حدثني أبو بكر بن الخراساني قال، حدثني علي الرازي قال: شهدت أبا تمام، وغلام له ينشد ابن أبي دؤاد:
لقد أَنْسَتْ مَسَاوِئَ كلِّ دَهْرٍ محاسِنُ أحمدَ بنِ أبي دُؤادِ
فما سافرتُ في الآفاقِ إلاَّ ومِنْ جَدْواكَ راحِلتَي وَزَادِي
مُقيمُ الظَّنِّ عندكَ والأَمانيِ وإِنْ قَلِقَتْ رِكاَبي في الْبِلاَدِ
فقال له: يا أبا تمام، أهذا المعنى الأخير مما اخترعته أو أخذته؟ فقال: هو لي، وقد ألممت بقول أبي نواس:
وإِنْ جَرَتِ الألفاظُ منا بِمدْحَةٍ لغيرِكَ إنسانًا فأنتَ الذي نَعْنِي
قال أبو بكر: وكنت يومًا في مجلسٍ فيه جماعة من أهل الأدب والعصبية لأبي نواس حتى يفرطوا، فقال بعضهم: أبو نواس أشعر من بشار، فرددت ذلك عليه، وعرفته ما جهله من فضل بشار وتقدمه، وأخذ جميع المحدثين منه، واتباعهم أثره، فقال لي: قد سبق أبو نواس إلى معانٍ تفرد بها، فقلت له: ما منها؟ فجعل كلما أنشدني شيئًا جئت بأصله، فكان من ذلك قوله:
إذا نحن أَثْنَيْنَا عليكَ بِصَالحٍ فأَنتَ كما نُثْنِي وفوقَ الذي نُثْنِي
وإِنْ جَرَتِ الألفاظُ يومًا بِمدْحَةٍ لغيرِكَ إنْسَانًا فأنتَ الذي نَعْنِي
فقلت: أما البيت الأول فهو من قول الخنساء:
فما بَلَغَ المُهْدُونَ للناسِ مدُحةً وإن أطنَبُوا إلاَّ الذي
(ص ١٤٣) ومن قول عدي بن الرقاع:
أُثنى فلا آلُو وأعْلمُ أنّه فوق الذي أثنى به
(ص١٤٣) وأما البيت الثاني فمن قول الفرزدق لأيوب بن سليمان بن عبد الملك:
وما وامَرَتْنِي النفسُ في رِحلَةٍ لها إلَى أَحدٍ إلاَّ إليك ضميُرها
حدثني أحمد بن إبراهيم قال، حدثني محمد بن روح الكلابي قال: نزل على أبو تمام الطائي، فحدثني أنه امتدح المعتصم بسر من رأي بعد فتح عمورية، فذكره ابن أبي دؤاد للمعتصم، فقال له: أليس الذي أنشدنا بالمصيصة الأجش الصوت؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن معه راويةً حسن النشيد، فأذن له، فأنشده راويته مدحه له، ولم يذكر القصيدة، فأمر له بدراهم كثيرةٍ، وصك ماله على إسحاق بن إبراهيم المصعبي. قال أبو تمام: فدخلت إليه بالصك، وأنشدته مديحًا له، فاستحسنه وأمر لي بدون ما أمر لي به المعتصم قليلًا وقال: والله لو أمر لك أمير المؤمنين بعدد الدراهم دنانير لأمرت لك بذلك.
حدثني أبو علي الحسين بن يحيى الكاتب قال، حدثني محمد بن عمرو الرومي قال: ما رأيت قط أجمع رأيًا من ابن أبي دؤاد، ولا أحضر حجةً، قال له الواثق: يا أبا عبد الله رفعت إلى رقعة فيها كذب كثير، قال: ليس بعجبٍ أن أحسد على منزلتي من أمير المؤمنين فيكذب علي، قال: زعموا فيها أنك وليت القضاء رجلًا ضريرًا، قال: قد كان ذاك، وكنت عازمًا على عزله حين أصيب ببصره، فبلغني عنه أنه عمى من كثرة بكائه على أمير المؤمنين المعتصم، فحفظت له ذاك، قال: وفيها أنك أعطيت شاعرًا ألف دينارٍ، قال: ما كان ذاك، ولكني أعطيته دونها، وقد أثاب رسول الله ﷺ كعب بن زهير الشاعر، وقال في آخر: أقطع عني لسانه. وهو شاعر مداح لأمير المؤمنين مصيب محسن، ولو لم أرع له إلا قوله للمعتصم صلوات الله عليه في أمير المؤمنين أعزه الله:
فاشدُدْ بهارُونَ الخلافةَ إِنه سَكَنٌ لوحْشِتها ودارُ قَرَارِ
ولقد علمتُ بأنَّ ذلكَ مِعصَمٌ ما كنتَ تتركهُ بغيرِ سِوَارِ
فقال: قد وصلته بخمسمائة دينار.
