في الليل:
يا ليلةً جمعتني والمدام ومن أهواه في روضةٍ تحكي الجنان لنا
لأشكرنك ما ناحت مطوقةٌ على الغصون فقد طوقتني مننا
[ ٥٠ ]
وقال مؤلف الكتاب:
هذه ليلةٌ لها بهجة الطا ووس حسنا واللون لون الغداف
رقد الدهر عندها فانتبهنا وسرقنا حظ السرور الشافي
بمدامٍ صافٍ وخل مصافٍ وحبيب وافٍ وسعدٍ موافي
ومن أحسن ما جاء في الصبح قول بعضهم:
ولما رأيت الصبح قد سل سيفه وولى انهزامًا ليله وكواكبه
ولاح احمرارٌ قلت قد ذبح الدجى وهذا دمٌ قد ضمخ الليل ساكبه
وقول ابن المعتز:
يا ليلةً أكل المحاق هلالها حتى تبدى مثل حق العاج
والصبح يتلو المشتري فكأنه عريان يمشي في الدجى بسراج
وقول ابن طباطبا العلوي:
أكلما بلت في الهوى أملي ليلًا أتاني الصباح بالفوت
صبح كمثل المشيب مطلعه يهجم في نوره على الموت
وقول أبي فراسٍ الحمداني:
مددنا علينا الليل والليل راضعٌ إلى أن تجلى رأسه بمشيب
ولاح لنا ضوء الصباح كأنه مبادي نصولٍ في عذار خضيب
[ ٥١ ]