أول من هنأ بالعرش عدي بن الرقاع في بعض خلفاء بني أمية:
قمر السماء وشمسها اجتمعا بالسعد ما غابا وما طلعا
ما وارب الأستار مثلهما فيمن رأيناه فمن سمعا
دام السرور له بها ولها وتهنيا طول الحياة معا
وكتب مؤلف الكتاب إلى بعضهم:
قد لبس الدهر حسن زهوته مذ زوج المشتري بزهرته
وفي اقتران السعدين ما فيه من إشراق وجه العلى ونضرته
فالطرف مستأنسٌ بقرته والقلب يطوى على مسرته
[ ٩٧ ]
من أحسن ما سمعت في التهنئة بمولود قول ابن الرومي:
شمسٌ وبدرٌ ولدا كوكبًا أقسمت بالله لقد أنجبا
ثلاثةٌ تشرق أنوارها لا بدلت من مشرقٍ مغربا
تبارك الله وسبحانه أي شهابٍ منكم أثقبا
أحسن ما سمعت في التهنئة بخلعةٍ قول بعض الكتاب:
أيا محمدٌ المأمول نائله فت البرية طرًا أيما فوت
زهت بك الخلعة الميمون طائرها كزهو كسوة بيت الله بالبيت
وأحسن ما سمعت في التهنئة بقدوم من سفر قول ابن الرومي:
قدمت قدوم المشتري في سعوده وأمرك عالٍ صاعدٌ كصعوده
لبست سناه واعتليت اعتلاءه وتأمل أن تحظى بمثل خلوده
أحسن ما قيل في التهنئة بشهر رمضان:
نلت في ذا الصيام ما ترتجيه ووقاك الإله ما تتقيه
أنت في الناس مثل شهرك في اللأش هر أو مثل ليلة القدر فيه
وقول الصابي في الأضحى:
مرجيك وصابيكا بذا الأضحى يهنيكا
ويدعو لك والله مجيب ما دعا فيكا
وللصاحب في فضل الهدية:
إن الهدية حلوةٌ كالسحر تجتلب القلوبا
تدني البعيد من الهوى حتى تصيره قريبا
وأحسن ما سمعت في الاعتذار إلى الملوك من الإهداء:
على البعد حقٌ فهو لا بد فاعله وإن عظم المولى وجلت فضائله
[ ٩٨ ]
ألم ترنا نهدي إلى الله ماله وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
وفي معناه قول ابن طباطبا:
لا تنكرن إذا أهديت نحوك من علومك الغر أو آدابك النتفا
فقيم الباغ قد يهدي لمالكه برسم خدمته عن باغه التحفا
كتب أحمد بن يوسف إلى علي بن يحيى:
من سنة الأملاك فيما مضى من سالف الدهر وأحواله
هدية العبد إلى ربه في جدة الدهر وإقباله
فقلت ما أهدي إلى سيدٍ حالي إذا فكرت من حاله
إن أهد نفسي فهي في ملكه أو أهد مالي فهو من ماله
فليس إلا الحمد والشكر وال مدح الذي يبقى لأمثاله
ومنها كتب إلى بعض الرؤساء:
هديتي تقصر عن همتي وهمتي تعلو على مالي
فخالص الود ومحض الهوى أحسن ما يهديه أمثالي
ومن أحسن ما قيل في إهداء خاتمٍ قول بعض الكتاب:
هديتي خاتمٌ لذي أدبٍ مذكرةٌ عهد ود خادمه
لو نقشت مقلةٌ بناظرها لصير العين فص خاتمه
أحسن ما قيل في إهداء كرسيً قول منصورٍ الفقيه:
عشت حميدًا وطال عمرك وطاب في المكرمات ذكرك
أهديت شيئًا يقل لولا أحدوثه الفأل والتبرك
كرسي تفاءلت فيه لما رأيت مقلوبه يسرك
وأهدى بعضهم إلى صديقٍ له نبقًا وكتب إليه:
تفاءلت بأن تبقى فأهديت لك النبقا
فأبقاك إله الخل ق ما سرك أن تبقى
وأشقى الله شانيك وحاشا لك أن تشقى
[ ٩٩ ]
أحسن ما قيل في إهداء النعل:
نعل بعثت بها لتلبسها قدمٌ لها درجٌ إلى المجد
لو كان يصلح أن يشركها خدي جعلت شراكها خدي
وفي إهداء السكين قول جحظة:
أهديت سكينًا إلى سيدٍ شرفه الله بآرائه
رأيتها في كف ذي نجدةٍ تعمل في أرواح أعدائه
وكتب مؤلف الكتاب إلى صديق له أهداه سكرًا وشمعًا:
بعثت إلى سيدي سكرًا حلاوته في قرار الصدور
وشمعًا يمزق ثوب الدجى ويلبس جيرانه ثوب نور