قال بعض الرواة: أهجى بيتٍ للعرب قول الأعشى:
تبيتون في المشتى ملاءً بطونكم وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
وقول الأخطل:
قومٌ إذا استنبح الأضياف كلبهم قالوا لأمهم: بولي على النار
[ ٩٣ ]
وأجمعوا على أن أهجى بيتٍ للمحدثين قول مسلمٍ في الحكم:
أما الهجاء فدق عرضك دونه والمدح عنك كما علمت جليل
فاذهب فأنت طليق عرضك إنه عرضٌ عززت به وأنت ذليل
وقوله أيضًا:
قبحت مناظرهم فحين بلوتهم حسنت مناظرهم لقبح المخبر
وقول أبي نواسٍ:
بما أهجوك لا أدري لساني فيك لا يجري
إذا فكرت في عرض ك أشفقت على شعري
وما أحسن ما قال أبو تمامٍ في اللؤم:
ومنازلٍ لم يبق فيها ساحةٌ إلا وفيها سائلٌ محروم
عرصات لؤمٍ لم يكن لسيدٍ وطنًا ولم يرفع بهن كريم
ومن أحسن ما قيل في شرف الأصل ولؤم النفس قول ابن الرومي:
وما الحسب الموروث لا در دره بمحتسبٍ إلا بآخر مكتسب
إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة من المثمرات اعتده الناس في الحطب
وقول الآخر:
أبوك أبٌ حر وأمك حرةٌ وقد يلد الحران غير نجيب
فلا يعجبن الناس منك ومنهما فما خبثت من فضةٍ بعجيب
ومن أحسن ما قيل في الثقيل قول إبراهيم:
إذا أقبل لا أقب ل قلنا كلنا آه
وإن أدبر كبرنا جميعًا ولعناه
ومن أحسن ما قيل في القبح قول أبي تمامٍ:
قبحت وزدت فوق القبح حتى كأنك قد خلقت من الفراق
مساوٍ لو قسمن على نساءٍ لما أمهرن إلا بالطلاق
[ ٩٤ ]
وقال الآخر:
وجه أبي عمروٍ اللعين به في القبح والبرد يضرب المثل
كأنه في اتساع صورته روثة ثورٍ قد داسها جمل
ومن أحسن ما قيل في ذوي المنظر الجميل ولا خير عندهم:
إذا ما جئت أحمد مستميحًا فلا يغررك منظره الأنيق
له عرفٌ وليس لديه عرفٌ كبارقة تروق ولا تريق
فلا تخشى العداوة منه أصلًا كما بالوعد لا يثق الصديق
ومن ملح الصابي قوله في وصف أبخر:
مضغ الهندي للهر ة خبزًا فرماها
فدنت منه فشمت ه فظنته خراها
فحثت تربًا عليه ثم ولته قفاها
وقوله في هجاء معلمٍ:
وكيف يرجى العقل والفضل عند من يروح إلى أنثى ويغدو إلى طفل
وليس في هجاء أعمى أحسن من قول القائل:
كيف يرجو الحياء منه صديقٌ ومكان الحياء منه خراب