قال: ودخل أبو تمام على أحمد بن أبي دؤاد، وقد شرب الدواء فأنشده:
أَعْقَبكَ اللهُ صحةَ البدَنِ ما هتفَ الهاتفاتُ في الغُصُنِ
[ ١٦ ]
كيفَ وَجَدْتَ الدواءَ أَوجَدَك الله شِفَاءً بِه مَدَى الزَّمَنِ
لا نَزَعَ اللهُ منك صَالحةً أَبْليتَها من بلائك الحسنِ
لا زلتَ تُزْهَي بكلِّ عافِيَةٍ تَجْتَنُّهَا مِنْ مَعَارِض الفِتنِ
إنَّ بقاءَ الجوادِ أحمدَ في أعناقِنا مِنَّةٌ من المِنَنِ
لو أنَّ أَعمارَنَا تُطَاوِعُنَا شَاطَرَةُ العُمْرَ سَادةُ اليَمنِ
حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالزائر قال: حدثني أبي قال: دخل أبو تمام على أحمد بن أبي دؤاد، وقد كان عتبًا عليه في شيء فاعتذر إليه، وقال: أنت الناس كلهم، ولا طاقة لي بغضب جميع الناس! فقال له ابن أبي دؤاد: ما أحسن هذا فمن أين أخذته؟ قال: من قول أبي نواس:
وليسَ للهِ بمُستنْكَرٍ أنْ جَمعَ العاَلَم في وَاحِدِ
سمعت محمد بن القاسم يقول: قال ابن أبي دؤاد لأبي تمام: إن لك أبياتًا أنشدتها لو قلتها زاهدًا أو معتبرًا أو حاضًا على طاعة الله جل وعز لكنت قد أحسنت وبالغت فأنشدنيها، قال: وما هي؟ قال: التي قافيتها " فأدْخُلَهَا " فأنشده:
قل لابن طَوْقٍ رَحَى سَعدٍ إذَا خَبَطَتْ نَوائِبُ الدّهرِ أَعْلاَها وأَسْفلَها
أَصْبحتَ حَاتِمهَا جُودًا، وأَحنَفَها حِلْمًا، وكَيِّسهَا عِلْمًا وَدَغْفَلَها
مالي أَرى الحُجْرةَ الفَيْحاءَ مُقْفَلَةً عنِّي وقد طالما استفتَحْتُ مُقْفَلَهَا؟
كأنَّها جنَّةُ الفِردْوسِ مُعْرِضَةً وليسَ لي عَمَلٌ زَاكٍ فأدْخلَها
حدثني عون بن محمد قال، حدثني محمود الوراق قال: كنت جالسًا بطرف الحير حير سر من رأى، ومعي جماعة لننظر إلى الخيل، فمر بنا أبو تمام فجلس إلينا، فقال له رجل منا: يا أبا نمام، أي رجلٍ أنت لو لم تكن من اليمن؟ قال له أبو تمام: ما أحب أني بغير الموضع الذي اختاره الله لي، فممن تحب أن أكون؟ قال من مضر. فقال أبو تمام إنما شرفت مضر بالنبي ﷺ ولولا ذلك ما قيسوا بملوكنا وفينا كذا وفينا كذا، ففخر وذكر أشياء عاب بها نفرًا من مضر، قال: ونمي الخبر إلى ابن أبي دؤاد وزادوا عليه، فقال: ما أحب أن يدخل إلى أبو تمام، فليحجب عني، فقال يعتذر إليه ويمدحه:
سَعِدتْ غُرْبةُ النَّوى بسُعَادِ فَهْيَ طَوعُ الإِتْهَامِ والإنْجادِ
شابَ رأسِي وما رأيتُ مَشيبَ الرَّ أُسِ إلاَّ من فَضْلِ شَيْبِ الفُؤادِ
وكذاكَ القُلوبُ في كلِّ بؤْسٍ ونَعيمٍ طلائعُ الأَجْسادِ
طال إِنكاريَ البيَاضَ وإنْ عُمْى مِرتُ شيئًا أَنْكَرتُ لَوْنَ السَّوادِ
يا أَبا عبد الله أَوْرَيتْ زَنْدًا في يَدِي كَانَ دَائِمَ الإِصْلادِ
أنتَ جُبْتَ الظَّلاَمَ عن سُبُلِ الْ آمَالِ إذْ ضَلَّ كلُّ هَادٍ وحَادي
وضِيَاءُ الآمَالِ أَفْسَحُ في الطّرْ فِ وَفيِ القَلْبِ مِنْ ضِيَاء البِلاَدِ
ثم وصفَ قومًا لزموا ابن أبي دؤاد، وأنه أحظ به مع ذاك منهم، فقال:
لَزِمُوا مَرْكزَ النَّدَى وذَرَاهُ وعَدَتْنا عَنْ مِثلِ ذاكَ العَوادي
غيرَ أنَّ الرُّبَى إلى سَبَلِ الأَنْ وَاءِ أَدْنَى والحظُّ حظُّ الوِهَاد
بَعْدَ ما أَصْلَتِ الوُشَاةُ سُيوفًا قَطَعَتْ فيَّ وهْيّ غَيرُ حِدَاد
