حدثني هارون بن عبد الله المهلبي قال: سئل دعبل عن أبي تمام قال: ثلث شعره سرقة، وثلثه غثٌ، وثلثه صالح.
وقال محمد بن داود، حدثني ابن أبي خيثمة قال، سمعت دعبلًا يقول: لم يكن أبو تمام شاعرًا، إنما كان خطيبًا، وشعره بالكلام أشبه منه بالشعر، قال: وكان يميل عليه، ولم يدخله في كتابه - كتاب الشعراء -.
وحُكى أن ابن الأعرابي قال، وقد أنشد شعرًا لأبي تمام: إن كان هذا شعرًا فما قالته العربُ باطلٌ!.
حدثني محمد بن الحسن اليشكري قال: أنشد أبو حاتم السجستاني شعرًا لأبي تمام، فاستحسن بعضه واستقبح بعضًا، وجعل الذي يقرؤه يسأله عن معانيه فلا يعرفها أبو حاتم، فقال: ما أشبه شعر هذا الرجل إلا بثيابٍ مصقلاتٍ خلقانٍ، لها روعة وليس لها مفتش.
حدثني القاسم بن إسماعيل قال: كنا عند التوجي، فجاء ابن لأبي رهم السدوسي، فأنشده قصيدةً لأبي تمام يمدح بها خالد بن يزيد أولها:
طَلَلَ الجميعِ لقدْ عَفَوْتَ حَميدَا وكفَى عَلَى رُزْئي بذاكَ شَهيِداَ
قال: فجعل يضطرب فيها، وكنت عالما بشعره، فجعلت أقومه، فلما فرغ قال: يا أبا محمد، كيف ترى هذا الشعر؟ فقال: فيه ما أستحسنه، وفيه مالا أعرفه ولم أسمع بمثله، فإما أن يكون هذا الرجل أشعر الناس جميعًا، وإما أن يكون الناس جميعًا أشعر منه!.
وحكى عن ابن مهرويه عن أبي هفان قال، قلت لأبي تمام: تعمد إلى درةٍ فتلقيها في بحر خرءٍ، فمن يخرجها غيرك؟.
[ ٣٦ ]
حدثني أبو صالح الكاتب قال، سمعت أبا العنبس يقول، وكان جارًا لي: راسل أبو تمام أم البحتري في التزويج بها، فأجابته وقالت له: اجمع الناس للإملاك، فقال: الله أجل من أن يذكر بيننا، ولكن نتماسح ونتسافح، فكان معها بلا نكاح.
وهذا إنما كذبه أبو العنبس، واحتذى به حديثًا حدثه به الكديمي عن الأصمعي قال: جاء أسود وسوداء إلى أبي مهدية فقالا له: قد أردنا التزويج فاخطب لنا، فقال: إن الله أجل من أن يذكر بينكما، فاذهبا فاصطكا لعنكما الله!.
وقال قوم: هو حبيب بن تدوس النصراني، فغير فصير أوسًا.
حدثنا جماعة من ابن الدقاق قال، قرأنا على أبي تمام أرجوزة أبي نواس التي مدح بها الفضل ابن الربيع:
وبلدةٍ فيها زَوَرْ
فاستحسنها وقال: سأروض نفسي في عمل نحوها، فجعل يخرج إلى الجنينة، ويشتغل بما يعمله، ويجلس على ماء جارٍ، ثم ينصرف بالعشى، فعمل ذلك ثلاثة أيام، ثم خرق ما عمل وقال: لم أرض ما جاءني.
حدثني أحمد بن سعيد قال، حدثنا محمد بن عمرو قال، قال ابن الخثعمي الشاعر: جن أبو تمامٍ في قوله:
تروحُ علينا كلَّ يومٍ وتَغْتَدي خُطوبٌ يكادُ الدَّهرُ منهنَّ يُصرَعُ
أيصرع الدهر؟ قال: فقلت له: هذا بشار يقول:
وما كنتُ إلاَّ كالزمانِ إذا صَحَا صَحَوْتُ، وإن ماقَ الزَّمانُ أَمُوقُ
قال: فسكت، قال: فقلت له: وأبوك يقول:
وليَّنَ لي دَهْري بأتباعِ جُودِهِ فكِدْتُ لِلِينِ الدهرِ أنْ أعقِدَ الدهْرَا
الدهر يعقد؟ قال: فسكت.
وقال محمد بن عبد الملك بن صالح يهجو أبا تمام:
قد جاءني والمقالُ مختلفٌ شعرُ أبي ناقصٍ على بُعُدِهْ
فكانَ كالسَّهمِ صَافَ عن سَدَدِ القْو لِ وَعَنْ قَصْدِهِ وعَنْ أَمَدهْ