من أحسن ما قيل في الشكر والثناء قول بعضهم:
رهنت يدي للعجز عن شكر بره وما فوق شكري للشكور مزيد
ولو كان شيئًا يستطاع استطعته ولكن ما لا يستطاع شديد
من أحاسن أبن نواسٍ قوله:
قد قلت للعباس معتذرًا من ضعف شكريه ومعترفا:
أنت امرؤٌ حملتني نعمًا أوهت قوى سكري فقد ضعفا
[ ٩٠ ]
لا تسدين إلي عارفةً حتى أقوم بشكر ما سلفا
ومن الأحاسن قول إبراهيم بن المهدي للمأمون:
رددت مالي ولم تبخل علي به وقبل ردك مالي قد حقنت دمي
فأبت عنك وقد أوليتني نعما هي الحياتان من موتٍ ومن عدم
وقول أبي تمام:
لأن جحدتك ما أوليت من حسنٍ إني لفي اللؤم أحظى منك في الكرم
رددت رونق وجهي في صحيفته رد الصقال بهاء الصارم الخذم
وما أبالي وخير القول أصدقه حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي
وله أيضًا:
ممطرًا لي بالجاه والمال لا أل قاك إلا مستوهبًا أو وهوبا
فإذا ما أردت كنت رشاءً وإذا ما أردت كنت قليبا
ومن أحسن ما قيل في شكر إعادة البر قول جحظة:
مازلت تحسن ثم تحسن عائدًا وأعود شاكر نعمةٍ فتعود
وتزيد في النعمى وأشكر جاهدًا وكذاك نحن تعيد لي فأعود
ومن أحسن ما قيل في العذر قول إبراهيم بن المهدي:
أغثني أمير المؤمنين بنظرةٍ تزول بها عني المهانة والذل
فإلا أكن أهلًا لما منك أرتجي فأنت أمير المؤمنين له أهل
وعفوك أرجو لا البراءة إنه أبى الله إلا أن يكون لك الفضل
وقوله أيضًا:
ذنبي إليك عظيمٌ وأنت للعفو أهل
فإن عفوت ففضلٌ وإن أخذت فعدل
ومما ينخرط في سلك هذا الفصل قول ابن المعتز وهو نهايةٌ في الحسن والظرف:
يا سيدي قد عثرت خذ بيدي ولا تدعني ولا تقل تعسا
[ ٩١ ]
واعف فإن عدت فاعف ثانيةً فقد يداوي الطبيب من نكسا
وقول عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
ذنبي إليك عظيم وأنت أعظم منه
ضيعت عرفك عندي ولم أصنه فصنه
إن لم أكن في فعالي حرًا كريمًا فكنه
وقول أبي علي:
ولو أن فرعون لما طغى وقال على الله إفكًا وزورا
أناب إلى الله مستغفرًا لما وجد الله إلا عفورا
ومن أحاسن الاستماحات قول البحتري:
يدٌ لك عندي قد أبر ضياؤها على الشمس حتى كاد يخبو سراجها
فإن تلحق النعمى بنعمى فإنه يزين اللآلي في النظام ازدواجها
ولم أسمع أشد تصريحًا في الاستماحة من الخليع حيث يقول:
أنا حامدٌ أنا شاكرٌ أنا ذاكرٌ أنا جائعٌ أنا راجلٌ أنا عاري
هي ستةٌ فكن الضمين لنصفها أكن الضمين لنصفها يا باري
وقول بعضهم:
العار في مدحي لغيرك فاكفني بالجود منك تعرضي للعار
والنار عندي في السؤال فهل ترى ألا تكلفني دخول النار
ومن أحاسن ما قيل في استهداء الشراب قول نصر بن سيار:
اسر الهدايا ما تسر به النفس وآنس شيءٍ ما يتم به الأنس
وأفضل ما يهدى إلى الشيء جنسه فللروح أهد الراح فهي لها جنس
وقول الآخر:
[ ٩٢ ]
جعلت فداك بعض الناس عندي وفيهم من يودك مثل ودي
وفي المشروب ضيقٌ وهو شيءٌ إذا أنفذته حصلت حمدي
فأنفذ ما استطعت بلا مزاجٍ فإن الماء ليس يضيق عندي
ومن أحسن ما قيل في الاستزادة قول ابن الرومي:
أيها المنصف إلا رجلًا واحدًا أصبحت ممن ظلمه
كيف ترضى الفقر عرسًا لامرئٍ وهو لا يرضى لك الدنيا أمه
هززتك لا أني وجدتك ناسيًا لوعدٍ ولا أني أردت التقاضيا
ولكن وجدت السيف عند انتضائه إلى الهز محتاجًا وإن كان ماضيًا
وقول بعضهم:
أبا حسنٍ شفعت إلى الليالي بودك إنه أزكى شفيع
إذا أكدى الربيع فأين خيرٌ يؤمل للحيا بعد الربيع