مِنْ أَحاديثَ حِينَ دَوَّخْتَها بالرَّ أيِ كانتْ ضَعيفَةَ الإِسْنَاد
فنَفَى عَنْكَ زُخْرفَ القَوْلِ سَمْعٌ لم يكُنْ فُرصَةً لِغيرِ السَّدَاد
ضَرَبَ الحِلْمُ والوَقَارُ عَليْه دُونَ عُورِ الكَلامِ بالأَسْداد
وحَوَانٍ أَبَتْ عليْها المعَاليِ أَنْ تُسْمَّى مَطِيَّةَ الأَحْقَاد
وقد أفصح عما قرف به، واعتذر منه إلى ابن دؤاد، فقال وهو عندي من أحسن الاعتذار:
[ ١٧ ]
سَقَى عَهْدَ الحِمى سَبَلُ العِهَادِ ورَوَّضَ حَاضِرٌ مِنْه وَبادِي
ثم قال:
وَإنْ يَكْ مِنْ بَنِي أُدَدٍ جَنَاحي فإنَّ أَثيِثَ رِيشيِ في إِيَادِ
لَهُمْ جَهْلُ السِّبَاعِ إذَا المنَايا تَمَشَّتْ في القَنَا وَحُلُومُ عَاد
لَقدْ أَنْسَتْ مَساوِئَ كلِّ دهْرٍ مَحاسِنُ أَحْمدَ بن أَبي دُؤَاد
مَتَى تَحْلُلْ بِهِ تَحْلُلْ جنَابًا رَضِيعًا لِلسَّوَاري والغَوادي
فما سَافَرْتُ في الآفَاقِ إلاّ وَمِنْ جَدْوَاكَ رَاحِلتَي وَزَادي
مقيمِ الظَّنِّ عِندَكَ والأمانِي وَإنْ قلقِتْ رِكاَبي في البِلاَدِ
وهذا من قول أبي نواس:
وَإنْ جَرَتِ الأَلفَاظُ يومًا بِمِدْحَةٍ لغْيِركَ إنْسَانًا فأَنتَ الذي نَعْني
مَعَادُ البْعثِ مَعْروُفٌ وَلكنْ نَدَى كفَّيْكَ في الدُّنْيَا مَعَادِي
أَتَانِي عَائِرُ الأنْبَاءِ تَسْرِي عَقَارِبُهُ بِدَاهِيَةٍ نَآدِ
بِأَنِّي نِلْتُ مِنْ مُضَرٍ وَخَبَّتْ إلَيْكَ شَكَّيِتِي خَبَبَ الجَوَادِ
لقد جَازَيتُ بالإحْسَانِ سُوءًا إِذَنْ وَصَبَغْتُ عُرْفَكَ بالسَّوَادِ
وَسِرْتُ أَسُوقُ عِيرَ اللُّؤْمِ حَتى أَنَخْتُ الكُفْرَ فيِ دَارِ الجِهَادِ
وَلَيْسَتْ رُعْوَتِي مِنْ فوْقِ مَذْقٍ وَلاَ جَمْرِي كمِينٌ في الرَّمَادِ
تَثَبَّتْ، إِنَّ قَوْلًا كانَ زُورًا أَتَى النُّعْمَانَ قَبْلَكَ عَنْ زِيَادِ
إلَيْكَ بَعَثتُ أَبْكَارَ المَعَانيِ يَلِيهَا سَائِقٌ عَجِلٌ وَحَادِي
يُذَلّلُها بِذِكرِكَ قِرْنُ فكْرٍ إذَا حَرَنتْ فتَسْلَسُ في الْقِيَادِ
مُنَزَّهَةُ عَنِ السَّرَقِ المُوَرَّي مُكَرَّمَةً عَنِ المعْنى المُعَادِ
تَنَصَّلَ رَبُّهَا مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ إلَيْكَ سِوَى النّصِيحَةِ وَالوِدادِ
وَمَنْ يَأذَنْ إلى الوَاشِينَ تُسْلَقْ مَسَامِعُهُ بأَلْسِنَةٍ حِدَادِ
وطال غضب ابن أبي دؤادٍ عليه، فما رضى عنه حتى شفع فيه خالد بن يزيد الشيباني، فعمل قصيدةً يمدح ابن أبي دؤاد، ويذكر شفاعة خالد بن يزيد إليه، وأغمض مواضع منها في اعتذاره فما فسرها أحد قط، وإنما سنح لي استخراجها لحفظي للأخبار التي أومأ إليها، فأما من لا يحفظ الأخبار فإنها لا تقع له، وأولها:
أَرَأَيْتَ أَيُّ سَوالِفٍ وَخُدُودِ عَنَّتْ لَنا بينَ الِّلوَى فَزَرُود؟
فقال فيها:
فاسْمَعْ مقالة زائرٍ لم تَشْتَبهْ أرْآؤُهُ عِنْدَ اشْتِباهِ البيدِ
أَسْرَى طَرِيدًا لِلْحَيَاءِ مِنَ التَّي زَعَمُوا، ولَيْسَ لِرَهْبَةٍ بِطَريِدِ
كُنْتَ الرَّبيعَ أَمَامَهُ، وَوَرَاءَهُ قَمَرُ القَبائلِ خَالِدُ بن يَزِيدِ
فَالغَيْثُ مِنْ زُهُرٍ سَحابةُ رَأفةٍ وَالرُّكْنُ مِنْ شَيْبَانَ طَوْدُ حَديِد
زهر والحذاق قبيلتان من إيادٍ رهط ابن أبي دؤاد.
وَغَدًا تَبَيَّنُ مَا بَرَاءَةُ سَاحَتِي لَوْ قدْ نَفَضْتَ تَهائِمي ونُجَودِي
هذَا الْوَليدُ رَأَى التَثَبُّتَ بَعْدَمَا قَالوا يَزيِدُ بنُ المُهَلَّبِ مُودِي
يعني الوليد بن عبد الملك، لما هرب يزيد بن المهلب من حبس الحجاج، واستجار بسليمان بن عبد الملك، وكتب الحجاج في قتله إلى الوليد، فلم يزل سليمان بن عبد الملك وعبد العزيز بن الوليد يكلمانه فيه، فقال: لابد من أن تسلموه إلي، ففعل سليمان ذلك، ووجه معه بأيوب ابنه، فقال: لا تفارق يدك يده، فإن أريد بسوءٍ فادفع عنه حتى تقتل دونه.
فَتَزَعْزَعَ الزُّورُ المؤَسَّسُ عِندَهُ وَبِنَاءُ هذَا الإِفكِ غَيْرُ مَشِيدِ
[ ١٨ ]
وتَمَكَّنَ ابنُ أبِي سَعيدٍ مِنْ حِجَي مَلِكٍ بشُكْرِ بني الملوكِ سَعيدِ
- ابن أبي سعيد - يعني يزيد بن المهلب، لأن كنية المهلب أبو سعيد.
- من حجي ملك - يعني سليمان بن عبد الملك. - بشكر بني الملوك - يعني آل المهلب، أن سليمان يسعد باقي الدهر بشكرهم له.
ما خَالدٌ لِي دُونَ اَيُّوبٍ وَلاَ عَبْدِ العَزِيزِ وَلَسْتَ دُونَ وَليدِ
يقول: شفيعي خالد بن يزيد، وليس هو عندك بدون عبد العزيز بن الوليد، وأيوب بن سليمان عند الوليد؛ هو بك أخص من ذينك بالوليد، ولا أنت دون وليدٍ في الرأي، وجميل العفو.
نَفْسِي فِدَاؤُكَ أَيُّ بابِ مُلمَّةٍ لم يُرْمَ فِيهِ إلَيكَ بالإقليدِ
لَمَّا أَظَلَّتْني غَمامُكَ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الشُّهُودُ عَلَىَّ وَهْيَ شُهُودِي
مِنْ بَعْدِ مَا ظَنُّوا بأنْ سَيَكُونُ لِي يَوْمٌ بِبَغْيِهِمِ كَيَوْمِ عَبيدِ
يعني عبيد بن الأبرص: لقي النعمان في يوم بؤسه وهو يوم كان يركب فيه، فلا يلقاه أحد إلا قتله، وخاصة أول من يلقاه، فلقيه عبيد فقتله.
نَزَعوا بَسهْمِ قَطيِعةٍ يَهْفُو بِهِ ريِشُ العُقُوقِ فكَانَ غَيْرَ سَدِيدِ
وإذَا أَرَادَ اللهُ نَشْرَ فَضيِلَةٍ طُويِتْ أَتَاحَ لَها لِسَانَ حَسُودِ
لَوْلاَ اشْتِعالُ النَّارِ فيما جَاوَرتْ مَا كَانَ يُعْرفُ طِيبُ عَرْفٍ العُودِ
لَوْلاَ التَّخَوُّفُ لِلْعَواقِبِ لم تَزَلْ للِْحاسِدِ النُّعْمَى عَلَى المحْسُودِ
الحمد الله وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم تسليما.